"الأمن القومي" حجة جديدة للجيش لتدمير منازل بسيناء   
الخميس 1435/5/26 هـ - الموافق 27/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)

منى الزملوط-سيناء

بعد مكافحة الإرهاب ترفع القوات المسلحة المصرية شعارا جديدا لحملاتها في شبه جزيرة سيناء وهو "الأمن القومي المصري"، فالجيش المصري -الذي دمر جزءا من الأنفاق على الحدود مع غزة- هدم أيضا عشرات المنازل بعد قراره إخلاء نحو ألف متر من الشريط الحدودي مع غزة.

ويقول محمد -من رفح المصرية- إن قرار إخلاء هذه المساحة بين سيناء وغزة يضر بنحو عشرة آلاف مواطن يسكنون في المساحة التي حددها الجيش لإخلائها, ويتابع أن ما يحدث في الشريط الحدودي بسيناء من الجانب المصري نفذ منذ سنوات على الجانب الفلسطيني من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

واللافت -حسب محمد- أن إسرائيل استخدمت الذريعة نفسها التي ساقها الجيش المصري وهي "الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي". وختم حديثه بالسؤال عن مصير مئات العائلات المهجرين الهائمين على وجوههم من دون تعويض أو سكن بديل.

وأثناء جولتنا في المنطقة يتقدم رجل ملثم قال إن اسمه أبو عدنان، يشرح لنا كيف تحاول السلطات الأمنية إقناع أبناء سيناء والعالم بأن ما يحدث في رفح المصرية من تهجير وإخلاء هو حفاظ على الأمن القومي وجنود الجيش.

تهجير دون تعويض
وتساءل عن استفادة "هذا الأمن القومي" من إخلاء ألف متر، وتشريد آلاف السكان, واعتبر أن المستفيد الأكبر هو أمن إسرائيل، وختم -بغضب وصوت مرتفع- أن عدو سيناء الوحيد هو إسرائيل "التي تتحكم في قرار إخلاء الشريط الحدودي".

ورغم خطورة الأجواء الأمنية في رفح المصرية، أصرت الجزيرة نت على معاينة المنازل التي هدمت على الحدود، فالمنطقة باتت خالية وشبه مدمرة حيث يستطيع المرء رؤية عمق غزة والأنفاق فيها بشكل واضح، ففي هذه المنطقة سكان جاؤوا ليتفقدوا ما تبقى من منازلهم لعلهم يجدون بين الركام ما يحملونه معه، ويذكرهم بطفولتهم وذويهم، حسب إحدى السيدات التي جاءت لتتفقد منزلها.

خياران لا ثالث لهما -تتابع السيدة- تهجير بالقوة أو إخلاء بإنذار مسبق، هكذا تتصرف القوات المسلحة مع سكان الشريط الحدودي التي تريد إخلاءه.

ورصدت الجزيرة نت عمليات تدمير المنازل على الشريط الحدودي مباشرة، ولكن المثير أن المنزل يفجر ويدمر أمام سكان المنطقة دون أن يحركوا ساكنا "اعتدنا على المشهد"، يبرر بنبرة غاضبة أحد سكان المنطقة عدم تفاعلهم مع المشهد.

تجاهل الدولة مطالب التعويض دفع بعض العائلات إلى القيام بوقفات في ميدان صلاح الدين برفح المصرية، للمطالبة بالتعويض قبل التهجير، وبتشاؤم وحرقة يلخص أحد المشاركين في الوقفة المشهد بالقول "نحن على يقين بأن مطالبنا تذهب أدراج الرياح، لأن الجيش يفرض القرار دون مناقشته مع أحد أو شرح أسبابه أو السؤال عن تداعياته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة