مهرجان لموسيقى الساحل بالسنغال   
الخميس 1432/1/11 هـ - الموافق 16/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:02 (مكة المكرمة)، 16:02 (غرينتش)
فرقة  بلوز كناوة قدمت موسيقى تمزج التقليدي بالحديث (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك -لومبل
 
تحولت كثبان صحراء لومبل (185 كلم شمال العاصمة دكار) الهادئة ورمالها الناعمة إلى عرس موسيقي تناغمت فيه ألحان فنانين كبار من المغرب وموريتانيا والسنغال والنيجر وإثيوبيا، وذلك بمناسبة انطلاق النسخة الثانية من مهرجان الساحل.

وحاول منظمو هذه التظاهرة الموسيقية الحفاظ على خصوصية الساحل في أبعادها المختلفة، فقد ضربت عشرات الخيام فوق كثبان لومبل، كما عرضت منتجات من الصناعة التقليدية مرتبطة بالخلفية الفنية لدول الساحل.

وشاركت في المهرجان وجوه فنية بارزة، كالفنانة الموريتانية المعلومة بنت الميداح، التي تمتاز بلونها الموسيقي الخاص والمتحرر، والفنان المغربي مجيد بقاس مبتكر أسلوب "بلوز كناوة الأفريقي" في التسعينيات رفقة فرقة بلوز كناوة الأفريقية، حيث تمزج الموسيقى بين الأساليب الأفريقية والمغربية.

كما شارك نجوم فرقة أتران فيناتاوا من النيجر التي تشتهر بغنائها التقليدي، والفنانة الإثيوبية مينشتو، والفنان السنغالي دودو روز انجاي، الذي يعد من كبار سفراء موسيقى بلده.

وكان لافتا حرص الفرق على الالتزام بتقاليد وخصوصيات بلدانها في الأزياء والأدوات الموسيقية أثناء تأديتها لأدوارها على منصة المهرجان، كما كانت معظم الأشعار التي غناها الفنانون تحمل طابع الأصالة، وتمجد ثقافة البيئة الساحلية.

وقال منظم الحفل، الإسباني رفائيل رودريغس، إن "الهدف الأساسي من تنظيم التظاهرة -التي أصبحت تقليدا سنويا- تقديم الصورة الحقيقية لدول الساحل، التي ارتبطت في أذهان الكثيرين ببعض المظاهر السيئة والسلبية كالإرهاب والهجرة السرية والتصحر، وتجارة المخدرات، وعمليات الاختطاف"، وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه المنطقة تمتلك جوانب مضيئة يجب إبرازها.
 
رفائيل رودريغس: معرفة الثقافة السنغالية تساهم في الإقبال السياحي (الجزيرة نت)
ثروات ثقافية
واعتبر رودريغس أن المنطقة تمتلك ثروات ثقافية وفنية وموسيقية كبيرة يجب الإسهام في نشرها وتطوريها، وقال إن اكتشاف الآخرين لهذه الحقائق سيساهم لا محالة في تحسين ظروف سكان المنطقة من خلال الإقبال السياحي عليها.

وختم رودريغس بالقول إنه "يسعي لتوسيع هامش المشاركة في المرات القادمة حتى تتمكن بلدان أخرى من الحضور، مع زيادة عدد الفرق المشاركة، ومحاولة تنظيم جزء من فعاليات المهرجان في موريتانيا، وذلك لخلق أصداء قوية للتظاهرة لدى الجماهير في البلدان القريبة من السنغال".

من جهته قال الفنان المغربي مجيد بقاس للجزيرة نت إن المهرجان يشكل بداية لملتقى موسيقى الساحل، وأضاف بقاس أن التظاهرة ستشكل مناسبة لعرض موسيقى المنطقة بكل فسيفسائها المختلفة.

وتميز المهرجان بحضور لافت لسياح غربيين من جنسيات إسبانية وفرنسية وبريطانية. وأبدى السياح إعجابا بالتظاهرة كما كان تفاعلهم كبيرا مع الإيقاعات الموسيقية والرقص التقليدي.

يذكر أن قرية لومبل تأسست عام 1870، وتعد من المناطق السنغالية النادرة التي تحتفظ بطابع صحراوي فريد، وتبرز مظاهر هذا الطابع في أشجار المنطقة وكثبانها الرملية الساحرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة