رحيل آخر رواد الفن التشكيلي العراقي   
الجمعة 1435/7/18 هـ - الموافق 16/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

بعد صراع طويل مع المرض ودع آخر رواد الفن التشكيلي العراقي نوري الراوي الحياة بأحد مستشفيات بغداد الثلاثاء الماضي عن عمر ناهز 89 عاما تاركا بصمته الواضحة بمسار حركة الفن التشكيلي في العراق وإرثا فنيا مميزا.

ونوري الراوي من مواليد 1925 في مدينة راوه غرب الأنبار ونال شهادة التعليم من دار المعلمين في بغداد عام 1941، وهو عضو مؤسس لجمعية التشكيليين العراقيين عام 1956، وحاصل على شهادة دبلوم معهد الفنون الجميلة فرع الرسم بغداد عام 1959، ومعد ومقدم برامج الفنون التشكيلية في تلفزيون العراق من 1957-1987، ولديه زمالة دراسية في التصميم الطباعي مونتاج المطبوعات وديكور البرامج التلفزيونية من بلغراد 1962-1963.

متحف الفن الحديث
والراوي هو مؤسس "المتحف الوطني للفن الحديث" وأول مدير له للفترة من 1962-1974، وزميل "جماعة الرواد" الفنية برئاسة فائق حسن 1964-1979، وعضو اللجنة الوطنية العراقية للفنون "إياب" التابعة لـمنظمة اليونسكو  1967 -1969، ورئيس جمعية التشكيليين العراقيين للفترة من 1982-1983، وعضو اللجنة العليا لمهرجان بغداد العالمي للفن التشكيلي 1986-1994، وعضو المجلس المركزي لنقابة الفنانين العراقيين 1989-1993، وعضو الهيئة المؤسسة لملتقى الرواد "بيت العلماء" 1993.

لوحة بائع القماش يتجلى فيها الأسلوب الذي ميّز أعمال الراوي (الجزيرة)

نال الراوي وسام الاستحقاق العالي بمرسوم جمهوري عام 1993، ونال لقب "رائد تشكيلي" 1993، ورئيس رابطة نقاد الفن التشكيلي في العراق 1998، ولديه العديد من المعارض الشخصية في العراق والعالم.

ومن كتبه وآثاره الكتابية "تأملات في الفن العراقي الحديث- 1962"، و"المدخل إلى الفلكلور العراقي- 1962"، و"جواد سليم 1963"، و"الفن الألماني الحديث -1965"، و"العراق في غرافيك- 1966"، و"منعم فرات نحات فطري -1975"، و"اللون في العلم والفن والحياة-1986"، و"متحف الحقيقة متحف الخيال -1998"، و"تأملات في الفن العراقي الحديث- 1999"، وله عدد من المؤلفات المعدة للطبع.

عملاق التشكيل
وقال رئيس جمعية التشكيليين العراقيين قاسم سبتي للجزيرة نت إن الفنان التشكيلي نوري الراوي يعد واحدا من رواد الفن التشكيلي العراقي الحديث وشارك في إرساء أسسه إلى جانب أسماء مهمة، منها فائق حسن وجواد سليم ومحمد غني حكمت وكاظم حيدر وخالد الجادر وإسماعيل الشيخلي وحافظ الدروبي، فضلا عن نخبة من عمالقة الفن التشكيلي الآخرين.

ويضيف سبتي أن الراوي استطاع أن يؤسس لنفسه مسارا خاصا على الخريطة الفنية عندما بدأ باكتشاف أسرار القيمة اللونية، وأسرار جمالية اللوحة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي حيث الانطلاقة الحقيقية والقوية لمشواره.

ويبين سبتي أن أكثر ما كان يؤرق الفنان الراحل نوري الراوي في الأعوام الأخيرة من عمره مسألة الحفاظ على أعماله عندما وجد المئات من الأعمال الرائدة واللوحات النادرة تسرق من المتحف الوطني الحديث أثناء الغزو الأميركي عام 2003.

الراوي في معرض دبي يتحدث عن إحدى لوحاته (الجزيرة)

ويشير سبتي إلى أن  15 لوحة من أعماله سُرقت من المتحف آنذاك، استعاد واحدة منها وأعاد رسم أهم لوحاته المفقودة، وهي لوحة "موناليزا العراق" التي كان يحتفظ بها في منزله الخاص قبل وفاته.

تشكيلي عالمي
فيما يقول الفنان التشكيلي إبراهيم العبدلي إن الراوي يعد آخر ما تبقى من عمالقة الفن العراقي، وحمل على كاهله عقودا من الفن الجدير بالحفاظ عليه وليس مجرد موظف في الدولة العراقية، ووصفه بأنه فنان تشكيلي عالمي له اسمه وتاريخة الحافل.

وانتقد العبدلي غياب الاهتمام الحكومي بالمبدعين والفنانين الذين لهم تاريخ كبير في الحفاظ على هوية الثقافة والإبداع العراقي ومنهم نوري الراوي.

وكان الراوي مارس الكتابة في الفن والأدب والنقد الفني وزاول النشر في الصحف والمجلات العراقية والعربية والأجنبية وتولى سكرتارية تحرير "مجلة العراق الجديد" و"مجلة الرواق" 1937، وأسس لأول مرة في تاريخ الصحافة العراقية صفحة خاصة بالفنون وأشرف على تحريرها في "صحيفتي الأخبار وصوت الأحرار" عام 1952، و"صحيفة الزمان" عام 2003.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة