الليكود يزايد على شارون ويصوت ضد الدولة الفلسطينية   
الأحد 1423/3/1 هـ - الموافق 12/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان إسرائيليان يمنعان فلسطينيا من العبور عند نقطة تفتيش شمالي رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
اللجنة المركزية لحزب الليكود اليميني تصوت بنسبة 59% ضد إقامة دولة فلسطينية رغم محاولات شارون إثناءها ـــــــــــــــــــــــ
بيريز لا يمانع في حضور عرفات مؤتمر السلام المقترح عقده بإيطاليا في يونيو/ حزيران القادم
ـــــــــــــــــــــــ

حماس ترفض دعوة أحمد عبدالرحمن لحصر نشاطها داخل الأراضي المحتلة ووقف العمليات الفدائية داخل إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

صوت حزب الليكود اليميني الذي يقود الائتلاف الحكومي في إسرائيل ضد إقامة دولة فلسطينية ليلحق خسارة فادحة برئيس الوزراء أرييل شارون وانتصارا لمنافسه على زعامة الحزب رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو.

وعارضت اللجنة المركزية لحزب الليكود في اجتماعها في تل أبيب رئيس الوزراء بنسبة 59% من الأصوات. ورغم نتيجة التصويت فقد أكد شارون تمسكه بزعامة الحزب معلنا احترامه لقرار الأغلبية، وقال قبل أن يغادر القاعة وسط الصفير "أحترم أي قرار ديمقراطي تتخذه اللجنة المركزية للحزب، ولكني سأواصل رئاسة الحكومة معتمدا على المبادئ التي اعتمدتها دوما، توفير الأمن للإسرائيليين والطموح إلى السلام".

وقد قال شارون قبل التصويت إنه من غير الممكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط ما لم يتم وضع نهاية لما سماه بالإرهاب وإدخال تغييرات جذرية في السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات، بما في ذلك استبدال عرفات نفسه.

أرييل شارون يلقي خطابه وإلى جانبه بنيامين نتنياهو أثناء اجتماع حزب الليكود
وأضاف في خطاب استمر عشرين دقيقة في اجتماع اللجنة المركزية إنه حال تحقق هذين الشرطين فإن السلام يصبح ممكنا. وطلب شارون من أعضاء حزبه عدم التصويت على أي قرار يتعلق بالموقف من قيام دولة فلسطينية في حال التوصل إلى تسوية نهائية. وقال إن "الموضوع ليس مطروحا، واتخاذ قرار بهذا المعنى سيكون خطيرا", معبرا عن خشيته من أن يؤثر مثل هذا التصويت على العلاقة مع الولايات المتحدة. ويأتي الجدل في أوساط حزب الليكود في إطار صراع على السلطة داخل قيادة الحزب بين شارون ونتنياهو.

واتهم شارون مجددا عرفات بتمويل وتحريض جماعات المقاومة الفلسطينية لشن عمليات مسلحة ضد إسرائيل, مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون عرفات شريكا في مفاوضات للسلام. وقال "لست أنا من صافح عرفات", في انتقاد ضمني لنتنياهو الذي التقى عرفات مرارا حين كان رئيسا للوزراء بين عامي 1996 و1999.

اجتماع بيريز ورشيد
شمعون بيريز يصافح محمد رشيد في روما
من جهته قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن مؤتمر السلام المقترح في الشرق الأوسط يمكن أن يعقد الشهر القادم في إيطاليا. وأضاف أن عقد المؤتمر يشكل فرصة ينبغي ألا تفوت، لأن إرجاءه يمكن أن يؤدي إلى وقوع عمليات مسلحة. وقد جاءت أقوال الوزير الإسرائيلي في أعقاب لقائه في روما بمحمد رشيد أحد مستشاري الرئيس ياسر عرفات.

وردا على سؤال عن احتمال مشاركة ياسر عرفات في المؤتمر, قال بيريز إن الأمر يعود إلى الفلسطينيين لتقرير من يمثلهم. من جهته قال محمد رشيد إنه مستعد لفعل كل شيء من أجل السلام، لكنه ليس مستعدا لفعل أي شيء من أجل الإرهاب والاحتلال.

وفي سياق آخر قال رعنان غيسين المتحدث باسم شارون تعليقا على بيان قمة شرم الشيخ إن هناك بارقة أمل، من حيث إنه وللمرة الأولى توجد دول عربية كمصر والأردن والسعودية تعترف بأن عرفات هو المشكلة وليس الحل.

وأضاف أن هناك حاجة لممارسة الضغط لإدخال بعض الإصلاحات في تركيبة وعمل السلطة الفلسطينية بحيث يمكن مواصلة مسار السلام. وأعرب غيسين عن اعتقاده بأن الدول العربية تدرك اليوم أن استخدام الفلسطينيين لما سماه العنف والإرهاب والتحريض عليه يؤثر أيضا على استقرار دولهم. وقال إن هذا تطور إيجابي قد يؤدي في المستقبل إلى توسيع عملية السلام وعقد مؤتمر السلام المقترح الذي سيحقق السلام للجميع، على حد قوله.

غموض بشأن غزة
تدريبات للمقاومة الفلسطينية في غزة لمواجهة أي عدوان عسكري إسرائيلي محتمل
في غضون ذلك أبقى وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر الغموض مخيما بشأن احتمال شن عملية عسكرية واسعة على قطاع غزة, وقال الأحد في تصريح لمحطة CNN إن بلاده ستقرر في الوقت المناسب متى وكيف ستكون عملية الرد.

وأعلن أن إسرائيل لا تعتزم القيام بأي هجوم فوري على غزة، وقال إن "غزة هي عاصمة حركة حماس, وسيدرك عناصرها عاجلا أم آجلا أننا سنصل إلى كل فرد منهم ما لم يبدلوا توجهاتهم". وأكد بن إليعازر للصحفيين أن قرار إسرائيل تعليق الهجوم على غزة يجب ألا يفسر على أنه استسلام للفلسطينيين.

وذكر معلقون إسرائيليون أن اجتياح قطاع غزة كان يمكن أن يسبب توترا مع الولايات المتحدة بعد أن انضم الرئيس الأميركي جورج بوش إلى شارون في الحث على إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية.

وسمحت إسرائيل لجنودها الاحتياط بالعودة إلى بيوتهم بعدما كانت قد استدعتهم للقيام بعملية عسكرية ردا على العملية الفدائية التي وقعت في ريشون لتزيون جنوبي تل أبيب الثلاثاء الماضي وأسفرت عن مصرع 15 إسرائيليا وجرح العشرات. وكانت إسرائيل قد حشدت في الأيام القليلة الماضية أعدادا كبيرة من دباباتها على الحدود مع قطاع غزة، لكن حكومة أرييل شارون قالت يوم الأحد إنها تراجعت عن الهجوم المقترح.

وقال بن إليعازر إنه يجب ألا ينظر إلى هذا التراجع عن غزة على أنه استسلام أمام "الإرهاب"، مضيفا أن إسرائيل تحتفظ بحق الرد متى رغبت في ذلك.

تطورات ميدانية
جندي إسرائيلي يوقف سيدة فلسطينية عند حاجز عسكري
في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال المصحوبة بالدبابات والمدرعات اجتاحت الأحد قرى عتيل ودير الغصون شمالي مدينة طولكرم في الضفة الغربية, وفرضت حظرا مشددا للتجوال قامت أثناءه بمداهمة منازل للمواطنين لاعتقال بعض الفلسطينيين المطلوبين.

في هذه الأثناء أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن مقتل مستوطن إسرائيلي في مستوطنة رفيح يام غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة عندما أطلق فلسطيني الرصاص عليه، وقد ألقت قوات الاحتلال القبض على المهاجم.

وفي سياق آخر دعا الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبدالرحمن حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى حصر نشاطها داخل الأراضي المحتلة ووقف العمليات الفدائية داخل إسرائيل. وأشار إلى ضرورة ألا يتم القيام بأي عمل يؤدي إلى عزلة الشعب الفلسطيني على الساحة الدولية.

إلا أن إسماعيل أبو شنب أحد قادة حماس أعلن أن الحركة ستواصل المقاومة بشتى الوسائل, بما في ذلك "العمليات الاستشهادية" و"في كل مكان من أرض فلسطين" حتى يتوقف "العدوان" على المدنيين الفلسطينيين.

وضع المبعدين
وفي هذه الأثناء أعلنت قبرص أن الفلسطينيين الثلاثة عشر الذين رحّلوا إليها بصورة مؤقتة في إطار خطة لإنهاء الحصار الإسرائيلي لكنيسة المهد في بيت لحم، سيغادرون الأراضي القبرصية على الأرجح بحلول الأربعاء القادم.

وقال المتحدث الحكومي إن قبرص هي التي حددت هذه المهلة لمغادرة المبعدين الفلسطينيين إلى دول أخرى. وقد استأنف المسيحيون صلاة الأحد في كنيسة المهد للمرة الأولى منذ رفع الحصار الإسرائيلي قبل يومين. ورافق القساوسة الأرثوذكس زعيمهم الروحي بطريرك القدس في موكب مهيب إلى الكنيسة من ساحة المهد صباح الأحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة