يشار كمال... الدفء والقسوة والفساد المسيطر   
الجمعة 1427/7/3 هـ - الموافق 28/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)
صدرت عن دار المدى للنشر في دمشق رواية للكاتب التركي الشهير يشار كمال ترجمت إلى العربية وحملت عنوان "صفيحة" يرسم فيها الكاتب بقدراته الكبيرة المميزة عالما ريفيا منسوجا بخيوط من الدفء الإنساني والقسوة الباردة ويجري فيه الفساد كنمط حياة مسيطر.
 
تتحدث الرواية عن قرية تركية صغيرة تسيطر عليها بقسوة واستغلال واستبداد مجموعة من مزارعي الأرز الذين أفسدوا القرية لخدمة مصالحهم مدعين أن زراعة الأرز هي واجب قومي لمساعدة جيش الوطن.
 
نقرأ السطور الأولى في الرواية التي تقول "ليس ثمة قائمقام في البلدة منذ ثلاثة أشهر يقوم كاتب الديوان رسول أفندي بالوكالة لا فرق بين وجوده أو غيابه، إنه رجل مسن ضئيل يخاف من ظله ولا يمكن القيام بأي عمل مع هذا الرجل. حل شهر نيسان وبدأت المراجعات للحصول على تراخيص زراعة الأرز".
 
ويأتي الخلاص -في الرواية- بالنسبة إلى رسول أفندي من خلال تعييين قائمقام جديد، إنه شاب في مقتبل العمر تخرج من الجامعة وجرى تعيينه في المنصب عقب تخرجه من الجامعة وهو رجل مثقف مثالي طيب القلب.
 
ويوضح الكاتب شخصية القائمقام الشاب المثقف المتحرر الحالم الذي كان دون وعي منه يصفر لحنا من إحدى سيمفونيات بيتهوفن، كانت له أحلام لتطوير البلدة. قبل وصوله أعد له أفضل بيت فخم رائع الفرش هو أفضل بيت في البلدة ويملكه أحد كبارها وعند وصوله استقبل استقبال الملوك وانهالت عليه المدائح وأنواع التملق.
 
وتتوالى أحداث الرواية فيقول الكاتب إنه حينما استغلت طيبة الشاب طويلا قرر رسول أفندي إيضاح الأمر له سرا, وإثر تظاهرة للفلاحين الفقراء احتجاجا على إغراق حقولهم بالماء ثار الشاب وواجه الأشراف ودارت معارك بين هؤلاء والفلاحين إلى أن اشترى الأشراف أملاك قرية الفلاحين باستثناء متمرد واحد.
 
في نهاية العمل الأدبي نجد أن القائمقام يضع رأسه بين يديه ويسأل رسول أفندي قائلا بألم "كيف، كيف يحدث هذا يا سيد رسول؟ كيف يمكن لهؤلاء اللصوص أن يفعلوا هذا؟" ويضيف الكاتب التركي "انمحى كل شيء من حوله بقي وحيدا تماما في عالم واسع جدا سقط في ظلام مخيف".
 
والكاتب يعالج سمة من سمات مجتمعات العالم الثالث وأجواء تحكم المقتدرين الكبار والصغار في بعض بلدان أميركا اللاتينية وغيرها، حيث يجري في ذلك العالم الريفي الزراعي استغلال طيبة الطيبين وفسادهم فإذا قاوموا الفساد تحولوا إلى ضحايا وشوهت سمعتهم وظهر الفاسدون المفسدون في ثياب الشرف والاستقامة المزيفة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة