مستقبل المسلمين في أوروبا بعد هجمات لندن   
الاثنين 1426/7/18 هـ - الموافق 22/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:03 (مكة المكرمة)، 7:03 (غرينتش)

هجمات لندن ألقت بظلالها السالبة على المسلمين (الفرنسية)
أحدثت المتغيرات القانونية في أوروبا عقب الهجمات على مدريد ولندن صدمة وذهولا بين المجتمعات الإسلامية في القارة، فأصبح كل مسلم يشعر من خلال تعامل الأوروبيين معه بأنه متهم لا لشيء سوى أنه يعتنق دين من يشتبه بتنفيذهم الهجمات.

فقد خلقت المتغيرات القانونية حالة من الصدمة والذهول لدى عموم المسلمين في أوروبا خاصة الجيل الثالث الذي لم يسكن في حياته ببلد غير الذي ولد فيه.

ويرى المحللون أن هذه المتغيرات وضعت الشباب المسلم أمام ثلاثة خيارات، أن يتخلوا عن كل ما يعرفونه عن دينهم والانصهار في المجتمع من أجل إبعاد أي شبهة محتملة, أو العودة إلى جذور آبائهم للتخلص من الضغوط, أو الانخراط في صفوف جماعات إسلامية مثل طالبان والقاعدة لمحاربة أوروبا واستعادة حقوقهم.

وقد أجمع عدد من رؤساء الجمعيات الإسلامية والمحللين الصحفيين الذين تحدثوا للجزيرة نت, على أن يتعلم المسلمون في أوروبا كيفية "الاندماج دون الانصهار" في المجتمع الأوروبي لئلا يجبروا على اتخاذ موقف المدافع عن عقيدته ودينه.

وقال الصحفي العربي المقيم في إسبانيا عدنان الأيوبي إن موقف المسلمين حاليا جد صعب وخطير، ففي دراسة أجريت في جميع دول الاتحاد الأوروبي قبل نحو عامين أجمع 57% إلى 63% من الأوروبيين على أن إسرائيل هي الأخطر على مستقبل السلام العالمي. وقال الأيوبي الآن لو أجريت نفس هذه الدراسة ووجه السؤال التالي إلى الأوروبيين "ما الجهة الخطر على السلام في العالم؟" لكان الجواب هو "المسلمون".

ويأخذ الأيوبي على المسلمين في إسبانيا عدم معرفتهم بلغة وتقاليد وقوانين البلد, داعيا إياهم لإتقان لغة وقوانين الدولة التي يعيشون فيها لأنها وسيلة التفاهم والاتصال, مشيرا إلى أن تعلم اللغة لن يجعل المسلم منصهرا لكنها تساعده على الاندماج. وقال إن عدم الاندماج "سيهمش المسلمين وهذا التهميش سيخدم مصالح جهات متطرفة ومتشددة لا تريد لهم البقاء في القارة".

د. عزام التميمي
في هذا الصدد قال عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي في لندن إن الهجمات أدت إلى تغير معالم أوروبا، وهذا التغيير طال جميع الأوروبيين, موضحا أن من أهم الصعوبات التي تواجه المسلمين على المدى القصير هو إثبات فاعلية الوجود الإسلامي في أوروبا. وقال التميمي إن تغيير قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا سيضيق على حريات جميع البريطانيين مثل قانون الهوية الشخصية.

وأضاف التميمي "ليس من الحكمة التضييق بهذا الشكل", موضحا أن رئيس الحكومة توني بلير يريد أن يتهرب من مسؤوليته بسبب زجه بريطانيا في الحرب ولا يتقبل النقد والمسؤولية ويريد أن يوجه إصبع الاتهام للمسلمين.

وتوقع التميمي فشل محاولات بلير وأنها ستجد معارضة في البرلمان. كما توقع أن تحظر الحكومة البريطانية نشاط جماعة "المهاجرون" وتترك حزب التحرير. لأن خطاب "المهاجرون" يحرض على الكراهية والعنف, حسب قوله. وبالرغم من ورود اسم "حزب التحرير" في مقترحات بلير بسبب ضغوط الموالين لرئيس الحكومة, فإن التميمي استبعد الأمر قائلا إن المحك هو القضاء وهو من يقرر في النهاية حتى لو صدر قانون في هذا الشأن.

واتهم الحكومة بتعمد إخفاء الحقائق لتبقي الأمور مائعة بهذا الشكل, موضحا أن المسلمين خائفون من أي جهة ستأتيهم الطعنة, لأن التحقيق ما يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات, وسط جهل جميع الجهات بحقيقة منفذي الهجمات.

رد فعل الحكومات الأوروبية السلبي إزاء المسلمين في أوروبا وضع الجالية المسلمة والجمعيات والمنظمات التي تمثلهم في موقف دفاعي عن القيم والتقاليد الإسلامية. وأصبحت هذه الجمعيات تنظم محاضرات ومناظرات لتعريف الغرب بالإسلام من جهة, ولتعليم المسلمين كيفية التعامل مع المتغيرات القانونية الأوروبية بأسلوب يضمن حقوقهم ويجنبهم أي انتهاكات من جهة أخرى.

"
رأى رئيس رابطة مسلمي بريطانيا أنس التكريتي أن من المستحيل تهميش المسلمين في أوروبا وبريطانيا على وجه الخصوص لأنهم أصبحوا عنصرا أساسيا في نسيج المجتمع

"
ورأى رئيس رابطة مسلمي بريطانيا أنس التكريتي أن من المستحيل تهميش المسلمين في أوروبا وبريطانيا على وجه الخصوص لأنهم أصبحوا عنصرا أساسيا في نسيج المجتمع. وقال إن مسلمي بريطانيا أثبتوا جدارة منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة عام 2001.

وقال التكريتي إن رابطته نجحت في تطبيق خيار رابع يدعو جميع مسلمي أوروبا إلى العمل وفق فكرة "الاندماج الإيجابي" وبذلك أصبح الإنسان المسلم يشعر حقيقة أنه بريطاني يمارس حقوقه وينخرط في جميع مناحي الحياة كما يفعل جميع البريطانيين.  

وأضاف أن المسلم يقع تحت ضغطين أساسيين هذه الأيام، الأول هو التعامل مع الأصوات الشاذة التي تعاكس مبتغى ورسالة الإسلام, والثاني هو كيفية مواجهة والرد على الضغط الحكومي والخطاب المتطرف الذي يقترح وضع سياسات تعسفية ومقترحات تتخطى حدود الحريات.

وأوضح أن المسلمين يجب أن يتعاملوا بنوع من الموازنة لأن المشكلة قائمة ولها تبعات. وأعرب التكريتي عن تفاؤله بقدرة المجتمع المسلم على التعامل مع التحديات, لأن الهجمات "استهدفت الجميع ومات فيها مسلمون ومن سواهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة