هل جرى نقل الكيميائي السوري لحزب الله؟   
الجمعة 23/11/1434 هـ - الموافق 27/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:12 (مكة المكرمة)، 23:12 (غرينتش)
حزب الله نفى بصورة قاطعة على لسان أمينه العام تسلمه أي أسلحة كيميائية من سوريا (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

تباينت تحليلات السياسيين والعسكريين اللبنانيين حيال ما أشيع مؤخرا من نقل النظام السوري بعضا من أسلحته الكيميائية لحزب الله، بين مستبعد بالمطلق تحقق الفكرة على الأرض لعوامل عدة صعبة، ومتوقع لحدوثها بصورة أو بأخرى.

وعلت مؤخرا أصوات الحديث من أكثر من جهة ومصدر عن تسريب النظام في دمشق أسلحة كيميائية لحزب الله في لبنان بعد دخوله وقبوله رسميا الكشف والتسليم الدولي لهذه الأسلحة، وسط شد وجذب بين فرقاء الداخل اللبناني حول رفض الفكرة من جهة، والتسليم بصحتها من جهة أخرى.

وذهب مراقبون للقول إن ثبوت نقل الأسلحة حال صحته من شأنه تفجير لبنان داخليا نظرا للحساسية والانقسام الحاد تجاه الأزمة في سوريا، ووضع الدولة في مواجهة عسكرية عدوانية محتملة مع إسرائيل، إلى جانب موقف الدولة المخالف حينها للقرارات والمجتمع الدولي الذي قرر تدمير هذا السلاح لا المساعدة على إخفائه.

ذهب مراقبون للقول إن ثبوت نقل الأسلحة حال صحته من شأنه تفجير لبنان داخليا نظرا للحساسية والانقسام الحاد تجاه الأزمة في سوريا، ووضع الدولة في مواجهة عسكرية عدوانية محتملة مع إسرائيل

تأكيد
وكان رئيس برنامج الأسلحة الكيميائية العميد السابق في الجيش السوري النظامي زاهر السكات قال لصحيفة التلغراف البريطانية إن النظام نقل جزءا من مخزونه الكيميائي إلى حزب الله في لبنان، عبر وسائل عدة لم يكشف عنها.

لكن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله نفى في خطاب متلفز الاثنين حصول حزبه على أسلحة كيميائية من سوريا، مشيرا أن ما يجري ترويجه عن استلامه طنا من السلاح الكيميائي ليخبئه في لبنان هو أمر "مضحك"، مضيفا أن هذه الاتهامات لها تداعيات خطيرة على لبنان، وأنه ينفيها بشكل قاطع وحاسم.

واعتبر نصر الله في خطابه أن اقتناء السلاح الكيميائي واستخدامه غير مقبول للحزب بالنظر للمحاذير الدينية، على حد وصفه، متابعا القول "ولذلك بالنسبة إلينا الأمر بات محسوما".

بدوره وصف العميد الركن المتقاعد من الجيش اللبناني هشام جابر مسألة نقل السلاح الكيميائي أو جزء منه من سوريا لحزب الله بالأمر الصعب والمعقد جدا، مشيرا إلى أن المسألة ليست بالسهولة التي يعتقدها البعض عسكريا وأمنيا.

عوائق
واستبعد الخبير العسكري في تصريح للجزيرة نت فكرة النقل بالمطلق، مشيرا إلى أن الحديث عن ذلك يعد ضربا من الخيال من الناحية العسكرية، نظرا للرقابة الدولية والإسرائيلية الحثيثة للحدود والأجواء والأقمار الاصطناعية التجسسية.

مراقبون قالوا إن ثبوت دخول السلاح الكيميائي لحزب الله سيفجر الوضع الداخلي الرافض أصلا لفكرة السلاح العادي (الجزيرة)

ولفت إلى أن السلاح الكيميائي يشكل خطرا وعبئا كبيرا على ناقله ومخبئه وحتى على بيئته الحاضنة له، فهو يحتاج شكلا محددا من النقل والتفكيك والتركيب والعناية والنقل لا تتوافر بسهولة، فضلا عن الخطورة المميتة في كل ذلك حال وقوع خلل أو خطأ.

وزاد بالقول حول موقف الدولة حال حدوث ذلك جدلا "إذا علمت الدولة فلن تتحدث عن ذلك بالعلن والإعلام، وستحاول جاهدة التفاهم مع الحزب سرا لإيجاد طريقة للتخلص منه دون أي إثارة".

في المقابل أكد المحلل السياسي ممتاز بحري أن فكرة نقل جزء من السلاح الكيميائي واردة وممكنة لحزب الله في ظل ما رشح عن قيام النظام السوري بمحاولة التورية عن كامل ما يملك من سلاح.

سوابق
وقال بحري للجزيرة نت إن حزب الله متلهف لامتلاك كل ما يعتقد أنه سيشكل رادعا لإسرائيل، مخففا من لغة الصعوبة في النقل بالنظر لقدرة الحزب والنظام السوري وطهران على فعل ذلك، وفقا للمطلوب.

ولفت إلى أن سوابق نقل صواريخ إستراتيجية بعيدة المدى لحزب الله، وهي التي تشكل خطرا حقيقيا فعليا على إسرائيل دون علمها أو علم المتربصين بتحركات الحزب العسكرية في سوابق كثيرة، يجعل من إمكانية نقل أسلحة كيميائية أمرا مشابها إلى حد كبير.

وعن موقف الدولة حيال ذلك لو وقع فعلا قال "لا تملك الدولة فعل شيء حينها، فهي عاجزة عن مواجهة الحزب، بل ستلجأ للتفاهم السري مع الحزب لإيجاد مخرج أو ستذهب ربما للأمم المتحدة لطلب المساعدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة