"الحبس الاحتياطي" وصفة انتقام من "الإخوان"   
الاثنين 1434/11/25 هـ - الموافق 30/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)
قانون الحبس الاحتياطي المفتوح يتيح توقيف المعارضين لسنوات دون إدانة (الأوروبية)

محمد أحمد-القاهرة

سيطرت على الساحة السياسية المصرية، خصوصا المعارضة منها للنظام الحالي، مشاعر قلق وتخوف بعدما أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور تعديلا على قانون الإجراءات الجنائية، يسمح بتمديد فترة الحبس الاحتياطي دون سقف زمني في القضايا التي تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد.

وتتعلق هذه التخوفات، التي طالت بعض مؤيدي الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي، بالهدف من هذا القرار ومدى إمكانية استخدام السلطة الحالية له بشكل انتقامي ضد خصومها، وهم حاليا أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، بحبسهم سنوات دون أن يثبت ارتكابهم لأي جرائم.

ومن اللافت صدور هذا القرار بعد إخلاء سبيل الرئيس المخلوع حسني مبارك بموجب قانون الإجراءات الجنائية (قبل التعديل الأخير)، الذي كان يحظر استمرار حبس المتهم احتياطيا مدة تزيد عن العامين، كون القانون لا ينفذ بأثر رجعي.

عزوز: السلطة تسعى للانتقام من الإخوان المسلمين بفتح الحبس الاحتياطي (الجزيرة)

اعتقال مفتوح
وحمل المحلل السياسي سليم عزوز على هذا القرار بشدة ووصفه بأنه "تصرف سيئ السمعة"، مؤكدا أن السلطة الحالية تسعى للانتقام من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بفتح السقف الزمنى لفترة الحبس الاحتياطي".

ويرى عزوز في تصريح للجزيرة نت أن "الذين أطاحوا بالرئيس المنتخب محمد مرسي انتظروا لحين خروج المخلوع حسني مبارك بموجب قانون الإجراءات الجنائية القديم، ثم أصدروا هذا القرار الجمهوري كي يبقوا على الإخوان بالسجون أطول فترة ممكنة دون إثبات ارتكابهم جرائم".

وحسب الكاتب الصحفي فإن هذا القرار "يؤكد أن الرئيس المؤقت عدلي منصور ليس هو من يدير شؤون البلاد، بل من أطاحوا بالرئيس المنتخب في 3 يوليو/تموز الماضي"، ويضيف "لا يمكن لقاض مثل منصور أن يصدر قانونا بذلك الشكل المعيب".

ظلم بلا تعويض
ويؤكد عزوز "لم نعد أمام دولة قانون، بل نحن أمام سلطة تدير البلاد بموجب قوانين الغابة"، لافتا إلى "عدم إلمام من اتخذ قرار مد فترة الحبس الاحتياطي بقواعد القضاء العادل". وأكد أن "كثيرا من الحقوقيين والسياسيين الذين أيدوا الانقلاب العسكري أعلنوا رفضهم للقرار ووصفوه بالتعسفي ضد فصيل بعينه".

ويعد عزوز القرار بمثابة انتهاك صريح لمواثيق حقوق الإنسان الدولية التي وقعت عليها مصر، وتساءل مستنكرا "من الذي سيعوض متهما ثبتت براءته بعد قضاء 15 سنة مثلا في السجن بموجب الحبس الاحتياطي"؟

الخضيري: القانون يتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان (الجزيرة)

ورغم ما تتخذه السلطة الحالية من قرارات تعسفية ضد رافضي الانقلاب على اختلاف مشاربهم، فإن عزوز يشدد على ثبات الشعب المصري واستمرار نضاله في مواجهة منفذي الانقلاب العسكري، وقال إنه لن يحول شيء بينه وبين الحصول على حريته.

من جانبه يقول نائب رئيس محكمة النقض السابق المستشار محمود الخضيري إن "حسن النية ليس متوفرا في تعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يكفل عدم تحديد سقف زمني للحبس الاحتياطي". مؤكدا "تعارضه مع مواثيق حقوق الإنسان الدولية التي وقعت عليها مصر".

ويضيف الخضيري للجزيرة نت أن "التعارض مع حقوق الإنسان يكمن في إمكانية براءة المتهم بعد حبسه لسنوات". موضحا أن "القانون المصري لا يكفل أي تعويض للبريء على فترة سجنه حال ثبوت عدم ارتكابه جريمة".

ولم يفت الخضيري أن يشير في الوقت نفسه إلى أن "التعديل الجديد لن يطال الرئيس المخلوع مبارك، لأن القوانين لا تنفذ بأثر رجعي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة