لقاء أمني لترتيب انسحاب إسرائيل من باقي مدن الضفة   
الاثنين 1422/8/12 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
آثار الدمار الذي لحق بمحال تجارية على الشارع العام في مدخل بيت لحم بعد انسحاب الدبابات الإسرائيلية من المدينة

ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الفلسطينية تنتشر في شوارع بيت لحم لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، وحالة حداد في المدينة على شهداء الاجتياح الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

الحكومة الإسرائيلية تربط بين القيام بانسحابات جديدة في الضفة الغربية وقدرة القيادة الفلسطينية على حفظ الأمن ومنع وقوع هجمات فدائية
ـــــــــــــــــــــــ
دبابات إسرائيلية تتوغل مسافة مائة متر في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

جددت إسرائيل مطالبتها السلطة الفلسطينية بضرورة الحفاظ على الهدوء في بيت لحم وبيت جالا شرطا أساسيا للقيام بانسحابات جديدة، في حين تقرر أن يعقد مساء اليوم لقاء أمني فلسطيني إسرائيلي لبحث انسحاب الجيش الإسرائيلي من باقي المناطق الفلسطينية التي أعيد احتلالها في الضفة الغربية.

فقد ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن اجتماعا أمنيا إسرائيليا فلسطينيا يتوقع عقده مساء اليوم لبحث الانسحابات المقبلة للجيش الإسرائيلي من قطاعات يشملها الحكم الذاتي بعد الانسحاب من بيت لحم وبيت جالا.

وأعلن مسؤول إسرائيلي أن انسحابا عسكريا جديدا من القطاعات المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني رهن بالحفاظ على الهدوء من قبل الفلسطينيين في مدينة بيت لحم. وقال المتحدث باسم رئاسة الوزراء في إسرائيل آفي بارنز "لقد انسحبنا من بيت لحم وبيت جالا بعدما حصلنا على وعد من الفلسطينيين بأنهم سيحافظون على الأمن ويمنعون وقوع أعمال إرهابية".

وكان متحدث عسكري إسرائيلي قد أعلن أن الجيش الإسرائيلي استكمل انسحابه من بيت لحم وبيت جالا بعد إعادة احتلالهما قبل عشرة أيام. وسبق الانسحاب لقاء اتفق فيه الطرفان على مسؤولية السلطة الفلسطينية في حفظ الهدوء بالمنطقة.

فلسطينية بين حطام منزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية في مخيم العزة ببيت لحم

الوضع في بيت لحم
وخلافا لما جرى في نهاية أغسطس/ آب الماضي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بيت جالا التي احتلها لخمسين ساعة, لم يحتفل الفلسطينيون بانسحاب القوات الإسرائيلية. وبدت الشوارع مقفرة في بيت لحم, في حين تجمع عدد قليل جدا من السكان أمام كنيسة المهد وسط المدينة التي شهدت مواجهات دامية.

وقال ممثل بيت لحم في المجلس التشريعي الفلسطيني صلاح التعمري "الناس هنا لا يرون ما يدعو إلى الاحتفال وسط هذه الأجواء", مشيرا إلى أن 23 من أبنائهم قتلوا في الأيام العشرة الماضية منذ احتلال القوات الإسرائيلية للمدينة.

وشوهدت مجموعات من رجال الشرطة الفلسطينيين الذين يقومون بدوريات في الشوارع سيرا على الأقدام أو في مجموعات تضم عدة سيارات. وقال قائد الشرطة في المدينة العقيد محمد أبو سهمود إن مجموعات من قوات الأمن الفلسطينية تجوب الشوارع على مدار الساعة لفرض احترام وقف إطلاق النار.

ونسبت وكالة رويترز إلى من وصفته بقائد للمسلحين الفلسطينيين في بيت لحم قوله إنهم سيحترمون وقف إطلاق النار إذا انسحبت القوات الإسرائيلية بالكامل من المنطقة التي أعيد احتلالها. ولم ترد أنباء عن وقوع أعمال عنف أثناء الانسحاب.

تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني في باقي الأراضي الفلسطينية أفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي دعمت وجودها في المنطقة المحيطة بمدينة جنين في الضفة الغربية.

وأكد أمين سر حركة فتح في جنين قدورة موسى أن قوات الاحتلال قامت بحفر خنادق بطول 60 مترا على كل الطرق المؤدية إلى جنين حيث أصبحت المدينة مقطوعة تماما عن الريف الفلسطيني المحيط بها. وأضاف موسى في تصريح للجزيرة أن دبابات الاحتلال دعمت وجودها في المناطق الجنوبية والشمالية والغربية من جنين. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الجيش عزز قواته قرب طولكرم وجنين وهما أقرب مدينتين في الضفة الغربية للأماكن التي وقعت فيها هجمات أمس.

دبابة إسرائيلية تقف داخل مخيم رفح بقطاع غزة (أرشيف)
كما أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن دبابات إسرائيلية توغلت مسافة مائة متر في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة. وقصفت دبابات الاحتلال في الساعات الأولى من صباح اليوم بالقذائف والرشاشات الثقيلة منازل الفلسطينيين في دير البلح وسط قطاع غزة. وذكر شهود عيان أن دبابات الاحتلال توغلت عشرات الأمتار داخل أراض تابعة للسلطة الفلسطينية في دير البلح، وقصفت بالقذائف والرشاشات الثقيلة منازل المواطنين الفلسطينيين.

وأكد مصدر أمني فلسطيني أن القصف أصاب عددا من المنازل بأضرار وأحدث حالة من الفزع والخوف لدى المواطنين الذين اضطرهم القصف الشديد للخروج من منازلهم وهم يحملون أطفالهم إلى المناطق المجاورة.

وأوضح المصدر أن القصف دليل جديد على أن حكومة إسرائيل لا تريد التهدئة أو السلام في المنطقة. وقال شهود عيان إنهم سمعوا على ما يبدو صوت تبادل لإطلاق النار قبل عملية القصف المدفعي، مشيرين إلى أن القذائف أطلقتها دبابات للاحتلال محيطة بمستوطنة كفار داروم في دير البلح.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن مستوطنين يهودا دخلوا لمدة وجيزة إلى قرية فلسطينية إثر إطلاق نار على واحد منهم من دون إصابة أحد بجروح. ودخل المستوطنون القادمون من مستوطنة تل مون ليلة أمس إلى قرية الجانية في شمال غرب رام الله للبحث عن الرصاصات الفارغة التي أطلقت بهدف تحديد نوع السلاح المستخدم. وتدخل الجيش الإسرائيلي فيما بعد لإرغام المستوطنين على مغادرة القرية.

جثتا الشهيدين الفلسطينيين
عقب تنفيذ هجوم الخضيرة الفدائي أمس
هجومان فدائيان
وكان مسلحون فلسطينيون قد نفذوا أمس عمليتين فدائيتين داخل الخط الأخضر أسفرتا عن مقتل خمسة إسرائيليين وجرح 40 آخرين.

فقد قتل أربعة إسرائيليين وجرح عشرات آخرون في هجوم نفذه مسلحان بمدينة الخضيرة واستشهدا فيه. وتبنت الهجوم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي عبد الله الشامي في مدينة غزة لقناة الجزيرة بعد الهجوم إن هذه العملية تأتي في سياق شعبي "لا يستجدي رحيل الاحتلال عن فلسطين بل يجبره على الرحيل"، مشيرا إلى أن سياسة الاستجداء ستجلب المزيد من التعنت من جانب الإسرائيليين.

وفي هجوم منفصل قتل مسلحون فلسطينيون بالرصاص جنديا إسرائيليا عندما كان يقود عربة عسكرية قرب بلدة باقة الغربية داخل الخط الأخضر. ووقع الهجوم قرب مستوطنة ميتزر في منطقة يعيش فيها عرب من فلسطينيي 48 شمالي إسرائيل. وأعلنت جماعة مسلحة تابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها عن هذه العملية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة