الأسد: تدخل الغرب سيقسم المنطقة   
الأحد 1432/12/4 هـ - الموافق 30/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)

الأسد حذر من "زلزال" قال إنه سيحرق الشرق الأوسط إذا تدخل الغرب في سوريا (رويترز-أرشيف)

حذر الرئيس السوري بشار الأسد من "زلزال" سيحرق الشرق الأوسط إذا تدخل الغرب في بلاده لتقسيمها. ويأتي هذا التحذير قبيل اجتماع في الدوحة اليوم الأحد بين ممثلين عن الجامعة العربية ودمشق.

وقال الأسد -في مقابلة مع صحيفة صنداي تلغراف البريطانية، مخاطبا القوى الغربية "سوريا هي المحور الآن في المنطقة. إنها خط الصدع, وإذا لعبتم بالأرض فستسببون زلزالا. هل تريدون أن تروا أفغانستان أخرى.. عشرات من (أمثال) أفغانستان؟".

وأضاف "أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بالكامل. إذا كانت الخطة هي تقسيم سوريا فسيعني ذلك تقسيم كل المنطقة". وأقر الأسد بأن قواته اقترفت أخطاء عديدة بداية الاحتجاجات التي اندلعت منتصف مارس/ آذار الماضي, لكنه قال إن "الإرهابيين" وحدهم يجري استهدافهم الآن.

واعتبر الأسد أن الصراع الجاري حاليا في سوريا هو "صراع بين الأسلمة والقومية العربية". وقال بهذا الصدد "لقد ظللنا نحارب الإخوان المسلمين من خمسينيات القرن الماضي وما زلنا نحاربهم".

مزيد من القتلى سقطوا برصاص الأمن السوري بعدة مناطق منها حمص وحماة (الجزيرة)
وتوقع أن تزيد الدول الغربية من ضغوطها تدريجيا, وقال "سوريا تختلف في كل ناحية من النواحي عن مصر وتونس واليمن، فالتاريخ مختلف، والسياسة كذلك".

وأقر الأسد بأن قواته اقترفت "العديد من الأخطاء" في المراحل الأولى من الانتفاضة، غير أنه أكد أن المستهدفين الآن هم "الإرهابيون" وحدهم".

وقال "لدينا قلة قليلة من الشرطة، والجيش وحده هو المدرب على التصدي للقاعدة. فإذا أرسلت جيشك إلى الشوارع فإن الشيء نفسه سيحدث. الآن نحن نقاتل الإرهابيين فقط، ولهذا السبب تراجع القتال كثيرا".

وأصر الأسد على أنه رد على ثورات الربيع العربي بطريقة مختلفة عن الطغاة العرب الآخرين. وقال بهذا الصدد "نحن لم نسلك درب الحكومات العنيدة. فما إن مضت ستة أيام على بدء الاحتجاجات حتى شرعنا في الإصلاح. كان الناس مرتابين من أن تلك الإصلاحات ما هي إلا تخدير للشعب، لكننا ما إن بدأنا نُعلن الإصلاحات حتى بدأت المشاكل في التراجع".

الموقف العربي
وقد أدان وزراء خارجية جامعة الدول العربية أمس سوريا على "استمرارها في قتل المدنيين".

ومن المقرر أن تلتقي اليوم بالدوحة اللجنة الوزارية العربية التي ترأسها قطر ممثلين عن نظام الأسد لبحث سبل الخروج من الأزمة في سوريا, وهو اجتماع قد يكون الفرصة الأخيرة قبل اتخاذ موقف عربي من الأحداث.

وقال الأمين العام للجامعة نبيل العربي -في تصريحات لصحيفة الشروق المصرية- إنه يشك في أن اللجنة ستقوم بزيارات أخرى إلى دمشق. وأوضح أن زيارة اللجنة لدمشق الخميس الماضي لم تشهد أي تقدم من الجانب السوري بشأن ما تطلبه الجامعة من وقف العنف, وإطلاق المعتقلين, والشروع في عملية إصلاح سياسي حقيقي لحل الأزمة.

رد سوريا على الجامعة العربية لم يقدم حلا للأزمة (الأوروبية-أرشيف)
وكانت اللجنة الوزارية قد أرسلت أمس رسالة إلى السلطات السورية عبرت فيها عن امتعاضها من استمرار الحملات الأمنية التي أوقعت أول أمس الجمعة أكثر من أربعين قتيلا في صفوف المدنيين, وردت دمشق باستغراب هذا الموقف.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن اللجنة أنها عبرت عن أملها بأن تقوم الحكومة السورية باتخاذ ما يلزم لحماية المدنيين, وتتطلع إلى لقاء مع المسؤولين السوريين بالدوحة للوصول لنتائج جدية وإيجاد مخرج.

في مقابل ذلك, نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مصدر بالخارجية السورية قوله إن بيان اللجنة الوزارية "يستند أساسا إلى أكاذيب إعلامية
بثتها قنوات التحريض المغرضة". وطالب اللجنة الوزارية بأن تساعد
على التهدئة والتوصل إلى حل يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا "بدلا من إذكاء نار الفتنة".

جاء ذلك بينما دعا ناشطون سوريون إلى تنظيم مظاهرات تحت عنوان "أحد تجميد العضوية.. أوقفوا دعمكم للقتلة" في دعوة إلى الجامعة العربية لتجميد عضوية سوريا للضغط على النظام الحاكم.

وأوضح الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الجيش السوري واصل  عملياته في حمص بوسط البلاد، بينما تواصلت الاعتقالات في مناطق متفرقة.

تصعيد ميداني
جاء ذلك في وقت تصاعدت فيه وتيرة العمليات التي تشنها القوات السورية خاصة في حمص,, كما تصاعدت الاشتباكات بينها وبين المنشقين عن الجيش.

وقال ناشطون إن عشرين مدنيا قتلوا أمس بعمليات عسكرية وأمنية شملت عددا من المحافظات على رأسها حمص. وذكرت صفحة "الثورة السورية ضد بشار الأسد" أن عدد قتلى الاحتجاجات على مدار اليومين الماضيين ارتفع إلى ستين قتيلا.

وطبقا للأمم المتحدة فإن ثلاثة آلاف مدني على الأقل -من بينهم 187 طفلا- قُتلوا في المظاهرات ضد النظام، وزُج بآلاف آخرين في السجون. وتقول الحكومة إن 1200 من قوات الأمن لقوا مصرعهم أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة