واشنطن مستمرة في ملاحقة خصومها بأفريقيا   
الأحد 1434/12/9 هـ - الموافق 13/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:56 (مكة المكرمة)، 18:56 (غرينتش)
مظاهرة خرجت في بنغازي تطالب بإطلاق سراح أبي أنس الليبي بعيد اختطافه (الجزيرة)

ياسر العرامي ـ واشنطن

أثار الهجوم الأميركي الذي استهدف الأسبوع الماضي القبض على قيادي بارز بتنظيم القاعدة في ليبيا تساؤلات بشأن تغيير واشنطن إستراتيجيتها في ملاحقة خصومها والقبض عليهم، خصوصا بعدما جلبت حرب الطائرات بدون طيار انتقادات واسعة لها بسبب إزهاقها لأرواح العديد من المدنيين الأبرياء.

واعتقلت القوات الأميركية الخاصة القيادي البارز في القاعدة في ليبيا نزيه الرقيعي المعروف بـ"أبي أنس الليبي"، ونفذت عملية في الصومال فشلت خلالها في اعتقال شخصية بارزة من حركة شباب المجاهدين.

وفي أعقاب ذلك أعلنت الولايات المتحدة عزمها نقل نحو 200 من مشاة البحرية إلى قاعدة أميركية في سيونيلا بإيطاليا لتعزيز قدرتها على الرد على أي أزمات.

وعززت تصريحات للرئيس باراك أوباما توجه أميركا الجديد حيث قال فيها إن بلاده "ستواصل ملاحقة الجماعات المرتبطة بالقاعدة في أفريقيا، لكن هذا شيء ودخول حرب هناك شيء آخر".

وأضاف أوباما في مؤتمر صحفي منتصف الأسبوع الأخير "هناك فرق بين أن نلاحق الإرهابيين الذين يتآمرون بشكل مباشر لإيذاء الولايات المتحدة، وبين دخولنا في حروب"، مؤكدا أنه "حيثما وجدت مؤامرات وشبكات نشطة سنلاحقها".

وبشأن مستقبل هذا النوع من العمليات في المنطقة والآثار المترتبة عليه، يقول مدير السياسة في منظمة "السياسة الخارجية فقط" روبرت نيمان إن اللافت للنظر في عملية ليبيا وغارة الصومال الفاشلة أن واشنطن عندما تريد القبض على أحدهم فإنها تخاطر بجنودها لأجل تحقيق هذا الهدف، وهو ما يضع سياسة هجمات الطائرات بدون طيار في موقف سلبي.

وأشار نيمان في حديثه للجزيرة نت إلى أن من ينتقدون سياسة استخدام الطائرات بدون طيار في اليمن مثلا قد طرحوا مثل هذا السؤال، وهو إذا كان المستهدفون مهمين للإدارة الأميركية فلماذا لا تحاول القبض عليهم عوض استخدام الطائرات بدون طيار التي تخلف ضحايا من المدنيين؟

إيلاند: واشنطن ستستمر في تنفيذ مثل هذه العمليات (الجزيرة)

نتائج عكسية
وبشأن تأثير هذه العمليات على المصالح الأميركية يرى نيمان أن الجدل الذي قد تكون سببته الغارة في ليبيا لا يمكن أن يقارن بأي حال من الأحوال بما كان سيحدث لو نفذت الولايات المتحدة ضربة بطائرة بدون طيار وقتلت مدنيين.

أما إيفان إيلاند مدير مركز السلام والحرية في المعهد المستقل فيرى في حديث للجزيرة نت أن واشنطن ستستمر في تنفيذ هذه العمليات مستقبلا ما لم تحدث كارثة كبرى خلال تنفيذ إحدى هذه العمليات.

وأشار إيلاند إلى أن واشنطن تعتقد أنها بحاجة إلى اعتقال أو قتل كل المتطرفين الإسلاميين في العالم بغض النظر عما إذا كانوا يهاجمون أهدافا أميركية أو كانت لديهم أهداف إقليمية فقط، وخاصة في أفريقيا.

ويعتقد إيلاند أن هذه العمليات العسكرية ستؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لأميركا لأنها ستخلق مزيدا من الغضب تجاهها في المناطق الإسلامية، وبالتالي توليد المزيد من المقاتلين المتشددين، كما أنها تعطي المنظمات المتشددة فرصة لتوسيع أهدافها لتشمل أهدافا أميركية في تلك المناطق وأهدافا داخل أميركا نفسها.

من جهته، يعتبر مؤلف كتاب حدود القوة الأميركية أندرو بيسيفيتش أن هذه العمليات تعكس بدقة المأزق الذي تجد فيه واشنطن نفسها حاليا.

وأضاف بيسيفيتش في حديث مقتضب للجزيرة نت أن الحرب العالمية على الإرهاب التي انطلقت بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول ما زالت مستمرة ولكن هذه الحرب قد أصبحت منذ فترة طويلة خالية من أي هدف إستراتيجي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة