التسلل لسوريا ليس حكرا على "الجهاديين"   
الثلاثاء 1434/1/27 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:52 (مكة المكرمة)، 7:52 (غرينتش)
من مهرجان للتيار السلفي الجهادي في الزرقاء بالأردن (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

لم تعد أخبار تسلل المنتمين إلى التيارات الإسلامية الجهادية وخاصة "التيار السلفي الجهادي" من الأردن إلى سوريا، حكرا على الراغبين في القتال مع قوات المعارضة السورية ضد الجيش النظامي، لكن الجديد في الأخبار أن أطباء وممرضين وعاملين بالإغاثة باتوا ضمن قوائم المتسللين إلى الداخل السوري.

وحسب قيادات سلفية جهادية فإن نحو 300 أردني تمكنوا من التسلل إلى سوريا منذ اندلاع الثورة هناك في مارس/آذار 2011.

وتعرفت الجزيرة نت على أكثر من حالة لأطباء وممرضين أردنيين تسللوا إلى سوريا، بعضهم تمكن من الدخول والعودة إلى الأردن، في حين قبض على آخرين قبل تسللهم أو بعده.

وتكشف عائلة الطبيب الأردني حسن ضيف الله (35 عاما) عن اعتقاله من قبل قوات الأمن منذ فبراير/شباط الماضي عندما كان يحاول التسلل مع شبان أردنيين إلى سوريا، رغبة منه في الانضمام إلى الجهود الطبية في إغاثة الشعب السوري.

"
حسب قيادات سلفية جهادية، تمكن نحو 300 أردني من التسلل إلى سوريا منذ اندلاع الثورة هناك في مارس/آذار 2011
"

وتحدث أيمن، شقيق الطبيب حسن للجزيرة نت أن شقيقه دخل إضرابا عن الطعام منذ نحو 14 يوما في سجن الهاشمية بالزرقاء، احتجاجا على احتجازه منذ عشرة أشهر دون توجيه أي تهم له أو إحالته إلى أي محكمة.

وذكر أن شقيقه اعتقل أثناء محاولته التسلل إلى سوريا مع شبان آخرين ربما كانوا يودون الجهاد، لكن لا علاقة بينهم وبين حسن. وتابع "لم يكن مع شقيقي أي شيء سوى حقيبة معدات طبية، حيث كان عازما على التسلل إلى سوريا والانضمام إلى المشافي الميدانية بعدما شاهد في وسائل الإعلام مدى معاناة الأشقاء في سوريا والنقص الحاد في الكوادر الطبية".

وفي مقابل حالة الدكتور ضيف الله، برزت حالة الطبيب الأردني صلاح عناني الذي تمكن من التسلل إلى سوريا عبر الحدود الأردنية والعمل في مشافي ميدانية مدة شهرين ونصف قبل العودة إلى الأردن إثر إصابة نتيجة قصف المستشفى الميداني الذي كان يعمل فيه.

عناني -وهو أحد نشطاء التيار السلفي الجهادي في معان جنوب الأردن- تحدث للجزيرة نت عن تجربته التي بدأت بدخول سوريا مطلع أغسطس/آب الماضي وانتهت في آخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي حيث عاد مصابا.

وتابع قائلا "تسللت إلى سوريا مع أناس لا أعرف ما هي غايتهم من دخول سوريا، واخترت هذه الطريقة لعلمي أن السلطات الأردنية لن تسمح لي بالدخول بشكل رسمي، إضافة إلى مخاطر هذا الدخول من جهة النظام السوري".

وقال عناني إنه شارك من خلال وزارة الصحة الأردنية في العمل بالمستشفى الميداني الأردني في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، وأضاف "لو كنت أعرف طريقا رسميا مضمونا للدخول إلى سوريا لما لجأت إلى التسلل".

وعن الوضع الطبي في سوريا، قال عناني إنه "كارثي ولا يعلم به إلا الله، وهناك استهداف للنقاط الطبية المتحركة أو الثابتة، وقد قصف أحد المستشفيات الميدانية التي عملت بها مرات عديدة، وفي إحداها داهمت قوات الجيش التابعة للرئيس بشار الأسد المستشفى وأحرقوه بما فيه من معدات وأدوية".

وأضاف "هنالك نقص حاد في الكوادر الطبية التى إما استهدفت بالقتل أو الاعتقال أو نزحت إلى خارج سوريا، وقد التقيت ممرضين أردنيين يعملان متطوعين".

ولفت الطبيب الأردني إلى أنه نجح مع أطباء آخرين في تدريب كوادر على بعض المهام الطبية المساعدة".

أبو هنية: لا يمكن تصنيف كل الجهاديين
على أنهم مقاتلون (الجزيرة)

الجهد الإنساني
ويتحدث الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية عن تاريخ الجماعات الجهادية مع العمل الإغاثي والطبي.

وقال للجزيرة نت إن "الشيخ عبد الله عزام توجه إلى باكستان قبل نحو ثلاثة عقود لفتح مكتب لخدمات المجاهدين يعنى بتأمين الإغاثة الطبية وغيرها للمجاهدين والمشردين، وهذا سبب الخلاف بينه وبين الشيخ أسامة بن لادن الذي طور الأمر إلى الانخراط في القتال".

وأشار أبو هنية إلى أن هناك معلومات موثوقة عن دخول متطوعين لشؤون طبية وإغاثية من جنسيات عربية ومن الأتراك وغيرهم إلى سوريا لإسناد الجهد الإنساني المتدهور.

وتابع أن "معظم التنظيمات التي أعلن الأردن اعتقالها خلال تسعينيات القرن الماضي وحاكم المتهمين فيها ممن عادوا من أفغانستان، لم يكونوا مقاتلين بل عاملين في المجال الإغاثي، لكن الأردن حاكمهم فيما عرف وقتها بالاستثمار في الإرهاب".

وبحسب أبو هنية، فإن منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن أبو محمد المقدسي يقضي الآن مدة سجن لخمس سنوات لأنه حاول نقل مبلغ بسيط من المال منحه إياه الأستاذ الجامعي إياد القنيبي كزكاة مال لفقراء حركة طالبان.

وخلص الباحث إلى القول "لا يمكن تصنيف كل الجهاديين على أنهم مقاتلون، فمنهم من يقوم بأعمال الإغاثة الإنسانية الصرفة، لكن وجودهم في ساحات أو تقديمهم المساعدات لجمهور حركات وبلدان تصنف بالإرهابية، هو ما يدفع إلى زجهم بالسجون والمساواة بين المقاتل والعامل في المجال الإنساني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة