موت عرفات وذريعة رفض المفاوضات   
الخميس 1425/10/5 هـ - الموافق 18/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)
سيد حمدي- باريس
استأثر مرض ثم موت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باهتمام كل الصحف الفرنسية اليوم, وتوصلت إلى أن إسرائيل فقدت بموت عرفات ذريعة عدم التفاوض مع الفلسطينيين, كما تطرقت إلى محاولة فهم التوصيف الشرعي لمصطلح الموت عند المسلمين وعلاقة ذلك بما يسمى الموت الدماغي, وتناولت الوضع المتفجر في كوت ديفوار الذي أودى بحياة العديد من المواطنين الفرنسيين والشروع في ترحيل الآلاف من المقيمين هناك.
 
سكرات الموت
"
وفاة الرئيس عرفات تفقد إسرائيل الذريعة التي طالما رددتها وهي تبرر عدم انخراطها في نقاش مع السلطة الفلسطينية
"
لوفيغارو
فقد تحدثت صحيفة لوفيغارو عن وفاة ياسر عرفات وعن فرنسا التي شهدت سكرات الموت للرئيس الفلسطيني, وقالت إن فرنسا قدمت دعمها وسط الظروف المأساوية التي أحاطت بعرفات.
 
فقد كان الرئيس جاك شيراك أول رئيس أجنبي يستقبل الهيئة الفلسطينية المؤقتة التي خلفت عرفات. ورأت الصحيفة أن باريس التي أعلنت بحسم ارتباطها بالفلسطينيين، أعربت عن أملها بأن يصب دورها في إطار محاولة استئناف مسيرة السلام بعد موت عرفات, وتشك فرنسا في أن يؤدي موت عرفات إلى تسهيل العودة إلى المفاوضات.
 
وذهبت لوفيغارو إلى أن هذه الوفاة تفقد إسرائيل الذريعة التي طالما رددتها وهي تبرر عدم انخراطها في نقاش مع السلطة الفلسطينية.
 
وفي المقابل لا يوجد في الوقت الحالي على الجانب الفلسطيني من يمكنه الاضطلاع بدور عرفات التوحيدي للفلسطينيين. فقد كان الرجل الوحيد الذي يمكن أن يقبل شعبه على يديه الاتفاق اللازم لتحقيق السلام.
 
ومن أجل هذا -كما تقول الصحيفة- استمرت فرنسا في علاقتها معه رغم معاداة إسرائيل لذلك. وتسعى فرنسا إلى انتقال السلطة في الأراضي الفلسطينية بأفضل طريقة ممكنة، منبهة إلى أن الهدف الراهن هو تجنب انزلاق الأراضي الفلسطينية في الفوضى.
                                                                                                                                                                                          
ساعة الرحيل
توقفت صحيفة لوموند عند تعامل السلطة الفلسطينية مع مرض الرئيس ياسر عرفات من الناحية الشرعية. واستهلت تحليلها لهذه القضية بالتساؤل حول كيفية تحديد ساعة الرحيل أو ساعة ملاقاة الله.
 
وتساءلت الصحيفة هل في الإسلام تتساوى لحظة الموت الدماغي مع الموت على صورته المعروفة؟ وأجابت بأنه لا يوجد في القرآن أو في الحديث ما يفسر سلطة الدين على مثل هذه الأمور استنادا لما يقول الباحث في علم الإنسان مالك شبل بأن المسلمين لجؤوا في هذا الحال إلى تقدير الطب. 
 
وأضافت لوموند أن الموت في نظر الإسلام يبدأ مع اللحظة التي يؤكد فيها الطبيب أن المريض في حالة موت دماغي أو إغماء من النوع المتقدم جدا مع ملاحظة عدم وجود أي فرصة لزوال المرض. وأوضحت الصحيفة أنها سألت أكثر من متخصص خاصة من جامع باريس الكبير، فقالوا لها إن الموت الدماغي موت حقيقي.
 
ووفقاً لهؤلاء كذلك فإنه من غير الممكن التعجيل بالموت. فالموت يعود إلى الله وحده اختيار لحظته. والإسلام لا يسمح بما يعرف بالقتل الرحيم ولو كان ذلك بمبرر "مساعدة المريض"  أو ما يعرف بـ "الموت بهدوء".
 
إلا أن الإسلام لا يقبل كذلك الحيلولة دون الموت. كما أنه ليس من تقاليد الإسلام الاحتداد أو الشطط في العلاج.
 
وواصلت الصحيفة شرح القضية لقرائها الفرنسيين، مشيرة إلى أنه عندما يعلن الفريق الطبي حدوث الموت ينطق الإمام أو قريب المحتضر بالشهادة. إنها آخر ما يجب أن يتلفظ به المسلم قبل الموت، وإذا كان المرء عاجزا عن النطق بها، يتولى المهمة عنه شخص بالغ من عائلته أو طبيب مسلم أو عالم مسلم يتمتم بها في أذن الشخص المعني. 
 
الفشل الفرنسي
"
ما يحدث في كوت ديفوار هو فشل فرنسي, وغباغبو ضحية لفرنسا والمتمردين معا  
"
ليبراسيون
اعتبرت صحيفة ليبراسيون أن ما يحدث في كوت ديفوار بمثابة فشل فرنسي وأعطت الحدث بعدا داخليا حزبياً، مشيرة إلى قائمة الأصدقاء الطويلة من رموز الحزب الاشتراكي المعارض التي ترتبط بصداقة مع الرئيس العاجي لوران غباغبو. وأوضحت أن غباغبو يحظى بدعم العديد من رجالات الحزب مثل النائب والأمين العام السابق للحزب هنري إيمانويلي.
 
ونوهت الصحيفة في هذا السياق إلى انتماء غباغبو للاشتراكية الدولية التي ينتمي إليها أيضاً الاشتراكيون. ورغم ذلك فقد قال عنه الأمين العام الحالي للحزب فرانسوا هولاند إنه شخص "تصعب مصادقته" ودعمه في ذلك رئيس المجموعة النيابية للحزب جون مارك آيرو الذي أصدر بيانا أدان فيه موقف الرئيس العاجي بـ "أكبر قدر من الحزم".
 
وانضمت إلى حملة انتقاد غباغبو مؤسسة جان جوريس القريبة من الاشتراكيين التي أدانت وبرعاية القيادي الاشتراكي البارز بيير موروا "المظاهرات المعادية للأجانب وضحيتها الرئيسية من الجالية الفرنسية".
 
وذكرت ليبراسيون أنه رغم ما سبق من إدانات فإن مظاهر المجاملة الاشتراكية لغباغبو "ظاهرة للعيان". وإيمانويلي ليس وحيدا في هذا الشأن وهو يشعر أنه يحظى بتأييد المكتب الوطني للحزب الاشتراكي. وأوردت الصحيفة على لسان عضو المكتب ووزير التعاون الدولي السابق شارل جوسلان أن غباغبو ضحية لفرنسا والمتمردين معا.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة