انتقاد دولي لتسريع الاستيطان   
الخميس 1432/12/8 هـ - الموافق 3/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 3:04 (مكة المكرمة)، 0:04 (غرينتش)

إسرائيل مصرة على المضي قدما في الاستيطان رغم الإدانات الدولية (الفرنسية-أرشيف)

أدانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة ودول أوروبية الأربعاء قرار إسرائيل تسريع الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، ردا على قبول عضوية فلسطين في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، فيما تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار.

فقد عبرت واشنطن الحليف الرئيسي لتل أبيب عن "قلقها الشديد" على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الذي قال "إننا نعارض أي تدبير يتخذه هذا الفريق أو ذاك من شأنه أن يعقد بدلا من أن يسهل المفاوضات المباشرة" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مؤكدا "أن القرارات الأحادية الجانب تضر بالجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات المباشرة".

كذلك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "قلقه العميق" إزاء قرار إسرائيل، وفق ما أعلنه المتحدث باسمه مارتن نسيركي.

وأضاف أن الأمين العام عبر أيضا عن قلقه إزاء المنحى الذي تتخذه العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين دعاهم إلى الامتناع عن أي استفزازات.

وقال نسيركي إن الأمين العام يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى تجميد كافة الأنشطة الاستيطانية.

وأكد بان أن هذه المستوطنات تتعارض مع القانون الدولي والمقترحات التي تقدمت بها اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط (الولايات المتحدة، وروسيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي) من أجل عملية السلام.

من جهتها طالبت روسيا الحكومة الإسرائيلية بالامتناع عن أي خطوة أحادية الجانب تستبق نتيجة عملية التفاوض حول جوانب من الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية.

آشتون دعت إسرائيل إلى الرجوع عن قرارها  (الأوروبية-أرشيف)
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنه من المستحيل الموافقة على قرارات للعقاب الجماعي للفلسطينيين لنيتهم في أن يكونوا جزءا من الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة.

كذلك انتقدت موسكو تجميد تحويل الأموال إلى الفلسطينيين، معتبرة أن "مثل هذا التدبير يتناقض مع واجبات إسرائيل المنصوص عليها في اتفاقات مبرمة سابقا، وقد يؤدي إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني".

إدانات أوروبية
وأدانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون القرار الإسرائيلي، وعبرت عن قلقها البالغ من قرارات إسرائيل الأخيرة لتسريع النشاطات الاستيطانية ردا على ضم الفلسطينيين إلى اليونسكو.

وأضافت أن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي بما في ذلك القدس الشرقية، كما أنها عقبة أمام السلام.

ودعت آشتون إسرائيل إلى الرجوع عن قرارها، كما دعت الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى مواصلة محادثاتهما مع اللجنة الرباعية من أجل دفع جهود السلام.

وفي باريس، أدانت وزارة الخارجية الفرنسية القرار الإسرائيلي بتسريع بناء المستوطنات وتجميد الأموال الفلسطينية. وقالت إن فرنسا "قلقة جدا من المناقشات الجارية في إطار الحكومة الإسرائيلية حول موضوع احتمال تجميد تحويل الضرائب التي تجبى باسم السلطة الفلسطينية".

وصرح المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو بأن "فرنسا تدين قرار السلطات الإسرائيلية تسريع بناء آلاف الوحدات السكنية في مختلف مستوطنات القدس الشرقية ومحيطها". وأضاف أن باريس "تذكر بأن الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية على حد سواء، غير شرعي في نظر القانون الدولي، ويشكل تهديدا لحل الدولتين".

هيغ قال إن القرار الإسرائيلي ضربة
خطيرة لجهود اللجنة الرباعية (رويترز)

كما أدانت لندن القرار الإسرائيلي، معتبرة أنه يمثل ضربة خطيرة لجهود السلام في المنطقة. وأعرب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن قلقه بشأن قرار إسرائيل تجميد الأموال الفلسطينية، وقال إن هذه الخطوة "لا تخدم مصالح أحد".

وأضاف "نحتاج إلى رؤية خطوات باتجاه السلام وليس أعمالا تزيد من تقسيم وعزلة الأطراف وتقوض احتمالات إجراء مفاوضات".

ودعا إسرائيل إلى التراجع عن هذه القرارات، كما دعا الطرفين إلى إظهار الشجاعة والقيادة الضروريتين لتحقيق العودة إلى المفاوضات.

وقال هيغ في بيانه إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي تسريع بناء المستوطنات هو ضربة خطيرة لجهود الرباعية لإحياء مفاوضات السلام.

وأضاف أن برنامج بناء المستوطنات هذا غير قانوني بموجب القانون الدولي، وهو الأحدث في سلسلة من إعلانات الاستيطان الاستفزازية وغير المفيدة، وأكد إدانته لقرار تسريع بناء مثل هذه المستوطنات. كما عبر عن قلقه البالغ بشأن قرار إسرائيل تجميد أموال الضرائب الفلسطينية.

أما ألمانيا فقد دعت إسرائيل كذلك إلى وقف بناء المستوطنات الجديدة بالضفة الغربية والقدس الشرقية فورا والعودة إلى محادثات السلام، محذرة من أن أي عمل أحادي يمكن أن ينتج عنه "تصعيد خطير".

وقال ستيفن شيبيرت المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر صحفي إن بناء المستوطنات في المناطق المحتلة "يعوق الهدف الذي يجب أن نسعى جميعا إلى تحقيقه وهو الحل القائم على دولتين، كما أنه غير مبرر".

ودعا المتحدث الحكومة الإسرائيلية إلى التوقف عن جميع النشاطات الاستيطانية دون تأخير، كما دعا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى الامتناع عن هذا التصعيد الخطير للخطوات الأحادية، وإعادة المفاوضات بشكل حازم إلى جوهر العلاقة بينهما.

نتنياهو: إسرائيل ستبني حيثما تشاء (الفرنسية)
نتنياهو يتصلب
ورغم كل هذه الانتقادات، أبدى نتنياهو تصلبا في موقفه، وقال إن قرار حكومته تسريع البناء في المستوطنات "حق أساسي وليس عقابا" على منح فلسطين العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).

وأكد من جديد أن إسرائيل "ستبني حيثما تشاء في القدس عاصمتها الأبدية"، بما في ذلك في الشطر الشرقي للمدينة المقدسة التي يريد الفلسطينيون جعله عاصمة لدولتهم المنشودة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية الأمنية المصغرة وافقت الثلاثاء على تسريع بناء آلاف المساكن في المستوطنات اليهودية في القدس الشرقية والضفة الغربية، بعد يوم من قبول عضوية فلسطين في اليونسكو.

كما صرح مسؤول بارز في الحكومة الإسرائيلية بأنه "تم أيضا اتخاذ قرار بتجميد مؤقت لعمليات تحويل الأموال المخصصة للسلطة الفلسطينية حتى اتخاذ قرار نهائي". وتشكل هذه الأموال 30% من موازنة السلطة الفلسطينية وتتيح دفع رواتب 140 ألف موظف فلسطيني.

وتجمد إسرائيل عادة تحويل الأموال للسلطة الفلسطينية كإجراء عقابي على كل تطور سياسي ودبلوماسي تراه مضرا بها.

تقويض السلطة
وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه حذر الأربعاء من أن الإجراءات الانتقامية الإسرائيلية -خاصة وقف تحويل أموال الضرائب- قد تؤدي إلى تقويض وجود السلطة الفلسطينية.

وقال عبد ربه إن القرارات التي اتخذتها إسرائيل "تعني أن إسرائيل تريد فعلا أن تقوم بتقويض دور السلطة الفلسطينية, والمساس بأبرز العناصر التي تضمنتها الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين".

وأضاف أن القرارات الإسرائيلية ليست فقط ردا على ضم فلسطين إلى اليونسكو, بل هي جزء من سياسة منهجية ترمي إلى منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قد قال في وقت سابق إن إسرائيل تعجل -من خلال تسريع الاستيطان- بتدمير عملية السلام, وأضاف أن تجميد تحويل أموال عائدات الضرائب يعدّ سرقة للأموال الفلسطينية.

وطالب أبو ردينة اللجنة الرباعية والإدارة الأميركية بممارسة ضغوط على إسرائيل لمنعها من تطبيق هذه القرارات التي ستكون لها آثار وخيمة على المنطقة بأسرها.

يذكر أن الولايات المتحدة الأميركية -التي تساهم في ميزانية اليونسكو بـ80 مليون دولار (22%)- قررت وقف مساهمتها في هذه المنظمة، احتجاجا على منح العضوية لفلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة