25 مارس يوما للمصالحة بموريتانيا   
الجمعة 1431/4/11 هـ - الموافق 26/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)

وزراء وسفراء حضروا الاحتفال بجانب ممثلين للمنظمات الزنجية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 

أعلنت الحكومة الموريتانية أنها حددت الخامس والعشرين من مارس/آذار يوما للمصالحة الوطنية بين فئات وأعراق الشعب الموريتاني، ونظمت بهذه المناسبة حفلا مساء أمس تخليدا للذكرى الأولى لهذا اليوم بحضور عدد من الوزراء والسفراء وعشرات المسؤولين وممثلي المنظمات الزنجية.

ومعلوم أن مئات من الزنوج الموريتانيين أعدموا دون محاكمات في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، في الأحداث العرقية التي شهدتها البلاد في تلك الفترة، كما أقيل أيضا إثر ذلك الآلاف من وظائفهم، وأبعد عشرات الآلاف إلى السنغال ومالي بعد سحب هوياتهم المحلية منهم.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد أعلن في نفس اليوم من العام الماضي طي ما كان يعرف بملف الإرث الإنساني في البلد من خلال خطة اتفق عليها بين الحكومة وأهالي الضحايا، تشمل من بين أمور أخرى إقامة صلاة الغائب على أرواح الضحايا والتعويض لذويهم.

وأثناء الحفل الذي نظمته حكومة موريتانيا مساء أمس بمناسبة هذه الذكرى لأول مرة قال ممثلوها إن موريتانيا ماضية في طريق المصالحة، وأعلنوا عن جملة من المشاريع التي ستقام بهذه المناسبة في مناطق إيواء المبعدين العائدين من السنغال ومالي.

ذكرى باقية
ولد إداده: ملف ما يعرف بالإرث الإنساني في موريتانيا قد طوي إلى الأبد (الجزيرة نت)
وعرضت الحكومة بالمناسبة فيلما قصيرا قدمت فيه جردا بما تحقق من إجراءات ومشاريع تخدم المصالحة، وتعمق ما يصفونه بالوحدة الوطنية منذ إعلان الرئيس الموريتاني العام الماضي عن تسوية الملف وطي صفحة الماضي.

وفي وقت يشتد فيه الجدل بين من يرى فيما حدث العام الماضي مصالحة حقيقية ومن يراه مجرد "دعاية سياسية لا أكثر"، قال وزير حقوق الإنسان الموريتاني محمد الأمين ولد إداده للجزيرة نت إن ملف ما يعرف بالإرث الإنساني في موريتانيا قد طوي إلى الأبد.

وأضاف أن تحديد يوم للمصالحة في البلاد وتخليد الحكومة والشعب له يأتي لدعم هذه المصالحة وتعميقها على واقع الأرض، وهو ما يترجمه حسب الوزير حضور ممثلي جميع فئات وأطياف الشعب الموريتاني لهذه التظاهرة الاحتفالية.

ولكن هل هناك مصالحة حقيقية وجدية بين زنوج موريتانيا ومن يعدونهم مسؤولين عن آلامهم ومآسيهم التي شهدها العقدان الماضيان؟ هذا ما تؤكده الحكومة الموريتانية، وأيضا يؤكده ممثلو الحركات الزنجية التي شاركت في التظاهرة.

مهمد بن سعيد: لو لم تكن هناك مصالحة لما حضرنا هذا الحفل (الجزيرة نت)
مصالحة حقيقية

يقول مهمد بن سعيد ممثل منظمة كوفير التي تضم سبع جمعيات مدافعة عن حقوق الضحايا الزنوج، وكانت إحدى أبرز التنظيمات الزنجية التي وقعت اتفاق المصالحة مع الحكومة الموريتانية، "لو لم تكن هناك مصالحة لما حضرنا هذا الحفل، ولم نقبل أن نجلس مع أعضاء الحكومة على طاولة واحدة".

وبشأن الإنجازات على طريق المصالحة يتحدث ولد سعيد أن الدولة اعترفت رسميا بما حدث، وصلت صلاة الغائب على أرواح الضحايا، وبدأت التعويضات للأرامل والأيتام، ولكنه يتحدث أيضا عن بعض النواقص والعراقيل، ويرى أن الطريق ما زال طويلا، كما يتوقف خاصة عند عدم استعادة الكثير من الموظفين لوظائفهم.

وغير بعيد من ذلك يشدد الناشط الحقوقي حمود ولد النباغ في حديثه مع الجزيرة نت على أن المصالحة تمت فعليا مع أهالي الضحايا الحقيقيين، ونبه إلى أن السياسيين المتاجرين بهذه القضية لن تتم المصالحة معهم ما لم يكفوا عن استغلال مأساة إنسانية لصالح أغراض ضيقة.

بيد أن الحقوقية والناشطة الزنجية فاطمة إمباي سبق أن أكدت للجزيرة نت أن ما حدث ليس بمصالحة، وأن هذه المصالحة لن تتم قبل أن تعترف الدولة وتكشف عما حدث، وقبل أن يعرف الأهالي من قتل ذويهم، وقبل أن تحدد المسؤوليات بوضوح، لأنه لا يمكن العفو عن مجهول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة