قمة الحرب تجتمع اليوم   
الأحد 1424/1/14 هـ - الموافق 16/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اهتمت الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم في معظمها بتفاعل الأزمة الحكومية في لندن بسبب إصرار رئيس الوزراء توني بلير على خوض الحرب على العراق حتى دون قرار جديد من مجلس الأمن, إضافة إلى القمة الثلاثية بين بوش وبلير وأزنار اليوم, والتي ستناقش فشلها في حشد تأييد دولي لضرب العراق, وقد تقرر إعلان الحرب.

أسبوع الفصل

بلير سيتحدى حركة تمرد داخل حزبه واستقالة محتملة لعدد من الشخصيات المهمة داخل الحكومة, وسيستمر في دعم الرئيس بوش في عمل عسكري على العراق دون تفويض جديد من الأمم المتحدة

صنداي تلغراف

ونقلت صحيفة صنداي تلغراف عن جنرال بريطاني قوله إن الأمور ستكون مغايرة جدا الأسبوع المقبل, وقال أعضاء في الحكومة للصحيفة إن بلير سيتحدى حركة تمرد داخل حزبه بالذات (حزب العمال) واستقالة محتملة لعدد من الشخصيات المهمة داخل الحكومة, وسيستمر في دعم الرئيس بوش في عمل عسكري على العراق دون تفويض جديد من الأمم المتحدة.

وقالت شخصية بارزة في الحكومة "سنحاول إعادة صياغة الشروط الستة المفروضة على الرئيس العراقي صدام حسين لنزع أسلحة العراق.

وذكرت الصحيفة أن روبن كوك رئيس مجلس العموم والوزير المكلف العلاقات مع البرلمان صرح بأنه سيستقيل نهائيا من حكومة بلير احتجاجا على سياسته. وقال أحد المقربين من الوزير البريطاني أن كوك مصمم وسوف يستقيل.

كما هددت سكرتيرة الدولة للتنمية الدولية كلير شورت بالاستقالة مشيرة إلى أنها قد تعود عن ذلك إذا ما تلقت ضمانات بشأن إعادة إعمار العراق بعد النزاع.

واستنادا إلى الصحيفة نفسها فإن بلير على الرغم من حركة التمرد المحتملة لا يبدو قلقا وهو يفكر في تعديل وزاري واسع.

وأوضحت الصحيفة أن بلير أمر أعضاء حكومته بإلغاء أي ارتباط لهم في الخارج والاستعداد لعقد اجتماع طارئ الاثنين للموافقة رسميا على الحرب ضد العراق, مشيرة إلى أن بلير سيدعو أيضا إلى التصويت في مجلس العموم للغرض نفسه على الأرجح الثلاثاء.

وقالت الصحيفة إنه خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة وفي واحد من آخر التحركات التي تسبق الإعلان عن عمل عسكري سيعلن وزير العدل اللورد بيتر غولد سميث أن من حق المملكة المتحدة أن تشن هجوما من دون قرار ثان من الأمم المتحدة.

وأضافت أن الرئيس الأميركي من جانبه سيلقي خطابا متلفزا يعلن من خلاله الموقف نفسه وذلك بعد محادثة يجريها مع الملكة إليزابيث وبعد ذلك ستكون هناك مهلة من 24 ساعة تسمح للمفتشين والدبلوماسيين وغيرهم بمغادرة العراق قبل بدء الحرب.

لكن صحيفة التايمز رأت أن التحرك العسكري لن يتم على الفور وأن بريطانيا والولايات المتحدة ستوجهان إنذارا قويا إلى الرئيس العراقي إرحل عن العراق أو ستواجه حربا.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في واشنطن ولندن لم تسمها أنه سيكون أمام صدام حسين بضعة أيام ليفر إلى المنفى قبل بدء العمل العسكري.

لكن صحيفة الأوبزرفر قالت إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ترأس اجتماعا لأعضاء حكومته يوم أمس لوضع اللمسات النهائية للعمل العسكري المرتقب ضد العراق, والطلب من الأمم المتحدة بإصدار قرار ثان بهذا الخصوص في غضون أربعٍ
وعشرين ساعة فقط.

وتشير الصحيفة إلى أن بلير سيدعو كافة أعضاء الحكومة البريطانية إلى اجتماع آخر للطلب من مجلس العموم التصويت على العمل العسكري ضد العراق, وربما جرى هذا التصويت الثلاثاء القادم بعد أن تكون الجهود الدبلوماسية قد وصلت إلى طريق مسدود في الأمم المتحدة والتي يتوقع لها أن تستمر لغاية مساء الغد.

وتوقعت الصحيفة أن يصدر النائب العام البريطاني اللورد غولد سميث قرارا يبيح شرعية قيام بريطانيا بمهاجمة العراق دون الحاجة لصدور قرار ثان عن مجلس الأمن.

قمة حرب

القمة العاجلة التي سيعقدها الرئيس بوش مع حليفيه بلير وأزنار ستخصص لمناقشة الفشل الذريع الذي منيت به هذه الدول بعد تعرض مشروع القرار الثاني بخصوص العراق لضربة قاصمة من فرنسا وألمانيا وروسيا، وأن القمة ستكون آخر خطوة دبلوماسية قبل إعلان الحرب

واشنطن بوست

وإلى الصحف الأميركية حيث ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن القمة العاجلة التي سيعقدها الرئيس بوش مع حليفيه بلير وأزنار ستخصص لمناقشة الفشل الذريع الذي منيت به هذه الدول بعد تعرض مشروع القرار الثاني بخصوص العراق لضربة قاصمة من فرنسا وألمانيا وروسيا، وأن القمة ستكون آخر خطوة دبلوماسية قبل إعلان الحرب.

ويشير مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى إلى أن وقت المساعي الدبلوماسية قد انتهى فعلا وأن لقاء القمة المرتقب سيبين للعالم أجمع أن الولايات المتحدة وبريطانيا ما زالتا تبذلان جهودا للتوصل إلى سلام.

ويتابع هؤلاء المسؤولون بأنه يوجد خياران أمام المجتمعين: الأول تقديم القرار الثاني للتصويت وفشله في الحصول على الأصوات المطلوبة وبالتالي شن الحرب, أما الخيار الثاني وهو الأرجح فهو أن تسحب الولايات المتحدة مشروع القرار الأمر الذي يعني شن الحرب بدون قرار دولي.

بينما اعتبرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن لقاء القمة المرتقب بين الرئيس الأميركي وحليفيه رئيس وزراء بريطانيا وأسبانيا يؤشر إلى أن انهيار المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إيجاد حل سلمي للأزمة العراقية.

وتضيف الصحيفة بأن إعلان الرئيس بوش عن قرب إطلاق خارطة الطريق للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تعتبر أيضا مؤشرا على انتهاء المساعي الدبلوماسية.

وتؤكد الصحيفة أن القمة المرتقبة في جزيرة أزور ستمهد الطريق للحرب ضد العراق، لأن الزعماء الثلاثة المجتمعين استنتجوا أنه من غير الممكن الآن حصولهم على دعم الأمم المتحدة لقرار جديد يسمح ببدء الحرب على العراق وذلك بحسب ما يقوله مسؤولون أميركيون وآخرون في الأمم المتحدة.

ويقول خبير أميركي في شؤون الشرق الأوسط أن تحريك الولايات المتحدة للملف السلمي في الشرق الأوسط في هذه المرحلة لا يعني أبدا أن الإدارة الأميركية تنظر بواقعية إلى حل هذه المسألة، بل إن ما جرى خطوة تستهدف كسب الدول العربية وبناء تحالف قوي ضد العراق.

وتكشف صحيفة نيويورك تايمز عن أن الولايات المتحدة وحلفاءها الموجودون في منطقة الخليج سيقومون باجتياح العراق لإزاحة صدام حسين من خلال عملية غزو معقدة ستبدأ حتى مع استمرار وصول القوات الحليفة إلى المنطقة، وأن عملية الغزو لن تتأثر بعدم اكتمال القوات الأميركية والحليفة.

وبحسب مسؤول عسكري أميركي كبير فإن العديد من السفن الحربية التابعة للقوات الأميركية مازالت تنتظر عند السواحل التركية بانتظار أمر الدخول إليها بعد إيجاد حل سياسي يسمح بانتشار 62 ألف جندي أميركي على الأراضي التركية، بينما تستعد الفرقة 101 المزودة بمروحيات أباتشي والموجودة في الكويت للدخول فورا في الحرب.

ويشير المسؤول العسكري الأميركي إلى أن فرقا مدرعة أميركية ما زالت موجودة في الولايات المتحدة وأوروبا ولن تتمكن من الوصول إلى منطقة الخليج قبل الخامس عشر من شهر أبريل/ نيسان المقبل. إلا أن العديد من الخبراء يتخوفون من حصول الغزو بدون اكتمال الحشد العسكري المطلوب لذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة