صحفيو الجزائر يرفضون قانون الإعلام   
الخميس 20/1/1433 هـ - الموافق 15/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:59 (مكة المكرمة)، 3:59 (غرينتش)

جانب من اعتصام الصحفيين الجزائريين أمام البرلمان (الجزيرة) 

هشام موفق-الجزائر

رفض الصحفيون الجزائريون قانون الإعلام الجديد الذي صوت عليه المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) أمس الأربعاء، واعتصموا أمام المبنى صباحا قبل إعلان بداية التصويت عليه.

ويعتبر قانون الإعلام آخر مشروع قانون عضوي ناقشه البرلمان وصادق عليه، بعد مشاريع قوانين متصلة بالجمعيات والأحزاب وتمثيل المرأة وتنافي العهدة البرلمانية وغيرها.

وطرح القانون جدلا كبيرا بين الإعلاميين والنواب، حيث عارضته -في ما يبدو- أغلبية الصحفيين معارضة شديدة، لكنه لقي ترحيبا محتشما من قبل البعض الآخر.

وصوت البرلمان بالأغلبية المطلقة على القانون، وخرج عضو التحالف الرئاسي حركة مجتمع السلم على إجماع شريكيه جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي وصوّت ضد المشروع، بينما امتنع حزب العمال (اشتراكي معارض) والجبهة الوطنية الجزائرية (وطني معارض) عن التصويت، في الوقت الذي انسحب فيه نواب حركة النهضة (إسلامي معارض).

ولا يسمح القانون المصادق عليه للصحفي بالوصول إلى مصدر المعلومة عندما يتعلق الأمر بسر الدفاع الوطني وأمن الدولة، أو يمس بما سمي بالسياسة الخارجية للدولة أو المصالح الاقتصادية الإستراتيجية.

وكان النائب عن حركة النهضة محمد حديبي قد طالب بعدم إدراج سرية التحقيق القضائي ضمن الممنوعات، لكن المقترح لم يؤخذ بعين الاعتبار بحجة "حساسية وخطورة" تلك المجالات.

 القانون أبقى على الغرامة المالية في حال ارتكاب الصحفي لمخالفات، وتتراوح قيمة الغرامة ما بين 1300 و3900 دولار
غرامة مالية

وأبقى القانون على الغرامة المالية في حال ارتكاب الصحفي لمخالفات، وتتراوح قيمة الغرامة ما بين 100 و300 ألف دينار جزائري (ما بين 1300 و3900 دولار).

وطالب الصحفيون المعتصمون أمام مبنى البرلمان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أن يتدخل بقراءة ثانية لقانون الإعلام تسمح -وفق ما ذكروا- بإشراك كل الصحفيين والفاعلين في القطاع، من أجل صياغة منظومة قانونية متكاملة هدفها الرئيسي تطوير الممارسة الإعلامية وتنظيم القطاع على نحو يضمن للصحفي كامل حقوقه المهنية والاجتماعية.

وحمّل بيان مبادرة الكرامة الداعية لهذا الاعتصام نواب الشعب مسؤولياتهم التاريخية في التخلي عن المطالب الأساسية للصحفيين، مؤكدا رفض مضمون قانون الإعلام المصادق عليه من قبل النواب والذي لم يستجب لتطلعات وآمال الصحفيين في ترقية المهنة وحمايتهم مهنيا واجتماعيا، حسب ما جاء في البيان.

ويرى وزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي أن نواب الشعب صوتوا ضد حرية التعبير، وأعاب إقرار مادة تغريم الصحفيين، واصفا ذلك بالكارثة التي ستؤدي إلى مشاكل بالجملة للصحفي سواء مع القضاء أو مع المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها.

ويعتقد رحابي بأن ما جاء في المادة 80 الخاصة بحق الوصول إلى المعلومة مرتبط بالمصدر في حد ذاته وليس بقانون يمنع وقانون يجيز.

رياض بوخدشة: مصادقة نواب الأغلبية
على القانون قبر لأحلام الصحفيين (الجزيرة)
حماية الصحفي

وقالت الصحفية لطيفة بلحاج المعتصمة أمام البرلمان إن القانون الجديد لا يحمي الصحفيين في قاعات التحرير ولا خارجها، وأضافت للجزيرة نت "لماذا أبقوا على الغرامة المالية المرتفعة؟ ومن أين للصحفي أن يدفعها؟".

من جانبه قال منسق المبادرة الوطنية من أجل كرامة الصحفي رياض بوخدشة إنه كان يأمل أن لا يكون الخروج من حالة الفراغ التي حكمت قطاع الصحافة والإعلام منذ ما يزيد عن 19 عاما بهذه الطريقة "المحبطة" للشعور الجماعي للصحفيين الجزائريين.

وأضاف أن الصحفيين يعتبرون مصادقة نواب الأغلبية البرلمانية "قبرا" لأحلامهم وتطلعهم إلى منظومة قانونية ترتقي بالممارسة الإعلامية وتحفظ مكانة الإعلاميين.

وحسب بوخدشة فإن المشروع لم يحدد مفهوم جنحة العمل الصحفي، ولم يوضح المقصود بالسر القضائي وغيرها من الإجراءات التي تجعل الصحفي يمارس "الرقابة الذاتية المفرطة" على كتاباته.

لكن مقرر لجنة الثقافة والاتصال والسياحة بالبرلمان إبراهيم قارعلي قال في بيان إن التعديلات المقترحة التي لم تتبنها اللجنة، ليس مجالها القانون العضوي المتعلق بالإعلام الذي يهدف إلى تحديد المبادئ والقواعد التي تحكم حرية الصحافة والحق في الإعلام.
 
ويضيف أن تلك التعديلات تتنزل في إطار قوانين أخرى ذات صلة مباشرة بالتعديلات التي اقترحها أصحابها، حيث تجيب هذه القوانين على انشغالاتهم وتتكفل بتعديلاتهم وخاصة قانون العمل والقانون التجاري وقانون العقوبات والقانون الأساسي للصحفي.

وأكد قارعلي أنه تم إدراج بنود جديدة في الشروط المطلوبة في الناشرين مثل الشهادة الجامعية واشتراط عشر سنوات خبرة بالنسبة لمسؤولي النشر في الدوريات الموجهة للإعلام العام وخمس سنوات بالنسبة للدوريات المتخصصة، وتمديد أجل صلاحية رخصة الاعتماد إلى سنة من تاريخ الحصول على الاعتماد، وتخفيض النصاب القانوني إلى عشرة أعضاء لصحة مداولات سلطة ضبط الصحافة المكتوبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة