مأزق فيلمين فرنسيين عن الجهاد والعنف   
الخميس 18/4/1437 هـ - الموافق 28/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:16 (مكة المكرمة)، 23:16 (غرينتش)
سعيد نمسي- باريس
 
من بين ستة أفلام تتحدث عن الجهاد والعنف أنتجت في سنة 2015 بفرنسا، توالت الصعوبات على فيلمين: "سلفيون" للمخرجين فرانسوا مارغولان والأمين ولد سالم، و"صناعة فرنسية" من إخراج نيكولا بوخرييف.
 
وقررت السلطات الفرنسية تصنيف عرض فيلم "سلفيون" لمن لا تقل أعمارهم عن 18، وهو ما أثار مخاوف الكثير من أصحاب قاعات العرض السينمائي، ولم تقبل عرضه سوى 15 قاعة من بين أكثر من خمسة آلاف قاعة في فرنسا، وذلك رغم إدراج مخرجي الفيلم تغييرات على الفيلم بطلب من وزارة الداخلية.

الفيلم الذي بدأ عرضه الرسمي الأربعاء، جرى تصويره بين 2012 و2015 في مالي والعراق وتونس وموريتانيا.

ويروي الفيلم بعض مشاهد الحياة تحت ظل حكم الجماعات المسلحة في تومبكتو بمالي، كما يعطي الكلمة لقادة هذه الجماعات، وهو ما عدّته لجنة منح رخص عرض الأفلام "إشادة بالإرهاب".

وقال المخرج فرانسوا مارغولان لإذاعة فرنس إنتر "إن تصوير معسكرات النازية لا يعني أن المرء يتبنى الأيديولوجية النازية أو يشيد بها، والفرنسيون ناضجون عقلياً ليتقبلوا الفيلم بطريقة نقدية".

إحدى القاعات النادرة التي قبلت عرض فيلم "سلفيون" (الجزيرة نت)

أما فيلم "صناعة فرنسية" الذي كان مقررا عرضه بعد ثلاثة أيام من هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فقد تخلت الشركة المنتجة له عن عرضه في قاعات السينما واقتصرت على بيعه عبر الإنترنت.

ويروي الفيلم قصة صحفي فرنسي شاب اخترق مجموعة من الشبان المسلمين بضواحي باريس، كانت تحضر لهجمات وتفجيرات في فرنسا، وتمكنت الشرطة من إحباط خطط هذه الجماعة التي يقودها شاب عائد من أفغانستان، بفضل المعلومات التي قدمها الصحفي.

وعدّ أستاذ التاريخ بجامعة نيس جوليان غارتنر أن فيلم "صناعة فرنسية" جيد، ويختلف عن الكثير من الأفلام الأخرى التي لا تخلو من صور نمطية سلبية عن العرب والمسلمين.

وقال غارتنر للجزيرة نت إن عدم عرض فيلم "صناعة فرنسية" في قاعات السينما حال دون إثارة نقاش في المجتمع، وأشار إلى أن مصير الفيلم بيّن تردد الفرنسيين وخوفهم في الفترة الأخيرة.

من جانبها، رأت الناقدة السينمائية هدى إبراهيم أن الخوف هو الذي دفع منتج فيلم "صناعة فرنسية" لعدم عرضه بالقاعات، وقالت للجزيرة نت إن "ملصق الفيلم الذي يحمل صورة بندقية كلاشنيكوف معلقة على برج إيفيل، الذي نشر في المترو وفي الكثير من الأماكن للترويج له، أخاف الكثير من الفرنسيين، بعد هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015".

بدوره، رأى الباحث بمعهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية بباريس سعد خياري أن مصير فيلم "سلفيون" نتيجة منطقية لهجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة