تصدع في صف المعارضة الموريتانية   
السبت 1432/6/25 هـ - الموافق 28/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:59 (مكة المكرمة)، 18:59 (غرينتش)

من أحمد ولد داداه (الثاني من اليمين) مع ولد بلخير (الثالث من اليمين ) في مهرجان مشترك (الجزيرة نت) 

أمين محمد -نواكشوط

توقع رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي وأحد أبرز رموز المعارضة الموريتانية مسعود ولد بلخير ألا تصمد منسقية المعارضة كثيرا أمام عوامل التفكك الداخلي التي تحيق بها، والتي أصبحت أقوى من أي وقت مضى وفق تعبيره.

وفيما يبدو تجسيدا للخلاف الذي يعصف بالمنسقية، أكد ولد بلخير الذي يرأس أيضا مجلس النواب بتصريحات صحفية أنه سيذهب للحوار مع النظام الحالي ورئيسه محمد ولد عبد العزيز ولو منفردا، لأنه يعتقد أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة ولأنه أيضا يعتقد أن الرئيس مخلص تماما بالدعوة للحوار، وأن هذا ما لمسه منه خلال لقاءاتهما الثنائية.

وكان الرجلان قد عقدا مؤخرا عدة لقاءات لم يكشف عن فحواها، ولكنها تأتي في سياق تقارب كبير بين الطرفين بعد أكثر من عامين من الصراع الساخن، وتبادل أعنف الاتهامات.

هجوم
ومقابل الإشارات الإيجابية التي أطلقها ولد بلخير، أصدر حزبه (التحالف الشعبي التقدمي) بيانا شديد اللهجة انتقد فيه بعض أحزاب وقوى المعارضة دون أن يسميها بالاسم، في تطور واضح للصراع الذي حرصت الطبقة السياسية على إخفائه.

المعارضة انقسمت حيال دعوة الرئيس للحوار (الجزيرة)
واتهم حزب التكتل برئاسة أحمد ولد داداه بالتردد وتزكية الانقلابات، قائلا إن الشعب يعرف مواقف النخبة السياسية، وحتى مواقف بعض أحزاب المعارضة "المترددة في لحظات الحسم ضد الانقلابات، والمتسارعة لتزكية وكسب ود كل من يصل السلطة".

كما اتهم أيضا بعض أحزاب المعارضة بقيادة حملة تشويه ضد حزب التحالف الشعبي ورئيسه، في محاولة لإرباك الرأي العام.

خلافات مستعصية
وقد بدأت الخلافات بين ولد بلخير مع بعض قادة المنسقية وخصوصا رئيس حزب التكتل أحمد ولد داداه تطفو على السطح منذ نحو شهرين تقريبا، ولم تفلح وساطات بعض أعضاء المنسقية برأب الصدع المتفاقم بينهما، كما لم ينجح اجتماع عقدته المنسقية الأربعاء الماضي بوضع حد لهذا الخلاف.

ومع أن رئيس حزب التكتل حرص بمؤتمر صحفي قبل أيام لنفي وجود خلافات داخل المنسقية، وحاول إرسال رسائل إيجابية تجاه مسعود، ووصفه بأنه أحد أبرز الزعماء السياسيين، إلا أن تلك التطمينات قرئت ضمن دائرة الدبلوماسية السياسية لا أكثر.

ولد داداه (الجزيرة نت-أرشيف)
ويعود الخلاف في جزئه "الظاهري" أو "السياسي" لتباين وجهات نظر الطرفين حول ظروف وشروط أي حوار سياسي تجريه المنسقية مع النظام، حيث يعتقد ولد داداه أن الرئيس ليس مستعدا للحوار ولا راغبا فيه، وأن الإشارات التي يطلقها من حين لآخر هي للفت في عضد المعارضين، وتضييع الوقت لا أكثر.

أما ولد بلخير فيرى أن الرئيس جاد بالحوار، ويطالب المنسقية بأخذ مواقف أقل صلابة للدفع باتجاه حل الأزمة السياسية المستعصية.

ولكن الخلافات السياسية الظاهرة تخفي خلافات شخصية عميقة بين الرجلين تعود لبداية تسعينيات القرن الماضي، حين أسست مجموعة من التيارات المعارضة ما سمي وقتها الجبهة الديمقراطية الموحدة، والتي أصبحت عام 1991 حزبا سياسيا معترفا به تحت اسم اتحاد القوى الديمقراطية وتولى مسعود ولد بلخير رئاسته قبل أن تنتقل عام 1992 إلى ولد داداه.

ومنذ ذلك الوقت بدأت الخلافات بين الرجلين، وتطورت عام 1994 إلى انسحاب مسعود وتأسيسه حزبا جديدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة