عسكر لبنان.. نجاح في الثكن وجنوح في السياسة؟   
السبت 1426/8/21 هـ - الموافق 24/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

عبد الحليم قباني-لبنان

ينجح العسكر في الثكن ويجنحون في السياسة. فكرة يؤيدها كثيرون، لكن كثيرين أيضا يعتبرون أن إصلاح ماخلفته السياسة من فساد مهمة لا يقدر عليها العسكر. والمعادلة ليست بهذه البساطة بل تحتاج إلى قراءة متأنية بعدما مر لبنان بثلاث مراحل حكم فيها عسكريون.

اليوم وبعدما دخلت رئاسة الجمهورية مرحلة المواصفات والتسميات أعلن الجنرال ميشيل عون ترشحه للرئاسة خلفا لرئيس الجمهورية العماد إميل لحود، والسؤال الذي يطرح نفسه: ألم يعد هناك سوى عسكريين صالحين لرئاسة الجمهورية؟ وما الفرق بين العسكري والمدني؟

تركيب الشخصية
في إجابته عن هذا التساؤل، قال رئيس قسم علم النفس بجامعة القديس يوسف البروفسور أنطوان رومانوس للجزيرة نت إن العسكري متسلط ودكتاتوري لا يحب المفاوضات، وهو من ينفذ دون أن يعترض أو ينصاع من دون نقاش في حال كان مأمورا" فإن هذه الطباع تنسحب أيضا على شخصيات سياسية كثيرة لم تتلق يوما تربية عسكرية.

الاختلاف بين الاثنين يكون في تركيب الشخصية، فالعسكر هم أصحاب "انبناء شخصية" معين ومميز، ولذا فهم يختارون بالتالي الحياة العسكرية "قد يكون هذا الانبناء ذاته موجودا لدى أشخاص مدنيين، مدير شركة، موظّف بنك، أستاذ"، وهي ليست مرضية لكنها قادرة على التحول إلى ذلك إذا جنح طبع هذا الإنسان إلى المبالغة بطريقة بدأت تسبب الإزعاج له وللآخرين.  

عون يرد
"
هناك ثقافة عسكرية وعلم سياسي، وعلى الشخص أن يصقل نفسه بنفسه، فإذا جمع بين الاثنين يستطيع أن يكون قائدا كبيرا
"
غير أن ميشيل عون لم يؤيد هذه النظرية مشيرا إلى أن لكل إنسان خصوصيته سواء كان عسكريا أم لا، وأن العسكرية مهنة كبقية المهن، لكنها ظالمة للشخص الذي يختارها، إذ سرعان ما يوضع في الزي العسكري.

ويوضح للجزيرة نت بأنه يردد دائما أن السياسي الذي يقف ضد العسكري لأنه عسكري هو أبله، لأن للعسكري أيضا خلفية سياسية وكل عسكري لديه تدريبه العسكري ولديه تدريبه السياسي أيضا.

ويضيف عون أن معظم القادة العسكريين في فرنسا من نابليون إلى ديغول تعاطوا السياسة، وفي الولايات المتحدة هناك زهاء عشرين قائدا عملوا وزراء خارجية، إذن ليست المسألة مسألة مهنة بل هي قصة خلفية وقصة طباع. هناك ثقافة عسكرية وعلم سياسي، وعلى الشخص أن يصقل نفسه بنفسه، فإذا جمع بين الاثنين يستطيع أن يكون قائدا كبيرا.

تجربة العسكري
من جهتها تقول المحاضرة في العلوم السياسية رنا حبيب للجزيرة نت إنها توصلت إلى اقتناع راسخ بأن العسكر يطمحون دائما إلى العمل في السياسة، حتى الرئيس فؤاد شهاب في امتناعه عن أي طموح رئاسي أثناء توليه الحكومة الانتقالية أظهر نفسه كمنقذ, مهيئا نفسه للرئاسة عام 1958، والبرهان أنه لم يستجب لطلب الشيخ بشارة الخوري قمع الثورة التي اندلعت ضده.

وتلفت حبيب إلى أنه بالمقابل "ترك الجنرال ميشيل عون النظام ينهار عام 1988 بهدف الاستيلاء على السلطة". وكان عون قائدا للجيش ومرشحا لرئاسة الجمهورية فيما الطبقة السياسية ترفضه، ولم يرغب الرئيس أمين الجميل في تسهيل إجراء الانتخابات، فاتفق عون مع الدكتور سمير جعجع لمنع انعقاد جلسة الانتخاب.

من جهته رفض النائب فريد الخازن الحكم بالمطلق على رجل عسكري بأنه فاشل في السياسة أو القول إن المدني ناجح، مقدما مثلين من فترة ما بعد الحرب عن الرئيسين إلياس الهراوي وإميل لحود.

وأوضح الخازن أن الاثنين فشلا في ممارستهما السياسية، فالعسكري إذا كان يحكم ضمن ضوابط النظام الديمقراطي لا يمكنه أن يتصرف على هواه، بل يضطر إلى التزام هذه الضوابط.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة