جدل في لبنان بشأن تفجر الحرب الأهلية   
الاثنين 6/1/1434 هـ - الموافق 19/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)
التجمع شاركت فيه شخصيات وهيئات وقوى سياسية من خارج الاصطفافين التقليديين ٨ و١٤ آذار (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت

رغم ازدياد حدة التوتر السياسي في لبنان وانعكاسات ذلك على التطورات الأمنية فإن مقاربات تشخيص ومعالجة الوضع تختلف من طرف لآخر ومن طائفة لأخرى.

ففي الوقت الذي وصف فيه تجمع من الشخصيات والهيئات والقوى السياسية والاجتماعية -من خارج الاصطفافين التقليديين في لبنان ٨ و١٤ آذار- الوضع بأنه شديد التدهور، وينذر بتكرار الحرب الأهلية نظرا للاحتقان المذهبي والطائفي، رأت هيئات أخرى أن الاحتقان -وإن كان شديدا وخطيرا- لا ينذر بحرب أهلية.

فقد حذرت أمس قوى وهيئات -في تجمع لها بحديقة الصنائع في بيروت- من سيناريو الحرب الأهلية، ونظمت لهذا الغرض معرض صور تذكر بمآسي الحرب، تحت شعار "معا حفاظا على السلم الأهلي وبناء الدولة".

موقف هذه الأطراف الذي يغلب عليه الطابع اليساري عبرت عنه في بيان لها عقب اللقاء قالت فيه "ثمة مؤشرات قوية وواضحة على أن لبنان يُدفع ويندفع إلى حرب أهلية طاحنة، هذه المرة يجب ألا يستسلم الشعب اللبناني لهذا القدر بل يقاوم الفتنة ويؤكد أن السلم الأهلي خط أحمر".


وعن تأثير العامل الخارجي في الأزمة الداخلية اللبنانية، أبرزت تلك القوى أن "التطورات الإقليمية خصوصاً على صعيد الأزمة السورية، تنعكس على لبنان، حيث لم يعد بالمستطاع فصل الوضع اللبناني عن هذه التطورات الخطيرة، 
ومع ما نشهده من انهيارات تقوّض كل ما بقي من مقومات الدولة وسلطتها وهيبتها".

الأسباب
وفي قراءته لأسباب التوتر الذي يعيشه لبنان، قال الكاتب سمير الحسن في تصريح للجزيرة نت إن الأمر يعود "لرهان بعض القوى السياسية على الملف السوري في ظل عجز السلطة اللبنانية عن تشكيل بديل قادر على استيعاب لحظات المرحلة الحساسة"، مشددا على أن ذلك "جعل الأمور تنفلت من عقالها".

وقال نائب تيار المستقبل السابق مصطفى علوش في تصريح للجزيرة نت إن "لبنان في حالة احتقان حقيقية لأن اتفاق الطائف لم يطبق بكل بنوده حيث بقيت بؤرة مسلحة تهدد السلم الأهلي في كل لحظة لأنها تابعة لحزب مسلح، ومحصورة في مذهب واحد".

في المقابل، كان النائب السابق نجاح واكيم -رئيس حركة الشعب- أكثر تشاؤما، وقال "لبنان يندفع ويُدفع إلى حرب أهلية، بسبب نظامه الطائفي، وتأثيرات الصراع الإقليمي عليه".

علوش: لبنان في حالة احتقان حقيقية (الجزيرة)

وقائع
ويرى بعض المحللين أن احتمال قيام حرب أهلية يخضع لتفاسير مختلفة، منها التفاوت في ميزان القوى العسكري بين القوى المحلية وعلى رأسها حزب الله الذي يتفوق عسكريا على باقي المجموعات المسلحة مما يقلل بحسبهم من احتمال التفجر الداخلي.

وفي ظل هذه المؤشرات السابقة، يقول سمير الحسن "لا يتجه لبنان إلى حرب أهلية إنما لتحركات واعتصامات وحوادث متنقلة".

وفي توضيح وجهة نظره، يقول "التطورات لا تزال دون سقف إقليمي ودولي يؤدي إلى تفجر حرب شاملة، وما يمكن أن يحدث هو توترات وأحداث محدودة".

ويتوافق النائب السابق لتيار المستقبل مصطفى علوش مع الحسن في أن الوضع متأزم لكنه لن يصل إلى تفجر شامل.

 واكيم: كل العوامل متوفرة لإِشعال لبنان (الجزيرة)

فتن متنقلة
وفسر علوش موقفه بغياب "طرف مسلح آخر" رغم اعترافه بوجود "طحالب مسلحة نشأت على خلفية وجود السلاح مع حزب الله".

وقال "هذه الطحالب لا تؤدي إلى حرب أهلية مفتوحة، بل إلى فتن متنقلة، ومتنوعة مثلما يحدث بشكل يومي أو أسبوعي، أو شهري إن في صيدا أم طرابلس أم بيروت أم عكار أم البقاع".

من جهته، أوضح نجاح واكيم في تصريح للجزيرة نت أنه "من المعروف أن لا حرب أهلية في التاريخ حسمتها موازين قوى داخلية، عدا عن أن الفتنة الحالية، وموازين القوى فيها، هي غير موازين القوى التقليدية".

وتابع واكيم "في الجو المشحون بلبنان، يمكن لمتفجرة واحدة أن تشعل فتنة لا أحد يعرف كيف تنتهي".

مع ذلك، يرى رئيس حركة الشعب أن كل العوامل متوفرة لإِشعال لبنان. وقال "عدم توازن بين ٨ و١٤ آذار لا يمنع اندلاع حروب وتوترات، هو كلام غير دقيق، فالمعروف أن لبنان مليء بالشبكات الأجنبية، المرتبطة بمخابرات كل العالم، لذلك، فأي جهة عندها مصلحة بإشعال فتنة، تجد العوامل المتوافرة لتحقيق غايتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة