دعوات في إسطنبول لتحويل مناهضة التطبيع لثقافة   
الاثنين 1438/1/8 هـ - الموافق 10/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:46 (مكة المكرمة)، 16:46 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

بعد أسبوع من مشاركة عدد من الرؤساء والمسؤولين العرب في جنازة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، دعت شخصيات سياسية وأكاديمية من العالمين العربي والإسلامي في مؤتمر بمدينة إسطنبول التركية إلى تكثيف العمل لمقاومة التطبيع وتحويلها إلى ثقافة شعبية.

وشارك العشرات من قادة حزبيين ونقابيين وأكاديميين وبرلمانيين من العالمين العربي والإسلامي في ورشة عمل بعنوان "ثقافة مقاومة التطبيع" عقدت ضمن الملتقى الثامن للرواد في العالم الإسلامي" الذي اختتم في إسطنبول السبت الماضي.

وعرّف مدير مركز العلاقات العربية التركية محمود الشجراوي الذي أدار الورشة التطبيع بأنه "كل ما يجعل إسرائيل تعيش حالة طبيعية"، وتناول المشاركون في الورشة تجارب حركات للمقاطعة ومناهضة التطبيع في جوانبها الهيكلية والإدارية والقانونية.

المهدي: تحويل مقاومة التطبيع لثقافة شعبية يتطلب عملا ميدانيا (الجزيرة)

دور التثقيف
واعتبر الناشط الجزائري شريف المهدي أن تحويل مقاومة التطبيع إلى ثقافة شعبية يتطلب عملا ميدانيا، يشمل الاتصال مع المجتمع وتثقيف عناصره، وتبيان أن هدف الاحتلال من التطبيع هو إضعاف القوى العربية والإسلامية كي يسود هو في المنطقة.

وأضاف المهدي في حديث للجزيرة نت أن الوعي الثقافي ودراسة تاريخ إسرائيل الدموي مع العرب والفلسطينيين عامل محدد لموقف أي شعب تجاه قضية التطبيع.

وذكر الناشط الجزائري بالمقولة الشهيرة للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، موضحا أن المجتمع الجزائري وحكومته حسما موقفيهما لصالح رفض التطبيع من أي باب جاء.

جنازة بيريز
وتمثل قضية التطبيع مع إسرائيل نقطة خلاف بين كثير من الحكومات العربية وشعوبها، الأمر الذي تبدى بصورة جلية في حالة الرفض الشعبي الكبير للمشاركة في تشييع بيريز في الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي.

فبعد أن ظهرا في وسائل الإعلام وهما يذرفان الدموع في جنازة الرئيس الإسرائيلي، تعرض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الخارجية المصري سامح شكري لموجة انتقادات حادة، تجاوزت الخصوم السياسيين لدوائر صنع القرار في رام الله والقاهرة إلى جهات تعد داعمة أو قريبة منهما.

المقدمي: السمة الغالبة للمجتمعات العربية هي رفض التطبيع (الجزيرة)

وقال الناشط في ملتقى الرواد عامر المقدمي أن دعاة التطبيع يتحركون بدافع من المصالح الاقتصادية والضغوط الخارجية وغياب الديمقراطية، موضحا أن الحكام غير الشرعيين يطلبون الدعم السياسي من الغرب، ويخطبون وده للحفاظ على حكمهم عن طريق التطبيع مع إسرائيل.

ويرى المقدمي أن المجتمعات العربية تتفاوت في تقبلها للتطبيع، وإن كانت السمة الغالبة عليها هي رفضها له انطلاقا من "قيمها الثقافية والوطنية والدينية التي تعرف إسرائيل كقوة مغتصبة للأرض الفلسطينية، وهي أرض عربية وإسلامية".

وأشار الناشط إلى أن مستوى تجانس تركيبة المجتمع العربي يحدد أيضا درجة تقبله أو رفضه للتطبيع مع إسرائيل، مبينا أن المجتمعات المستقرة والمتجانسة في الدين والمذهب والعرق أكثر قدرة على مقاومة التطبيع من المجتمعات المجزأة وغير المستقرة، والتي يمكن لمشاريع التطبيع أن تجد في خلافاتها كثيرا من المنافذ.

مدارس التطبيع
ويعتقد الناشط السوداني في الهيئة الشعبية لإنقاذ القضية الفلسطينية براء محمد أحمد أن مسوغات التطبيع تنطلق من عدد من المدارس التي يبني المطبعون تصوراتهم استنادا إليها، وأهمها مدرسة البراغماتية.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال براء أحمد إن المنتمين لهذه المدارس يبررون ممارستهم التطبيع بالقول إن إسرائيل أمر واقع لا يمكن تجاهله في المحيط العربي، ويتناسون أن هذا الواقع غير مشروع ولا يستند إلى أهلية أخلاقية أو إنسانية.

كما تحدث الناشط السوداني عن مدرسة تركز على البعد القُطري للتطبيع، وتهمل موقع القضية الفلسطينية على الأجندة العربية، ووصف تلك المدرسة بأنها تقدم مصالح الدول المفترضة على تحقيق العدالة للفلسطينيين، وإنصافهم من جرائم الاحتلال.

وكانت فعاليات ملتقى الرواد قد عقدت على مدار يومي الجمعة والسبت الماضيين بمشاركة أكثر من خمسمئة ناشط وناشطة في دعم القضية الفلسطينية، قدموا إلى إسطنبول من ثلاثين دولة من العالم الإسلامي، ويمثلون خمسين مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني.

ونظمت في الملتقى ندوات حوارية عن واقع القدس والمسجد الأقصى، فضلا عن مؤتمرات وورش في مجالات العمل الأدبي والثقافي والاقتصادي والإعلامي المتصل بالقضية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة