القوات الموريتانية تطارد فلول المتمردين بعد انقلاب فاشل   
الثلاثاء 1424/4/11 هـ - الموافق 10/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي نظامي يحرس دبابة في نواكشوط (الفرنسية)

قالت مصادر متطابقة إن قوات الأمن والجيش الموريتاني تواصل البحث عن مجموعة تضم 14 ضابطا من قادة الحركة الانقلابية الفاشلة مؤخرا. وأكدت هذه المصادر للجزيرة نت في اتصال هاتفي أن الوضع العام مستتب وإن كانت الرؤية غير واضحة فيما يتعلق بالخطوات المستقبلية التي تنوي حكومة الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع اتخاذها.

وتضاربت الأنباء بشأن مصير زعيم المحاولة الانقلابية العقيد صالح ولد حننّا، وبينما يعتقد بعض المسؤولين أنه مات يعتقد آخرون أنه ربما يكون أصيب فقط. وأكدت مصادر مقربة من السلطة للجزيرة بأنه اعتقل ويعاني من جروح خطيرة أصيب بها حيث يرقد في جناح العناية المركزة بأحد المستشفيات.

ولم يعرف بعد أعداد القتلى من الطرفين، وتشير بعض المصادر إلى حدوث ما أسمته مجزرة في حرس الرئاسة ومثلها في صفوف الانقلابيين خاصة في لواء المدرعات. وقالت الحكومة الموريتانية إن القوات النظامية أسرت العديد من الانقلابين في حين استسلم آخرون.

وتجري القوات الموريتانية عمليات تفتيش بحثا عن متمردين مختبئين في أعقاب القضاء على محاولة الانقلاب، وقال جنود إنهم لا يزالون يبحثون عن متمردين هربوا واختفوا في البلاد. وقال أحد الضباط إنهم ممتزجون بالسكان ولم يعودوا يرتدون زيهم الرسمي ولكننا نبحث عنهم.

ويعد هذا التمرد أخطر ما واجهه ولد الطايع منذ وصوله إلى الحكم بعد الإطاحة بالرئيس السابق خونا ولد هيدالة في انقلاب عسكري أبيض أواخر عام 1984، ولم تعرف على الفور هوية الجهات التي نفذت التمرد ولا الأطراف التي تدعمها. واكتفى ولد الطايع بالقول إنهم عناصر من الجيش استولت على وحدات من المدفعية.

معاينة الأضرار
الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع يلقي خطاب القضاء على المتمردين (رويترز)
وفي السياق تفقد الرئيس الموريتاني هيئة أركان الجيش في العاصمة نواكشوط لمعاينة الأضرار فيها.

وقالت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية إن ولد الطايع عقد اجتماعا مع الضباط بحضور وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان الجديد هادي ولد صديق وقادة الوحدات التي شاركت في إحباط محاولة الانقلاب. وقد قتل رئيس هيئة الأركان السابق محمد الأمين ولد نديان خلال محاولة الانقلاب.

ولم تعط الوكالة الرسمية تفاصيل عن حجم الأضرار التي لحقت بالمؤسسة العسكرية, إلا أن صحفيين زاروا المكان أفادوا بأن مكاتب هيئة الأركان دمرت كليا خلال المعارك.

فتوى
سيطرة القوات الحكومية على لواء مدرع للانقلابيين
وأثار توقيت محاولة الانقلاب بعد اعتقال 32 إسلاميا متهمين بتهديد الأمن القومي افتراضات بوجود صلة. إلا أن الزعيم الموريتاني البارز المعتقل الشيخ محمد الحسن ولد الددو أصدر بيانا دعا فيه إلى حقن الدماء، في إشارة إلى المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وقال الشيخ المعتقل في بيان له "إننا نبرأ إلى الله من قتل الأبرياء والإفساد في الأرض ونسأل الله أن يحقن دماء المسلمين ويجعل بلادنا آمنا".

وكان الددو الذي يوصف بأنه من العلماء البارزين، قد سلم نفسه الليلة الماضية إلى الشرطة هو ومجموعة من الإسلاميين خرجوا من المعتقل بعدما عمت الفوضى البلاد أثناء الحملة الانقلابية.

ويرى مراقبون أن الفتوى أو البيان الذي وصلت الجزيرة نسخة منه يؤكد مساعي الإسلاميين الموريتانيين النأي بأنفسهم عن العنف. ويشير هؤلاء إلى أنه لم تثبت صلة للإسلاميين بالمحاولة الانقلابية ولا بأحداث عنف أخرى، كما يؤكدون أن الفتوى ربما تفتح باب الحوار بين الطرفين في هذا الظرف الاستثنائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة