فرنسا: مهاجمة ليبيا خلال ساعات   
الجمعة 13/4/1432 هـ - الموافق 18/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:54 (مكة المكرمة)، 11:54 (غرينتش)


قالت فرنسا إن الهجوم الجوي على ليبيا من الممكن أن يبدأ خلال ساعات قليلة، بينما عارضت تركيا أي تدخل عسكري ودعت لوقف إطلاق نار فوري بهذا البلد. وفي حين استبعدت روسيا المشاركة بالعمل العسكري، قلل سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي من قرار الحظر الجوي، وقال إنه لن يخيف النظام.

وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية فرانسوا باروين إن الفرنسيين طالبوا بهذا الهجوم، وهم سيشاركون فيه بالطبع.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق باحتلال مناطق ليبية، ولكن بعملية عسكرية لحماية الشعب وتمكينه من تحقيق سعيه للحرية حتى النهاية، أي حتى سقوط القذافي.

واعتبر باروين أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي أعلن عنه الليلة الماضية يفتح الطريق أمام تحقيق هذا الهدف، ويعد خطوة مهمة.

وفي الإطار قال مراسل الجزيرة في باريس إن فرنسا دعت لقمة أوروبية عربية أفريقية غدا بالعاصمة الفرنسية.

في الوقت نفسه رجحت صحيفة لو فيغارو القريبة من الحكومة أن تستخدم فرنسا بهذه المهمة طائرات عسكرية فرنسية من جزيرة كورسيكا بالبحر المتوسط.

من جهتها ذكرت وسائل إعلام كندية أن كندا سترسل إلى ليبيا ست مقاتلات من طراز "سي أف-18" للمشاركة في تطبيق القرار الأممي.

كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي إيطالي -فضل عدم ذكر اسمه-قوله بعد صدور القرار إن إيطاليا على استعداد لوضع قواعدها العسكرية في تصرف مجلس الأمن لتنفيذ الحظر الجوي، واصفا القرار بأنه "تطور إيجابي".

وتعتبر قاعدة سيغونيلا الجوية في صقلية –التي توفر دعما لوجستيا للأسطول الأميركي السادس- إحدى أقرب قواعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى ليبيا، وقد تستخدم في أي عملية عسكرية ضد كتائب القذافي.

وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده للبدء في تنفيذ قرار فرض الحظر الجوي "ضمن صلاحياته وقدراته".



مشاركة قطرية
أردوغان دعا لوقف إطلاق نار فوري بليبيا وإيجاد حل سلمي للصراع (رويترز-أرشيف)
من جانبها أعلنت قطر أنها ستشارك في الجهود الدولية لحماية المدنيين في ليبيا، لكن لم يتضح ما إذا كان هذا يعني اشتراكها في أي عمليات عسكرية ضد قوات القذافي.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصدر مسؤول بالخارجية قوله إن قطر قررت المشاركة في الجهود الدولية بهدف وقف سفك الدماء وحماية المدنيين في ليبيا.

ورحبت الدوحة في تقرير إخباري نشر خلال الليل بقرار مجلس الأمن فرض حظر جوي على ليبيا وشن هجمات عسكرية على قوات القذافي بعد أن هدد بسحق المعارضة.

من جهته قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لرويترز إن الحظر الجوي لحماية المدنيين وليس لغزو ليبيا.

وفي كوبنهاغن، قالت وزيرة الخارجية الدانماركية لين أسبرسين لوكالة أنباء ريتزاو إن الحكومة مستعدة للعمل "بشكل سريع" للحصول على موافقة من البرلمان من أجل تقديم مساهمة من مقاتلات إف16.

وفي المقابل استبعدت روسيا المشاركة بأي عملية عسكرية ضد ليبيا، وفق ما نقلت وكالة إنترفاكس عن رئيس أركان الجيش الجنرال نيكولاي ماكاروف.

وفي أنقرة دعت تركيا إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا، وقالت إنها تعارض التدخل العسكري الأجنبي في الصراع.

وذكر رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في بيان صادر عن مكتبه أن القرار الأممي بشن عمل عسكري بليبيا ملزم لكل الدول، لكنه قال إنه يجب التوصل إلى حل سلمي للصراع.


ضغوط غربية
تأتي هذه التطورات في وقت اتفقت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على وجوب التزام الحكومة الليبية بكافة بنود قرار مجلس الأمن الدولي 1973 الخاص بليبيا والذي يشمل حظرا جويا.

وقال البيت الأبيض الأميركي إن الرئيس باراك أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اتفقوا أيضا خلال اتصال هاتفي على أنه يتعين وقف كافة أشكال العنف ضد السكان المدنيين في ليبيا، كما اتفقوا على التنسيق بشكل وثيق بشأن الخطوات القادمة ومواصلة العمل مع الشركاء العرب وغيرهم من الشركاء الدوليين لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا.

وفي بروكسل أعلنت مصادر الناتو أن الحلف سيعقد جلسة طارئة اليوم الجمعة لبحث الوضع في ليبيا عقب قرار مجلس الأمن الليلة الماضية بشأن فرض حظر جوي فوق ليبيا.

وقالت المتحدثة باسم الناتو أوانا لونجيسكو إن سفراء الحلف سيبحثون تداعيات القرار بالإضافة إلى التخطيط لـ"كافة الاحتمالات".

ولم يتحدث البيان صراحة عن مسألة الهجمات الجوية على ليبيا، واكتفى بالإشارة إلى أن الدعم المؤكد من قبل عناصر بالمنطقة، بالإضافة إلى الأساس القانوني الواضح من الأمور اللازمة من أجل تنفيذ عملية محتملة للحلف.

وأضاف البيان أن الناتو على استعداد للمساهمة في إطار عمل دولي واسع النطاق حال تحقق هذه الشروط.

أما الاتحاد الأوروبي فقد أبدى استعداده للبدء في تنفيذ قرار فرض الحظر الجوي "ضمن صلاحياته وقدراته".

من جهته قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله إن قواته لن تشارك بأي تدخل عسكري في ليبيا، وأكد أن بلاده "تظل متشككة بشأن هذا الخيار" لكنه شدد بالوقت نفسه على أن ذلك لن يغير موقف برلين بأن القذافي يجب أن يوقف الحرب ضد شعبه.

أما وزير الخارجية الأسترالي كيفن رود فعبر عن أمله بألا يكون القرار الأممي قد فات أوانه بالنسبة للشعب الليبي.

وفي نيويورك توقع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التطبيق الفوري لقرار الحظر الجوي بسبب الأوضاع الحرجة على الأرض بليبيا، وتعهد بالعمل عن قرب مع الدول الأعضاء بمجلس الأمن والمنظمات الإقليمية على تنسيق رد منسق ومشترك وفعال يتم اتخاذه بالوقت المناسب.

من جانبه حذر مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو من أنه إذا هاجم القذافي المدنيين فإن ذلك يعتبر جريمة حرب. 



الموقف الليبي
سيف الإسلام: قصف ليبيا لن يساعد شعبها بل سيقتله ويدمر البلد (الفرنسية) 
وفي طرابلس أكد سيف الإسلام القذافي أن الأسرة الحاكمة لا تشعر بالخوف، وحذر من أن الضربات الجوية على بلاده ستقتل مدنيين.

وقال لمحطة أي بي سي التلفزيونية إن أسرته في بلدها ووسط ناسها، ولذلك هي لا تشعر بالخوف، محذرا من أن قصف ليبيا لن يساعد شعبها، بل سيقتله ويدمر البلد، ولا أحد سيكون سعيدا بذلك.

وفي المقابل اعتبر عضو ائتلاف شباب ثورة 17 من فبراير محمود المصراتي للجزيرة أن صدور القرار كان لابد منه لأن القذافي لا يفهم سياسة الحوار ولابد من هذه العملية الجراحية لوقف مغامراته، مشيرا إلى أن القرار سيكون له أثر فعال لأن القوات البرية لا تستطيع أن تؤدي مهامها بشكل فعال دون غطاء جوي.

من جهته قال رئيس المجلس الوطنى الانتقالي مصطفى عبد الجليل للجزيرة إن المجلس يرحب بأي عمل يهدف لحماية المدنيين. لكنه أكد أن حظر الطيران لا يكفي, وطالب بضرورة توجيه ضربات استباقية لكتائب القذافي.


يأتي ذلك في وقت قالت فيه المنظمة الأوروبية لسلامة النقل الجوي (يوروكنترول) إن ليبيا أغلقت مجالها الجوي أمام كل الطائرات بعد قرار مجلس الأمن فرض منطقة حظر طيران فوق الأراضي الليبية.




القرار الأممي
وكان مجلس الأمن قد تبنى ليل أمس الخميس قراراً تقدمت به بعثات فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ولبنان يقضي بفرض حظر جوي على ليبيا باستخدام كل الإجراءات اللازمة، وهو تعبير يجيز العمل العسكري لحماية المدنيين في مواجهة القوات الموالية للقذافي.

وقد أيدت القرار عشر من أصل 15 دولة بمجلس الأمن وتحفظت خمس عن التصويت هي الصين وروسيا والهند وألمانيا والبرازيل، ولم تصوت أي دولة ضد القرار.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك ناصر الحسيني إن الدول الممتنعة لم تعترض على مبدأ حماية المدنيين، ولكن كانت لديها أسباب وجيهة للامتناع.

فالبرازيل اعتبرت مبدأ الحظر الجوي خاطئ ولن يزيد المشكلة إلا تعقيدا، في حين لم تكن الهند مقتنعة بأن لدى المجلس الصورة الحقيقية لما يجري لاتخاذ القرار، بينما انتقدت روسيا "الروح" التي سادت المفاوضات المغلقة لمجلس الأمن متسائلة عن كيفية تطبيق القرار، ومدى تماشيه مع الطلب المنبثق عن جامعة الدول العربية.

أما الصين فقالت على لسان المتحدثة باسم الخارجية جيانغ يو إن لديها تحفظات جدية بشأن بعض بنود القرار، رغم أنها اختارت عدم استخدام الفيتو لمنع تمريره مراعاة لمطالب من دول عربية وأفريقية. وأكدت المتحدثة أن بكين تعارض استخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة