مساع لإحياء "أوقاف" تونس وسط اعتراضات   
الجمعة 12/1/1435 هـ - الموافق 15/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)
إلغاء الأوقاف في تونس أضر بأنشطة جامع الزيتونة التاريخي ودوره في المجتمع (الجزيرة نت)
خميس بن بريك-تونس
 
منذ تأسيسه قبل أكثر من 13 قرنا أصبح جامع الزيتونة بتونس وقفا مشهورا للعلم والعبادة، لكن إشعاعه على العالم الإسلامي تراجع بعد أن ألغى الرئيس الراحل بورقيبة قانون الأوقاف، الذي تسعى الحكومة الحالية لسنه من جديد.

ويعد جامع الزيتونة الذي يتربع وسط المدينة العتيقة بالعاصمة تونس مثالا حيا على نظام الأوقاف أو الصدقات الجارية التي كان يتبرع بها الناس لفائدته سعيا لمرضاة الله وثوابه ولا سيما بعد مماتهم.

لكن تجفيف منابع تمويله من الأوقاف أو الأحباس وجه ضربة قاسمة لجامع الزيتونة، جعلته يعاني من ضائقة مالية حالت دون مواصلة دوره في نشر العلم والعبادة والاعتدال وتعزيز جهود الدولة في التنمية.

العبيدي: بورقيبة ألغى الأوقاف لضرب التعليم الزيتوني (الجزيرة نت)

خطة استعمارية
ويقول حسين العبيدي إمام جامع الزيتونة إن بورقيبة ألغى الأوقاف "لقطع تمويل جامع الزيتونة ومصادرة أملاكه"، وهي خطة أوكلها الاستعمار الفرنسي لبورقيبة "لضرب التعليم الزيتوني".

ويضيف العبيدي للجزيرة نت "لو لم تجفف الموارد المالية لجامع الزيتونة من الأوقاف لتمكن من غرس العقيدة الإسلامية وقيم الاعتدال ونبذ التطرف في قلوب وعقول الناس، ولتمكن من القيام بدور بارز في دعم الاقتصاد".

ويؤكد العبيدي أن هناك الكثير من الأراضي والعقارات الموقوفة على ذمة جامع الزيتونة في تونس والجزائر ومصر وليبيا وسوريا والعراق، لافتا إلى أن نصف الأراضي الخصبة بتونس كانت على ذمته.

ويقول "إلغاء الأوقاف فوت الفرصة على جامع الزيتونة لتوزيع أراضيه على المهندسين وتوزيع عقاراته على التجار، مقابل حصص من الأرباح كانت ستذهب لفائدة التدريس والتنمية ومساعدة الفقراء".

ويرى العبيدي أن مشروع قانون الأوقاف الذي أحالته الحكومة للمجلس التأسيسي (البرلمان) للنظر فيه، قادر على دعم جهود الدولة في التنمية. مؤكدا أنه "سيعود بنفع كثير على التونسيين في هذا الوضع".

دغمان: نظام الأوقاف يوفر للدولة موارد دائمة (الجزيرة نت)

موارد دائمة
وهو ما يتفق معه رئيس اللجنة المالية بالمجلس التأسيسي فرجاني دغمان الذي يؤكد أن "قانون الأوقاف يسعى لفسح المجال أمام المجتمع ليقوم بمساندة الدولة في جهود التنمية من خلال الهبات".

ويقول للجزيرة نت إن الأوقاف ستمكن الدولة من موارد دائمة، متوقعا أن يقبل التونسيون بكثافة على الانخراط في منظومة الأوقاف، والتصدق بجزء من ممتلكاتهم لبناء المدارس والمستشفيات وغيرها.

ويرى مستشار وزير الشؤون الدينية كمال الصيد أن "الأوقاف لم تعد مكسبا للأمة الإسلامية فحسب وإنما مكسب للبشرية جمعاء"، مشيرا إلى اعتماده على دول متقدمة مثل بريطانيا وأميركا وفرنسا وألمانيا.

ويوضح للجزيرة نت أن "فلسفة الأوقاف تقوم على فتح الباب أمام الناس لتنمية بلادهم من خلال تبرعاتهم بالأموال والأراضي والعقارات لتوظيفها في مشاريع خيرية لا يحق للدولة تغيير صبغتها".

ويقول الصيد إن الأوقاف "ضرورة اقتصادية" في الوضع الراهن لتونس باعتبار أن "موازنة الدولة لا تكفي لتلبية حاجيات المواطنين في التشغيل والتنمية"، مؤكدا أن الأوقاف قادرة على تخفيف أعباء الدولة.

ورغم أن بعض الخبراء أجمعوا على أهمية مشروع قانون الأوقاف الذي طرحته حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، فإنه "يواجه معارضة من قبل بعض الاقتصاديين وفي أوساط المعارضة".

الديماسي: الأوقاف تخلق دولة داخل الدولة وتفقد الدولة سيطرتها (الجزيرة نت)

دولة داخل الدولة
في السياق يقول وزير المالية السابق حسين الديماسي للجزيرة نت إن مشروع قانون الأوقاف "سيخلق دولة داخل دولة"، مشيرا إلى أنه سينتج "مؤسسات تسعى لتغيير نمط التعليم ومحتوياته بواسطة أموالها".

وأكد أن هذا القانون يسعى إلى ضرب مدنية الدولة، مستغربا "سرعة تمريره عبر المجلس الوطني التأسيسي" في حين ما زال مشروع الدستور ومشاريع قوانين أخرى معلقة، حسب تعبيره.

وتعقيبا على ذلك يقول رئيس اللجنة المالية والقيادي بحركة النهضة فرجاني دغمان إنّ "مشروع قانون الأوقاف ليس مشروعا حزبيا أو أيديولوجيا، مؤكدا أنه مشروع تنموي يراد به إصلاح أوضاع البلاد".

ويؤكد دغمان للجزيرة نت أن القانون فضل عدم الرجوع إلى الوراء والخوض في المشاكل القديمة، باعتبار أن إلغاء الأوقاف سابقا أحدث مشاكل عقارية معقدة يصعب كثيرا حلها الآن.

وبصرف النظر عن ذلك يواجه قانون الأوقاف انتقادات أخرى، إذ أعرب حسين العبيدي إمام جامع الزيتونة عن تحفظات بدعوى أن "القانون ليس له مفعول رجعي ولا يمكن من استعادة الأوقاف المصادرة في عهد بورقيبة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة