أوباما ينتقد صناعة السلاح الأميركية   
الثلاثاء 1430/8/27 هـ - الموافق 18/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:28 (مكة المكرمة)، 9:28 (غرينتش)

أوباما يلقي خطابه أمام المؤتمر السنوي للمحاربين القدماء (الفرنسية)

وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقادات حادة لصناعة الأسلحة الأميركية، وقال إنها لا تتناسب مع الإستراتيجيات الجديدة للقرن الـ21، موجها هجوما عنيفا على مجموعات الضغط المؤيدة لتلك الصناعات التي تكلف دافعي الضرائب أموالا باهظة "دون جدوى".

وجاءت انتقادات الرئيس الأميركي في خطاب ألقاه الاثنين في قاعة المؤتمرات بمدينة فينيكس أمام مجموعة من المحاربين القدماء في الحروب الأميركية الخارجية.

وبدأ أوباما انتقاداته بالقول إن الصناعة العسكرية الأميركية "لا تزال تقوم على عقيدة وأسلحة تناسب محاربة السوفيات في سهول أوروبا وليس المتمردين في مسالك ودروب أفغانستان الوعرة".

وأضاف أوباما أنه "بعد عشرين عاما على نهاية الحرب الباردة من غير الممكن القبول بهذا الواقع، لأن الجنود والمواطنين دافعي الضرائب في الولايات المتحدة يستحقون أفضل من ذلك بكثير".

إستراتيجية جديدة
وركز أوباما في حديثه على المعارك التي يخوضها الجيش الأميركي في العراق بالقول إن الإستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة ترتكز على الوقائع التي تؤكد أن تنظيم القاعدة نقل قواعده الميدانية إلى مناطق نائية في باكستان، "وبالتالي فإن القوة العسكرية وحدها لن تكفي للفوز بالحرب"، مشيرا إلى أن مواجهة من وصفهم بالمتمردين في أفغانستان تعد ركنا أساسيا في حماية الأمن الأميركي.

المقاتلة الأميركية إف 15 إيغل إحدى الطائرات الهجومية المكدسة لدى سلاح الجو الأميركي (الفرنسية)
وفي هذا السياق، قدم أوباما رؤية جديدة تتعلق بطبيعة القوات الأميركية المستقبلية المجهزة جيدا وتتمتع بتعدد ثقافي ولغوي بدلا من القوات التي شكلت ودربت لقتال الاتحاد السوفياتي في سهول أوروبا.

وقال أوباما "في القرن الـ21 ستقاس وتقوم قدرة القوات ليس بالأسلحة التي يحملها الجنود وإنما باللغات التي يتكلمون بها والثقافات التي يفهمونها".

عقود الأسلحة
وشن الرئيس الأميركي هجوما عنيفا على عقود شراء الأسلحة التي تكلف دافعي الضرائب في الولايات المتحدة مليارات الدولارات وتصب في صالح الشركات، مركزا في انتقاداته على "المصالح الخاصة والمشاريع الغريبة لتلك الشركات التي تتأخر بسنوات على الموعد المقرر لتسليمها وبكلفة تتجاوز ما تنص عليه الميزانية".

كما حمل أوباما على جماعات الضغط الموالية لشركات الأسلحة التي تعمل لتسويق وبيع أسلحة "لا يريدها الجيش أصلا"، كما حمل على أعضاء الكونغرس الذين "لا هم لهم سوى حفظ الوظائف والأعمال في شركات صناعة الأسلحة الموجودة في الولايات التي يمثلونها من أجل إنتاج أسلحة لا يريدها الجيش ولا طاقة للميزانية في تحمل تكلفتها".

ويرى المراقبون أن أوباما وفي هذه الانتقادات الحادة اختار المواجهة مع أكبر مجموعات ضغط في الولايات المتحدة تأثيرا داخل الكونغرس في الوقت الذي يعاني أصلا من مواجهة مماثلة بشأن مشروعه للضمان الصحي.

معركة صعبة
وأشار مراقبون إلى أن المعركة لا تبدو سهلة خاصة أن أعضاء الكونغرس لن يوفروا ممارسة الضغط على الرئيس لصالح استمرار العقود المقدمة لشركات الأسلحة، لا سيما فيما يتعلق حاليا -على الأقل- بمساعيه لوقف إنتاج الطائرة المقاتلة من طراز "إف 22".

"
اقرأ أيضا:
الحروب الأميركية
"

ويستشهد المراقبون على ذلك بأن مجلس النواب تجاهل اعتراضات الإدارة الأميركية وأقر الشهر الماضي ميزانية الإنفاق لوزارة الدفاع (البنتاغون) بواقع 400 صوت مؤيد مقابل 30 صوتا معترضا فقط.

وتتضمن الميزانية المذكورة تخصيص مبالغ طائلة لأسطول جديد من طائرات الهيلوكوبتر المخصصة للبيت الأبيض وطائرات شحن قال الجيش الأميركي إنه لا يريدها إلى جانب صفقة خاصة لتصنيع محركات بديلة للجيل المقبل من المقاتلات الضاربة ذات المهام المتعددة (إف 35) التي وصفها قادة عسكريون بأنها مضيعة للجهد والمال.

وكان أوباما دأب في حملته الانتخابية على انتقاد صفقات بيع الأسلحة للجيش الأميركي من القطاع الصناعي العسكري باعتبارها المثال الحي للخلل القائم في واشنطن والسبب وراء فقدان الثقة بين الشعب وقيادته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة