الصم في غزة.. ظروف قاسية   
الخميس 1435/12/2 هـ - الموافق 25/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

أحمد عبد العال-غزة

بدقة وتركيز تمرر الفلسطينية صباح أبو عمرة إبرة وخيط صوف أحمر عبر قطعة قماش سوداء، وتتوقف للحظات لتحرك يديها وأصابعها بإشارات سريعة تعلم من خلالها مجموعة من الطالبات الصم مبادئ فن التطريز.

وتحاول أبو عمرة -التي تعاني من إعاقة في النطق والسمع- نقل كامل خبراتها في الحياكة والتطريز لطالبتها الصم، لعلهن يتمكن من الاندماج في مجتمعهن ويكن قادرات على الاعتماد على أنفسهن وعيش حياة طبيعية.

وتقول صباح إنها بدأت تحاول الاندماج في المجتمع عندما كانت طفلة من خلال الالتحاق بمدرسة لتعليم الأطفال الصم، لكنها واجهت مشكلة خلال التعليم فالمنهج الدراسي كان صعبا، كما أن المدرسين لم يكونوا قادرين على تعليمها بالصورة الصحيحة، وبصعوبة أتممت مرحلة الدراسة الابتدائية.

جمعية المستقبل

عبد اللطيف أبو هين عاش ظروفا صعبة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة (الجزيرة)
وتضيف -في حوار مع الجزيرة نت- أنها بعد أن أتمت المرحلة الابتدائية تلقت تدريبا خاصا على فن التطريز والحياكة والخياطة، ثم بحثت عن عمل لتعيل عائلتها إلى أن عثرت على عمل مناسب في جمعية المستقبل للصم الكبار، مشيرة إلى أن ظروف أهلها صعبة ومأساوية، إذ إنهم جميعهم صم ووالدها لا يعمل.

ومضت تقول "انضممت إلى جمعية المستقبل وبدأت العمل فيها والجميع هنا ساعدني كأننا أسرة واحدة، والآن أنا أعمل في الخياطة، وأعلم البنات الصم التطريز والحياكة والخياطة، وتعرفت على الكثير من الأشخاص الذين يعانون من إعاقتي ذاتها واندمجت في المجتمع بشكل مثالي وأصبحت أشعر أني ذات قيمة".

وباتت الفلسطينية صباح أبو عمرة قادرة على الإنفاق على والديها وإخوتها ودفع أجرة منزلهم من خلال عملها، ولكن ظروف الحصار الإسرائيلي وتردي الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة زادت من صعوبة حياتها.

عدم اهتمام رسمي
وتعاني صباح وغيرها من ذوي الإعاقات السمعية، من عدم الاهتمام الرسمي بمشاكلهم، وتطمح إلى امتلاك بيت، وفتح مصنع خاص بالتطريز والخياطة لتساعد الفتيات الصم وتعلمهن.

وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، عاشت ظروفا قاسية مع أهلها الذين كانوا يشعرون بالخوف والقلق نتيجة عدم معرفتهم بما يدور حولهم من أحداث كونهم لا يستطيعوا سماع الأخبار.

وتقول "كنت أحاول أن أطمئن أهلي من خلال قراءة الأخبار على شاشات التلفاز، ولكن أصعب اللحظات كانت عندما كنا نشعر بالانفجارات القريبة والقوية التي كان يهتز المنزل بسببها. عشنا ظروفا قاسية في رعب وقلق خلال أيام الحرب، فلم يكن أحد يهتم بنا أو يسأل على أحوالنا".

أما الفلسطيني عبد اللطيف أبو هين الذي يمتهن النجارة، ويعمل مسؤولا عن قسم النجارة في الجمعية، فقد بدأ حياته المهنية بعد أن خرج من مدرسة تعليم الصم قبل أن يكمل السنة الخامسة من المرحلة الابتدائية والتحق بمركز خاص لتعليم النجارة.

منتجات خشبية
وبعد أشهر من إتقانه مهنته بدأ يصنع منتجات خشبية ويبيعها في معارض خاصة تدر عليه دخلا محدودا.

إسراء اكتسبت لغة الإشارة من أهلها، إذ إن أباها وستة من إخوتها من الصم (الجزيرة)

ويتمنى أبو هين أن يعيش بأمان وسلام، فقد عاش ظروفا صعبة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة. ويقول إنه في الحرب الأخيرة كان يرى الناس تهرب من حوله فقرر ترك منزله الواقع في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، والذي أصيب بعدد من القذائف الإسرائيلية وبات غير صالح للسكن.

وفي جمعية المستقبل تحاول مترجمة لغة الإشارة إسراء غزال ربط الصم بالمجتمع المحيط بهم ومعالجة مشاكلهم الخاصة. وتقول غزال إنها تعمل مترجمة لغة إشارة منذ نحو عامين، وقد اكتسبت هذه اللغة من أهلها حيث إن ستة من إخوتها من الصم وأبوها أيضا.

وأضافت غزال -في تصريح للجزيرة نت- أنها تعمل مرشدة نفسية للصم كونها تفهم مشاكلهم وتساعدهم على حلها، كما تساعدهم خارج الجمعية في الاندماج بالمجتمع، وتترجم لهم الأخبار حتى تربطهم بالعالم الخارجي.

وتشير إلى أن الصم كانوا يواجهون ظروفا صعبة خلال الحرب الأخيرة بسبب جهلهم بالأخبار وأماكن القصف، موضحة أن الحرب والقصف العنيف شكل صدمة نفسية أثرت على الصم بشكل كبير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة