تنظيم الدولة حاضر في "أحلام" الرئاسة الأميركية   
الجمعة 1437/2/8 هـ - الموافق 20/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

فرضت التفجيرات التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس قبل أسبوع نفسها على المرحلة الحالية من سباق الرئاسة الأميركية، وشهد خطاب الحملة الانتخابية تحولا مفاجئا باتجاه التركيز على حديث "الإرهاب والأمن".

ووجدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري جيب بوش في تلك التطورات فرصة ليقدم كل منهما نفسه كأفضل رئيس للبلاد "في الأوقات العصيبة والمضطربة". ويستنتج المتابع لخطابيهما خلال الأسبوع الماضي ذلك بوضوح، حيث تبارى الاثنان في التأكيد على قدرتهما على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية الذي سارع إلى إعلان مسؤوليته عن تفجيرات باريس. 

وتتفق كلينتون وبوش على ضرورة محاربة تنظيم الدولة، لكنهما يختلفان في بعض التفاصيل خصوصا المتعلقة بدور القوات البرية الأميركية في تلك الحرب، كما يتفق الاثنان أيضا على ضرورة أن يكون الرئيس الأميركي المقبل "أكثر عدوانية" من الرئيس الحالي باراك أوباما، لهزيمة التنظيم. وقال بوش في خطاب له أول أمس الأربعاء "إنه وقت القيادة الأميركية مرة ثانية"، وتبنت كلينتون الرد نفسه بل العبارة نفسها التي كررتها بعد يوم واحد من خطاب بوش، قائلة "إنه وقت القيادة الأميركية".

خطاب بوش كان معدا ومخططا له سلفا قبل أسابيع، لكن هجمات باريس الأخيرة منحته فرصة لتذكير الناخبين بأن الرئيس القادم سوف يواجه المشاكل المحيرة بسرعة. وقال بوش "إذا كان هناك شيء تذكرنا به هذه الهجمات فهو أننا نعيش في أوقات خطيرة تتطلب قيادة جدية، وأن العالم الحر بحاجة إلى العمل". ودعا إلى تعزيز الحضور العسكري الأميركي على أرض الواقع في سوريا والعراق، ولكنه لم يذكر حجم أو عدد تلك القوات التي تجسد حضور بلاده العسكري في "المنطقة الفوضوية"، كما أنه لم يحدد ما الوظائف التي سوف تضطلع بها.

تصريحات بوش لاقت تأييدا وترحيبا واسعين من قبل الجمهوريين، واعتبرها جيم تالنت السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية ميسوري -الذي يقدم النصيحة لمرشحي الرئاسة الجمهوريين في شؤون السياسة الخارجية- "نقطة تحول" إضافية ومهمة لترشيح بوش.

جيب بوش يدعو إلى تعزيز الحضور الأميركي في سوريا والعراق (رويترز)

أما الديمقراطيون فاعتبروا تصريحات كلينتون أمس تذكرة انطلاق جديدة لها في القضايا الدولية، التي طالما استغرقتها وعاشتها خلال سنوات عملها الأربع وزيرة للخارجية في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما، لكن المفارقة أن الخطر الأكبر الذي يواجه المرشحة الديمقراطية يأتيها من ارتباطها بسياسة أوباما.

وتظهر نتائج استطلاعات الرأي تشاؤما متزايدا لدى الجمهور الأميركي من معالجة الرئيس للشؤون العالمية، وهو ما جعل هيلاري كلينتون تلزم الحذر وتتجنب انتقاد سياسة أوباما في منطقة الشرق الأوسط، وتركز في تصريحاتها بشأن المنطقة على أن طريقتها في التعامل مع قضايا المنطقة ستتم بصورة مختلفة، بما في ذلك إقامة منطقة حظر طيران فوق سوريا.

ويدعو منافسها المحتمل جيب بوش أيضا إلى إقامة منطقة حظر طيران في المجال الجوي السوري، كما يدعو أيضا إلى إنشاء "مناطق آمنة لحماية السوريين". وتتفق كلينتون وبوش على الدعوة إلى تسليح الأكراد، ويعتبران الأكراد أحد القوات المقاتلة الأكثر فعالية في المنطقة، كما يتفقان في الوقت نفسه على "تعزيز مشاركة الشركاء العرب".

لكن الفرق بين أبرز المرشحين هو موقفهما من قضية إرسال قوات برية أميركية إلى العراق وسوريا لمحاربة "المتطرفين" مباشرة، فبينما يرى بوش أن هذه خطوة لا بد منها، تقول كلينتون إنها ستقاوم نشر القوات البرية "حتى إذا هوجمت الولايات المتحدة مباشرة".

تشي هذه المواقف بأن المناظرة بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري المرتقبة قبيل الانتخابات الرئاسية التي ستجري العام المقبل ستكون طويلة، لا سيما إذا جرت بين هيلاري كلينتون وجيب بوش اللذين ينتميان إلى عائلتين سياسيتين تحلمان بالعودة إلى البيت الأبيض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة