طلاب مصر.. الصمت أو الفصل   
الاثنين 1435/11/15 هـ - الموافق 8/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:53 (مكة المكرمة)، 19:53 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بعد قرار الحكومة المصرية تأجيل بدء العام الدراسي لشهر كامل، أصدر وزير التعليم العالي سيد عبد الخالق قرارا بمنع ممارسة العمل السياسي داخل الجامعات المصرية، وهو ما يؤكد نية النظام الحالي للتضييق على الطلاب حتى لا يصطدم بعام دراسي مليء بالمواجهات على غرار العام الماضي.

ووفق القرار الجديد تعد ممارسة العمل الحزبي، بما في ذلك التعبير عن الانتماء السياسي، سواء برفع شارة رابعة أو صور الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، جريمة يعاقب عليها بالفصل النهائي من الجامعة.

وتوعد الوزير بأنه سيتعامل مع أي مظاهرة مناهضة للسلطة بـ"منتهى القسوة"، مشددا على أنه "لن يصبح للحرم الجامعي أي قدسية في عهده، وأن الجامعات المصرية لن تشهد أبدا مظاهرات معارضة للنظام كالعام الماضي".

إبراهيم جمال: حظر النشاط السياسي يؤكد عودة سيطرة أمن الدولة على الجامعة
(الجزيرة نت)

تضييق
ولم تكتف جامعة القاهرة -التي قامت بفصل 90 طالبا من رافضي الانقلاب قبل شهرين- بقرار حظر العمل السياسي، فأصدر رئيسها الدكتور جابر نصار قرارا بإلغاء نظام الأسر الجامعية الخاصة بالأنشطة الطلابية، "حتى لا تكون ظهيرا لأي جماعة سياسية أو حزبية".

بينما قامت جامعة عين شمس، بإجبار طلاب الفرقة الأولى على التوقيع على إقرار باحترام التقاليد الجامعية، وعدم ممارسة الأنشطة السياسية أو الدينية داخل الجامعة، وهو ما أثار ضجة وأدى لسحب الإقرار تمهيدا لتعديله بـ"حظر الأنشطة الحزبية فقط".

وبدورها وصفت حركة طلاب ضد الانقلاب هذه القرارات بأنها "محاولة عبثية" من النظام، وأكدت أنها "لن تفلح في القضاء على الحراك الطلابي الرافض للانقلاب داخل الجامعات المصرية".

وشهدت أغلب الجامعات المصرية في العام الدراسي الفائت مواجهات شبه يومية بين الشرطة وطلاب معارضين لسلطة ما بعد الانقلاب، تخلل بعضها اشتباكات مع قوات الشرطة، أسفرت عن قتلى وجرحى، كما تعرض بعض الطلاب للفصل من جامعاتهم نتيجة مشاركتهم بتلك المظاهرات.

العام المنصرم شهد قتل طلاب برصاص الأمن (الجزيرة نت-أرشيف)

عودة للقديم
وأكد المتحدث باسم حركة طلاب ضد الانقلاب بجامعة حلوان إبراهيم جمال أن النشاط السياسي حق أصيل لكل الطلاب، وأضاف أن الشريحة الممارسة للنشاط السياسي في صفوف الطلاب زادت كثيرا بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث أصبحت الجامعات "مجتمعا سياسيا يعبر عن الواقع".

وأضاف جمال في تصريح للجزيرة نت أن قرارات منع العمل السياسي وحظر الأسر الطلابية وتعديل لائحة انتخابات الاتحادات الطلابية "تمثل عودة صريحة لسيطرة أمن الدولة على الجامعات، كما كان في أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وحذر من تزايد حالة الاحتقان بين الطلاب بسبب تلك القرارات، وشدد على أن رفض الحركة لتلك القرارات "نابع من الإصرار على حرية الحراك الطلابي واستقلال الجامعات، وعدم الرضوخ للنظام الديكتاتوري الذي لا يطيق وجودا للرأي المعارض له".

وتعهد بأن يشهد العام الدراسي المرتقب حراكا طلابيا أقوى من سابقه رغم القبضة الأمنية القوية، وفق قوله.

من جهتها رفضت منسقة طلاب التيار الشعبي منار فهمي قرارت المجلس الأعلى للجامعات بحظر النشاط الحزبي داخل الجامعات، وعدتها "انتقاصا من قدرة الطلاب على الإبداع في جميع المجالات".

وأضافت فهمي -في بيان صحفي- أن كل أنشطة التيار الشعبي "ستستمر داخل الجامعات". مؤكدة أن الأنشطة الطلابية السياسية لها أهداف "فعالة وقوية، وأن الدولة لا يمكنها التقليل من تلك الأهداف".

قوات الجيش أمام كلية الهندسة بجامعة القاهرة (الجزيرة نت-أرشيف)

إشادة وترحيب
أما عضو الحركة الطلابية لـ"تمرد" محمد عبد الحميد فأشاد بالقرار، وطالب بعودة الحرس الجامعي نظرا لما سماها "زيادة عنف طلاب جماعة الإخوان المسلمين".

وأضاف عبد الحميد في تصريح للجزيرة نت أن هناك "مخططا دوليا لإثارة الفوضى داخل الجامعات"، قائلا إن  طلاب الإخوان "لا يهمهم تعطيل الدراسة، ولن ينزعجوا حال فصلهم من الجامعة، لأنهم تلقوا وعودا بالدراسة في جامعات قطر وتركيا".

ورحب رئيس نادى هيئة التدريس بجامعة الأزهر الدكتور حسين عويضة بقرار حظر العمل السياسي من الجامعات، وطالب أجهزة الأمن بتوفير الحماية لأي جامعة في مصر للحد من التظاهرات

وأضاف عويضة في تصريحات صحفية أن من "حق الطلاب التعبير عن رأيهم بسلمية، لكننا لن نسمح بتحول الجامعات من مكان للدراسة إلى مكان لمعاداة النظام وإسقاط هيبة الدولة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة