تحذير من رد فعل مفرط على الطرود   
الاثنين 25/11/1431 هـ - الموافق 1/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)
هاجس القاعدة بالطائرات ما زال مستمرا (الفرنسية-أرشيف)

يبدو أن هاجس تنظيم القاعدة بالطيران ما زال مستمرا، إذ توضح "مؤامرة" تفجير طائرة الشحن الفاشلة أنه بعد مرور تسع سنوات من الهجوم المدمر على برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك، ما زال التنظيم مصمما على استخدام الطائرات كآلية لهجماته "الإرهابية"، حسب ما تقوله صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها.
 
وقالت الصحيفة إنه رغم عدم وضوح القصة كاملة بعد، فإن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أشار إلى أن العبوات الناسفة -التي كانت مخفية في خراطيش طابعات- كانت تهدف إلى إسقاط الطائرات التي وجدت فيها العبوات، ومن المحتمل فوق بريطانيا. ولكن مهما كانت الحقيقة فإن خلاصة القول المزعجة هي أن العبوات الناسفة تم تهريبها إلى طائرات كانت تمر عبر بريطانيا ومتجهة إلى أميركا، وأن اكتشافها جاء بناء على معلومة من المخابرات السعودية.
 
وقالت الصحيفة إن ما توضحه هذه المحاولة الفاشلة هو هذا التهديد الذي يشكله اليمن، الذي صنعت فيه القنابل وأرسلت منه. فمن الواضح أن القاعدة قد انتشرت بطريقة جيدة وراء الحدود الأفغانية الباكستانية. وأصبح لدى "المتشددين" الآن قاعدة في شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي. والحجة القائلة إن وجود قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان أمر حاسم في إحباط الهجمات "الإرهابية" على أهداف غربية، أصبحت مبتذلة.
 
كما أن فكرة أن التدخلات العسكرية في الخارج فعالة في وقف الهجمات "الإرهابية" تبدو الآن غير قابلة للتصديق بشكل متزايد، لأن الشخص المشتبه في وقوفه وراء هذا الهجوم -وهو أنور العولقي- ولد وتعلم في الولايات المتحدة.
 
"
ينبغي على الحكومات الغربية أن تعمل مع الأجهزة الأمنية اليمنية على تمزيق الشبكات الإرهابية. وهذا سيتضمن تعزيز الإدارة الضعيفة في صنعاء ومساعدة اليمن في التعامل مع معدل البطالة الكارثي الذي بلغت نسبته 35%
"
وأشارت الصحيفة إلى ضرورة مراجعة أمن الشحن الجوي لكنها نبهت إلى ضرورة تجنب رد فعل مفرط. فسيكون هناك الآن ضغط على البيت الأبيض للأمر بزيادة عدد هجمات الطائرات بدون طيار على أهداف إرهابية مشتبهة في اليمن. وقالت إن مثل هذه الهجمات المتحكم فيها عن بعد، التي تميل إلى إيقاع خسائر جسيمة بين المدنيين، تخاطر بزيادة الدعم "للمتشددين" في شبه الجزيرة العربية.
 
وبدلا من ذلك، ينبغي على الحكومات الغربية أن تعمل مع الأجهزة الأمنية اليمنية على تمزيق الشبكات "الإرهابية". وهذا سيتضمن تعزيز "الإدارة الضعيفة" في صنعاء ومساعدة اليمن في التعامل مع معدل البطالة الكارثي الذي بلغت نسبته 35%. وهذا يعني ضغطا على المنطقة الأوسع، بما في ذلك جارة اليمن القوية والثرية السعودية، لزيادة الحريات السياسية والفرص الاقتصادية لسكانها.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن ما سمته الطبيعة القمعية لهذه الأنظمة هي التي تذكي نار السخط والاستياء التي يتغذى منها "المتطرفون الإسلاميون". وهذه الحادثة توضح أن التعاون مع أجهزة المخابرات السعودية أمر ضروري. لكن الأمر سيكون خطأ إستراتيجياً بالنسبة للحكومات الغربية أن تفشل في الضغط من أجل إحداث إصلاح سياسي في المنطقة خوفا من تعريض الأمن للخطر على المدى القصير.
 
وهناك استنتاج آخر يمكن استخلاصه من هذه الأحداث التي لا ينبغي تجاهلها أثناء الهرولة من أجل معالجة الثغرات الأمنية. وما يوضحه هذا الهجوم الفاشل -ومن قبله المحاولة الفاشلة لإسقاط طائرة فوق ديترويت في أعياد الميلاد الماضية، ومحاولة تفجير ميدان تايمز هذا العام- هو قلة احترافية "الجماعات الإرهابية الإسلامية"، وليس الكفاءة وطول الباع.
 
وختمت الصحيفة بأن هذه ليست حجة للتهاون. فخطر الإرهاب ضد أهداف غربية ما زال موجودا. وككل الجماعات الإرهابية، تحتاج القاعدة فقط إلى ضربة حظ مرة واحدة كي تظهر كل إخفاقاتها في غير محلها. لكن الدرس الأساسي المستخلص من الأسبوع الماضي هو أنه بالعمل الاستخباري الناجح، والتدابير الأمنية الفعالة، والاستجابة الرسمية المتكافئة، يمكن احتواء هذا التهديد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة