المجتمع الدولي بين قمع الاحتلال وتنفيس الاحتقان   
الأربعاء 1427/3/21 هـ - الموافق 19/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:50 (مكة المكرمة)، 13:50 (غرينتش)

هيمن الشأن الفلسطيني على غالبية الصحافة الخليجية الصادرة اليوم الأربعاء خاصة موقف المجتمع الدولي من عملية تل أبيب الأخيرة، وعدم الاكتراث بالقمع الإسرائيلي والاغتيالات والاجتياحات الوحشية، واعتبرت تلك العملية تنفيسا لحالة الاحتقان المتراكم داخل الأراضي المحتلة وطالبت بتوازن الغرب لإنصاف الشعب الفلسطيني.

"
عملية تل أبيب تحمل رسالة بليغة للإسرائيليين وللجنة الرباعية خاصة الإدارة الأميركية بأن لا سلام ولا أمن ما لم يكونا متبادلين
"
الوطن القطرية
تجاوز المنطق

أشارت افتتاحية الوطن القطرية إلى تحميل الحكومة الإسرائيلية الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس مسؤولية عملية تل أبيب، وطرد نواب حماس من مواطني القدس من مدينتهم، لأن الحكومة الفلسطينية لم تدن العملية التي جاءت نتاجا طبيعيا ومتوقعا لحملات القمع والاغتيالات والاجتياحات الوحشية، واعتبرت الصحيفة ذلك تجاوزا لكل منطق وعقل.

وقالت إن إسرائيل كعادتها لا تعترف بالحقيقة وتواصل الهرب إلى الأمام محملة مساوئها ونتائج أعمالها ووحشيتها وخرقها للقانون الدولي للآخر، ولا تريد أن تقتنع بأنها لن تتمتع بالأمن ما دام الفلسطيني يفتقده، وأن هذا الفلسطيني لن يبقى مكتوف الأيدي طوال الوقت كما تريد.

لذا فإن تحميلها حكومة لا تعترف بها بل تحاصرها وتجوع شعبها مسؤولية العملية يثير الاستغراب ويؤكد حقيقة عدم وجود إرادة سياسية إسرائيلية للمساهمة بصناعة السلام، وأنها ما زالت تعيش وهمًا. إذ كيف تتوقع أن تقدم الحكومة الفلسطينية المؤتمنة على توفير الحماية والدفاع عن النفس أمام الاعتداءات، على إدانة العملية.

وأضافت الصحيفة أن المسؤول الحقيقي والفعلي عن عملية تل أبيب التي تحمل رسالة بليغة للإسرائيليين وللجنة الرباعية خاصة الإدارة الأميركية بأنه لا سلام ولا أمن ما لم يكونا متبادلين، هو الاحتلال الإسرائيلي وعقلية قيادته التي تعرف أن للسلام والأمن ثمنا لابد أن تدفعه إسرائيل إن رغبت فعلا فيهما وهو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة والمنصوص عليها بالقرارات الدولية.

قليل من التوازن
في نفس الموضوع قالت افتتاحية الخليج الإماراتية لو أن الغرب الذي يهب بكبسة زر لإدانة أي فعل يطال إسرائيل، يتحرك مرة واحدة بالسرعة نفسها، وبالشدة إياها لإدانة الإرهاب الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني، ويتحرك لحماية هذا الشعب من خلال وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، لارتاحت المنطقة وربما العالم أيضا منذ زمن من هذا الذي يشهده.

وأشارت إلى أن ثمة فارقا بين القاتل والمقتول، بين من يحتل الأرض وصاحبها الشرعي، بين من يمارس الإرهاب ومن يمنع عليه حتى مجرد الدفاع عن النفس، بين السجان ومن يرزح تحت الأسر غير المشروع وغير الإنساني، بين من يملك أسلحة الدمار الشامل ويأتيه منها المزيد ومن يحظر عليه حمل الحجر.

ونبهت الصحيفة إلى أن قليلا من التوازن مطلوب من الغرب لإنصاف شعب آن أوان العمل الجاد والمسؤول لإنصافه بعد ما عانى ما لم يعانه أي شعب في التاريخ منذ أكثر من نصف قرن.

بين الاحتلال وضغط الغرب
أما افتتاحية الوطن السعودية فقالت إن عملية تل أبيب لا تمثل تدشينا لفصل جديد من العنف لأن دورته لم تنقطع أصلا منذ سنوات، بقدر ما هي عملية تنفيس لحالة الاحتقان المتراكم داخل الأراضي المحتلة، والذي بلغ ذروته بعد وصول حركة حماس للسلطة والحرب غير المبررة التي تتعرض لها منذ أيامها الأولى.

واعتبرت الصحيفة أن سلطات الاحتلال هي المسؤول الرئيس عما جرى وما سيجري لاحقا من عمليات، لأنها ظلت على الدوام تغذي موجات الغضب وترعى بذور العنف من خلال سياسات التضييق على الشعب الفلسطيني واجتياح القرى والبلدات واستهداف القيادات.

وأضافت أن ما يجري الآن بحق الفلسطينيين يعتبر وصمة عار على جبين الإنسانية لأنها فشلت في القضاء على آخر معاقل العنصرية بالعالم، ووقفت تتفرج على شعب أعزل ومحروم يسحق بين مطرقة الغرب وسندان الاحتلال.

وستحفظ ذاكرة التاريخ للأجيال أن العالم الحر حارب بشراسة حكومة شرعية ومنتخبة ديمقراطيا معاقبة لشعب على اختياره الخطأ حسب فهمه الكسيح لمبدأ الحق في الاختيار الحر كما تقول الصحيفة.

"
السياسة الظالمة التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني بأكمله ترمي لإفقاره وتجويعه بغض النظر عن طبيعة اللون السياسي الذي يسيطر على هذه الحكومة
"
فخري التركمان/أخبار الخليج
لا لاستقالة الحكومة

في الشأن الفلسطيني أيضا استبعد وزير الشؤون الاجتماعية فخري التركمان إمكانية تقديم الحكومة الجديدة استقالتها في ضوء الأزمة السياسية والمالية التي تعيشها القضية الفلسطينية، وأكد لصحيفة أخبار الخليج البحرينية أن الحكومة التي لم يمض أكثر من ثلاثة أسابيع على توليها مسؤولية مؤسسات السلطة لن تقدم على الاستقالة التي هي من وجهة نظره تعتبر تهربا من تحمل المسؤولية.

وقال إن الحكومة الجديدة لن تقدم استقالتها لأنها تكون بذلك نفذت ما تريده العديد من الأطراف والجهات التي تقود حملة ظالمة وشرسة للتضييق على عملها، وأنها ستعمل بكل جهدها لتجنيب الشعب الفلسطيني السير باتجاه الكارثة.

ورأى التركمان أن إقدام الحكومة الجديدة على الاستقالة سيقود لاندلاع فوضى عارمة وحالة من عدم الاستقرار بالأراضي الفلسطينية لا تقل خطورة عن الوضع الكارثي الذي قد يحدث في حال استمرار قطع المساعدات والحصار على الشعب الفلسطيني.

وقال للصحيفة إذا جاع الشعب فالحكومة ستجوع معه، مؤكدا في الوقت ذاته أن السياسة الظالمة التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني بأكمله ترمي لإفقاره وتجويعه بغض النظر عن طبيعة اللون السياسي الذي يسيطر على هذه الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة