اجتياح ودهم وتدمير إسرائيلي يعقب عملية حيفا   
الأحد 1424/8/9 هـ - الموافق 5/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الاحتلال يتوغل في معظم الأراضي الفلسطينية بعد عملية حيفا (الفرنسية)

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل أمجد عبيدي قائد سرايا القدس الجناح العسكري في منطقة جنين والذي تتهمه إسرائيل بالوقوف وراء عملية حيفا. وهددت القوات الإسرائيلية زوجته بأنها ستقدم على هدم أي منزل تنتقل إليه مع أبنائها.

ونسفت قوات الاحتلال كذلك منزل هنادي جرادات منفذة عملية حيفا الفدائية بعد أن فرضت حصارا محكما على الحي بأكمله. وقال مراسل الجزيرة في جنين إن رتلا من المدرعات والدوريات الإسرائيلية توغل في المدينة من كافة محاورها بعد إغلاق مداخلها، ثم اقتحم منزل الشهيدة هنادي وهي محامية تبلغ من العمر 29 عاما.

وأضاف أن الجنود الإسرائيليين اقتادوا عائلة الشهيدة خارج المنزل واعتقلوا فلسطينيا من منزل مجاور. وأشار المراسل إلى أن معنويات عائلة هنادي كانت مرتفعة إذ رفض والدها استقبال المعزين معتبرا استشهاد ابنته ثأرا لأخيها فادي جرادات الذي اغتالته القوات الإسرائيلية مع ابن عمها أيضا في جنين يوم 12 يونيو/ حزيران الماضي.

واجتاحت قوات الاحتلال مدينة جنين ومخيمها وفرضت عليهما حظر التجول حتى إشعار آخر. وقال مراسل الجزيرة إن جنود الاحتلال حطموا أبواب المنازل والمتاجر بدعوى البحث عن مطلوبين.

وفي رام الله قالت مراسلة الجزيرة إن هناك حالة ترقب أكثر منها حالة استنفار لما ستقدم عليه قوات الاحتلال. وأشارت إلى وصول نحو 30 ناشطا إسرائيليا وأجنبيا إلى مقر المقاطعة للتضامن مع الرئيس عرفات. وقال هؤلاء إنهم سيمكثون في المقر حتى يوم الثلاثاء المقبل وهو نهاية عطلة عيد الغفران اليهودي.

كما اجتاحت القوات الإسرائيلية فجر اليوم مدينة قلقيلية وفرضت عليها حظر التجول. وأفاد سكان المدينة أن المحتلين حاصروا عددا من المنازل وسط المدينة وقاموا بإخراج السكان منها.

وفي غزة قسمت قوات الاحتلال القطاع إلى أربعة أقسام وأغلقت عددا من المعابر. كما أطلقت مروحيات حربية إسرائيلية من نوع أباتشي صاروخين على منزل في مدينة غزة لمنذر قنيطة من كتائب عز الدين القسام.

وفي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أطلقت المروحيات الإسرائيلية أربعة صواريخ على منزل أحد نشطاء حركة الجهاد وأصابت مولدا كهربائيا مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي.

الشهيدة هنادي جرادات محامية في التاسعة والعشرين من العمر (الفرنسية)
تحذيرات وإدانة
في هذه الأثناء حذر الرئيس المصري حسني مبارك إسرائيل من التصعيد المتعمد ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, قائلا إن ذلك لن يخدم قضية السلام. وأضاف مبارك في خطاب متلفز اليوم الأحد بمناسبة الذكرى الثلاثين لحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 إن "
ما يمكن أن يحقق الآن ويشيع الاستقرار هو إنهاء الاحتلال ووقف الممارسات الاستفزازية التي تعمق من مشاعر الإحباط واليأس وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في أقرب فرصة".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز قد صدق بعد سلسلة من المشاورات الأمنية أجراها الليلة الماضية على رد قاس عقب عملية حيفا. وحسب مصادر إسرائيلية فإن هذا الرد يشمل القيام بسلسلة عمليات اغتيال لناشطين فلسطينيين إضافة إلى عمليات اجتياح للمدن الفلسطينية. لكن مصادر أمنية إسرائيلية قالت إنه لم يتخذ في المرحلة الراهنة أي قرار بإبعاد الرئيس ياسر عرفات.

ومن جانبه قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إن من واجب إسرائيل تدمير ما سماها بنية الإرهاب الفلسطيني في قطاع غزة أولا. وأضاف في تصريحات له عقب عملية حيفا أن قرارات صعبة سيتم اتخاذها، كما حذر من أن المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني المكلف أحمد قريع رهن بشنه "حربا شرسة على بنية الإرهاب".

أما الرئيس عرفات فطالب بعقد هدنة جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن واللجنة الرباعية. وقد أدانت السلطة الفلسطينية عملية حيفا ووصفتها في بيان بالخطيرة، ودعت الحكومة الإسرائيلية إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والقبول بنشر مراقبين دوليين على الفور وتمكين قوات الأمن الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة