جدل لغياب المالكي عن جلسة للبرلمان   
الثلاثاء 1434/5/29 هـ - الموافق 9/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)
رئيس الوزراء نوري المالكي تغيَّب عن استضافة البرلمان للمرة الثالثة (الجزيرة-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

دفع تغيّب رئيس مجلس الوزراء العراقي نوري المالكي عن حضور جلسة البرلمان التاسعة عشرة التي عقدت أمس الاثنين، الكتل السياسية إلى إبداء انزعاجها، في حين برر ائتلاف دولة القانون غياب المالكي بعدم قدرة البرلمان على الحفاظ على المعلومات الأمنية التي تتعلق بحياة العراقيين.

وتباينت ردود الفعل بشأن تغيب المالكي عن حضور الجلسة التي تمت استضافته فيها للمرة الثالثة على التوالي بعد أن تم تأجيلها لعشرة أيام، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن المالكي "تهرب من الحضور وتخوف من ردود الفعل"، اعتبر آخرون أن غياب المالكي يعود لأسباب دستورية وأمنية.

وقالت عضو ائتلاف العراقية في مجلس النواب وحدة الجميلي، إن عدم حضور المالكي إلى جلسة مجلس النواب المخصصة لاستضافته ومناقشته حول تردي الوضع الأمني، يؤكد عدم قدرته على إعطاء مبررات لتراجع الأمن في الساحة العراقية، إضافة إلى تخوفه من مواجهة الحقائق أمام ممثلي الشعب.

النائبة عن القائمة العراقية وحدة الجميلي (الجزيرة نت)

وأوضحت وحدة الجميلي للجزيرة نت، أن هناك "أسبابا غير مقنعة لعدم حضور المالكي إلى مجلس النواب، منها تخوفه من ردود فعل النواب أو استخدام ألفاظ بذيئة، ومن تسريب المعلومات الأمنية إلى جهات ضالعة بالإرهاب بسبب ادعائه بوجود "19" نائبا متهما بمادة 4 إرهاب الكيدية والمفتعلة تجاه المعارضين لسياسة الحكومة".

ترسيخ الدكتاتورية
واعتبرت المتحدثة ذاتها أن دعوة المالكي لعقد اجتماع لمناقشة الوضع الأمني في مجلس الوزراء مع قادة الكتل السياسية حصرا، استخفافٌ بمجلس النواب الذي يعتبر ممثلا للشعب، مشيرة إلى أنه عمل على إضعاف البرلمان منذ عامين، مما أدى إلى فقدان دوريه التشريعي والرقابي تدريجيا، وإلى أن المالكي من خلال عدم حضوره لمجلس النواب يرسخ الدكتاتورية والعودة إلى الحزب الواحد.

من جانبه قال المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون علي الشلاه إن لجنة الأمن والدفاع طلبت في اجتماع رؤساء الكتل واللجان استضافة وزيري الدفاع والداخلية والقادة الأمنيين لمناقشة الأوضاع الأمنية، ولم تطلب استضافة المالكي، إلا أن رئيس المجلس أسامة النجيفي "اجتهد شخصيا ووضع اسم المالكي، مخالفا بذلك النظام الداخلي"، بحسب رأيه.

وأضاف الشلاه في حديثه للجزيرة نت، أن "المالكي يؤكد دائما أنه مستعد للحضور أمام مجلس النواب لمناقشة الأوضاع الأمنية لكن بشرط الحفاظ على سرية المعلومات، وهذا لم يتحقق خاصة وأن العراق يتعرض لهجمة إرهابية منظمة".

تسريب المعلومات
وبيّن أن مجلس النواب يحصل فيه تسريب للمعلومات إلى وسائل الإعلام المعادية للعملية السياسية، مما يؤدي إلى عدم الحفاظ على المعلومات الأمنية.

وأكد الشلاه أن النجيفي يبحث عن جهة معينة لتقديم طلب استضافة المالكي في البرلمان بالطرق القانونية، خصوصا أن الطلب يحتاج إلى موافقة المالكي وإلى تحديد موعد لذلك.

النائب عن دولة القانون علي الشلاه (الجزيرة نت)

ولفت إلى أن طلب استضافة المالكي يصنّف ضمن الدعاية الانتخابية للنجيفي الذي أراد أن يرمم شعبيته بعد عودة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك وبعض وزراء القائمة العراقية إلى جلسات مجلس الوزراء، و"هذه طريقة غير صحيحة تنعكس سلبيا على رصانة مجلس النواب".

بدوره قال المحلل السياسي إحسان الشمري في حديث للجزيرة نت إن العديد من الأسباب جعلت المالكي لا يحضر إلى جلسة الاستضافة منها نص دستوري، إذ لا يسمح للبرلمان تحديد موعد استضافة رئيس الحكومة، كما أن مناقشة الملف الأمني سيأخذ بعدا يُستخدم للتسقيط السياسي في الأجواء الانتخابية الحالية، مع سيطرة الخلافات الشخصية بين المالكي والنجيفي.

طبيعة الخروقات

وأضاف الشمري أن المؤسسة الأمنية "أصبحت مكشوفة بسبب طبيعة الخروقات التي تحدث بين فترة وأخرى، والتي تشير إلى تورط بعض القادة الأمنيين، وإلى أنها ستستخدم من قبل الكتل الأخرى في محاولة إثبات القوى وتحجيم المالكي، وهذا ما دفع رئيس الحكومة إلى عدم منح خصومه أية فرصة أو مساحة تستهدفه انتخابيا تحت غطاء الدستور".

ورأى أن الصراع الشخصي بين المالكي والنجيفي انعكس سلبا على الدورين التشريعي والرقابي لمجلس النواب، إضافة إلى عمل الحكومة، مما جعل هناك محاولات لفرض إرادات شخصية.

وأوضح أن مكان الاستضافة واضح وهو قبة مجلس النواب، وليس من حق المالكي تحديده، وأن حضور زعماء الكتل السياسية واللجان البرلمانية إلى مقر الحكومة لمناقشة الوضع الأمني فيه إشكالية دستورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة