مفاوضات الحل النهائي جلوس تحت سقف واطئ   
الخميس 1428/12/4 هـ - الموافق 13/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:41 (مكة المكرمة)، 22:41 (غرينتش)
وعود اجتماع أنابوليس مهدت الطريق لتفاصيل مفاوضات القدس (الفرنسية-أرشيف)

حسين جلعاد
 
شرع الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني الأربعاء بمدينة القدس بمفاوضات ما بعد أنابوليس، فبعد الوعود وعناق الخصوم بإشراف الراعي الدولي الولايات المتحدة، دقت ساعة التفاصيل والحل النهائي الذي ألزمت الأطراف نفسها بالوصول إليه خلال عام.

لكن الذهاب إلى طاولات القدس هذه المرة يجيء تحت سماء رمادية من الرصاص الإسرائيلي الذي ينهمر على قطاع غزة، فيما تعلن حكومة تل أبيب عن استئناف الاستيطان، الأمر الذي دفع أطرافا داخل القيادة الفلسطينية إلى مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتأجيل التفاوض.

ويرجح محللون أن المتفاوضين يجلسون تحت سقف واطئ بفعل التحديد الزمني والهشاشة التي تعاني منها أوضاع التفاوض، فإدارة بوش راحلة خلال العام المقبل، وتركيبة حكومة إسرائيل تدفعها عكس اتجاه السلام، فيما الرئيس الفلسطيني عباس محرج بالانقسام الفلسطيني وتصرفات شريكه الإسرائيلي.

ويرى الصحفي والمحلل السياسي الأردني جميل النمري أن المفارقة تكمن في أن جميع الأطراف عاجزة عن الدفع باتجاه سلام حقيقي، ولكنها في الوقت نفسه تحتاج هذه المفاوضات. ويقول إن الأطراف المتفاوضة ستمضي ضمن الحسابات الخاصة ولن يعمل أحد على إفشال سريع للمباحثات كما لن يسمح المتفاوضون بالوصول إلى طريق مسدود.
 
ويضيف النمري في حديث للجزيرة نت أن إدارة بوش تريد إدامة التفاوض لكنها غير قادرة على وضع حل نهائي.

من جهته يرى أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس الدكتور محمود محارب أن الإستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على فرض الإملاءات على الشعب الفلسطيني. ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن حكومة تل أبيب "تعتبر الجانب الفلسطيني شريكا بالقدر الذي تستجيب به سلطة الرئيس محمود عباس إلى الشروط والإملاءات الإسرائيلية".

أما الدكتور عبد العليم محمد مساعد مدير مركز الدراسات الإستراتجية بصحيفة الأهرام فيرى أن "ما اتفقت عليه الأطراف المتفاوضة في اجتماع أنابوليس هو الشروع بالتفاوض وكأن ذلك كفيل بحل المشكلات".
 
وبحسب الدكتور محارب فإن "وعد إنجاز الحل خلال العام 2008 هو غامض وغير ملزم للولايات المتحدة وإسرائيل خصوصا أن العدوان الإسرائيلي وقتل الفلسطينيين مستمران".

القضايا الشائكة
الاستيطان الاسرائيلي عقبة رئيسية
أمام الحل النهائي المنشود (رويترز-أرشيف)

وانطلقت مفاوضات القدس للبحث في أمور إجرائية أبرزها تشكيل لجان فرعية لبحث القضايا الشائكة، لكن ما زال الجانبان مختلفين بشدة على حدود الدولة الفلسطينية والسيادة على القدس الشرقية وحق العودة ووقف الاستيطان الأمر الذي يجعل التفاوض في مربعه الأول.

ويرى الدكتور محارب أنه يتضح جليا أن "الحكومة الإسرائيلية تستخدم المفاوضات للحصول على غطاء دولي وإقليمي بهدف الاستمرار في الاستيطان والبطش بالشعب الفلسطيني".

من جهته يرى الخبير عبد العليم محمد أن الولايات المتحدة ملتزمة بالثوابت الإسرائيلية فيما يخص يهودية الدولة وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين بحسب خطاب الضمانات التي أعطاها الرئيس جورج بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون، وبالتالي فإن "الولايات المتحدة ستمارس الضغط على الطرف الضعيف وهو الجانب الفلسطيني.



مستقبل المفاوضات
ويرجح الدكتور محمود محارب أن تركيبة الحكومة الإسرائيلية لا تؤهل رئيس الوزراء إيهود أولمرت لاتخاذ قرارات فعلية تستجيب للحد الأدنى لمتطلبات العملية السلمية والانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967.
 
ويضيف أن إسرائيل لم تمتثل في ذلك حتى للقانون الإسرائيلي حيث أصدرت محكمة العدل العليا حكما بإزالة المستوطنات العشوائية والتي أيضا أكدت عليها رسائل الضمانات التي بعث بها الرئيس بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شارون.

هجوم سياسي
توافق واشنطن على مطلب إسرائيل
بمنع عودة اللاجئين (رويترز-أرشيف)
ويتوقع المحلل السياسي جميل النمري أن يلجأ الإسرائيليون مجددا إلى المطالبة "بتصفية حركة حماس وبنية الإرهاب وذلك هروبا من مطالبات الحل النهائي".
 
ويرجح أن تبرز مرجعيات سابقة مثل مرجعية كامب ديفد الثانية ومعاهدة واي بلانتيشن التي عالجت قضايا الحل النهائي في فترة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.

ويقول النمري إنه يمكن أن تنحرف المفاوضات الحالية فيجري تقديم مقايضات يمارس الجانب الأميركي فيها ضغوطا. ويشير إلى أنه إذا "تحسن وضع السلطة الفلسطينية خلال العام الجاري فقد تلجأ إلى هجوم سياسي عبر الدعوة إلى انتخابات تشريعية وصولا إلى إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة كحل للانقسام الفلسطيني".
_________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة