روبرت فيسك: وقف إطلاق النار كان لمصلحة أوباما   
الثلاثاء 23/1/1430 هـ - الموافق 20/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 7:24 (مكة المكرمة)، 4:24 (غرينتش)
فيسك يدعو الأمم المتحدة لتشكيل محكمة جرائم حرب (رويترز)
 
في مقاله بصحيفة إندبندنت وجه كاتب سؤالا للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: ألم يحن الوقت لمحكمة جرائم حرب؟ ورد عليه بأن الأمر ليس بيده أن يدعو لمثل هذا الأمر، وكان تعليق الكاتب أن هذا أمر محزن.
 
وأسهب روبرت فيسك في رسم صورة متكاملة لما يحدث، بدأها بأن وقف إطلاق النار الإسرائيلي يشكل نجاحا ومهمة سهلة جاءت في حينها حتى لا يتعكر صفو مراسم تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما في وقت يتطلع فيه العالم أجمع إلى شوارع واشنطن بدلا من حطام غزة.
 
وأضاف أن وزيرتي الخارجية الأميركية الإسرائيلية كوندوليزا رايس وتسيبي ليفني ظنتا أن اتفاقهما الجديد لمراقبة الأسلحة -الذي أبرمتاه دون حضور أي مسؤول عربي- سينجح. بينما رحب بان بالهدنة أحادية الجانب.
 
وعرّج على تجمع الكبار والأخيار، كما وصفهم، في قمة شرم الشيخ بمصر، باستثناء حماس التي لم تُستشر، ومع ذلك ردت على وقف النار بإطلاق المزيد من الصواريخ لإثبات أن هدف إسرائيل الأساسي من الحرب، لوقف الصواريخ، قد باء بالفشل.
 
ومن جهتها سخرت القاهرة من الاتفاق الإسرائيلي الأميركي عندما قالت إنه لن تكون هناك أجهزة مراقبة على الأرض المصرية. كذلك لم يقترح زعيم أوروبي واحد زار المنطقة إمكانية مساعدة الأحياء هناك إذا ما أنهت إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الحصار المفروض على غزة.
 
"
وقف إطلاق النار الإسرائيلي يشكل نجاحا ومهمة سهلة جاءت في حينها حتى لا يتعكر صفو مراسم تنصيب باراك أوباما في وقت يتطلع فيه العالم أجمع إلى شوارع واشنطن بدلا من حطام غزة
"
وقال فيسك إنه بعد قتل مئات النساء والأطفال أصبحت إسرائيل هي الطرف الطيب مرة أخرى، بإعلانها وقفا للنار أحادي الجانب كانت حماس ستخرقه لا محالة، مشيرا إلى أن  أوباما سيقف مبتهجا غدا وتساءل: ألم يكن هذا هو السبب بهذه الهدنة المفاجئة؟
 
وأضاف أن اعتراضات مصر قد تكون مصطنعة، مشيرا إلى أن أميركا أنفقت 18 مليون جنيه إسترليني العام الماضي على تدريب قوات الأمن المصرية لوقف تهريب الأسلحة إلى غزة، وبما أنها تساعد الاقتصاد المصري فإنها تغض الطرف عن فساد النظام وتؤيد الرئيس حسني مبارك، وعلى هذا من المؤكد أنه سيكون هناك "حل وسط" قريبا جدا.
 
أما حماس، كما قال فيسك، فقد قُلمت أظفارها عندما قام عملاء إسرائيل في غزة بتسليمها أماكن منازل ومخابئ قادة الحركة، وأنه يجب على حكومة غزة أن تتساءل: ما إذا كانت ستستطيع في أي وقت القضاء على حلقات الجواسيس.
 
وقال فيسك أيضا: حماس ظنت أن مليشيتها هي حزب الله (وهذا خطأ فادح) وأن العالم سيأتي في النهاية لنجدتها. لكن الحقيقة هي أن العالم شعر بشفقة كبيرة تجاه الفلسطينيين، ولكن ليس تجاه رجال حماس الساخرين الذين شنوا انقلابا في غزة عام 2007 قتل فيه 151 فلسطينيا. وكالمعتاد بدا الرؤساء الأوروبيون وكأنهم في واد وجمهور ناخبيهم في واد آخر.
 
وذكرنا الكاتب بالتاريخ الذي نسيه الجميع بأن صواريخ حماس كانت نتيجة حصار الوقود والغذاء وأن إسرائيل هي التي خرقت هدنة حماس في الرابع والسابع عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني. ونسي الجميع حقيقة أن حماس فازت بانتخابات 2006، رغم اغتيال إسرائيل لسيطرة الفائزين.
 
وختم فيسك مقاله بأن ما لم يلحظه أحد لا العرب ولا الإسرائيليون ولا الأوروبيون، هو أن اجتماع شرم الشيخ مساء أمس كان تدشينا للذكرى التسعين لبداية مؤتمر باريس للسلام عام 1919 الذي أنشأ ما يعرف بالشرق الأوسط الحديث. وكان من أبرز موضوعاته "حدود فلسطين" ثم أعقبه معاهدة فرساي، والبقية معروفة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة