الفلسطينيون يفتحون بالقوة طريق رام الله بير زيت   
الاثنين 18/12/1421 هـ - الموافق 12/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني أصيب في عينه خلال مظاهرات رام الله

فتح المتظاهرون الفلسطينيون بالقوة طريقا يربط رام الله ببير زيت في الضفة الغربية كانت قوات الاحتلال قد أغلقته في وقت سابق. واغتال جنود الاحتلال الإسرائيلي أحد أفراد جهاز الاستخبارات الفلسطيني وأصابوا 15 آخرين بجروح.

فقد أفادت مصادر مسؤولة بمستشفى رام الله أن قناصا إسرائيليا اغتال عبد القادر إبراهيم حمدان الذي يعمل بجهاز الاستخبارات العسكرية، في حين أصيب 15 آخرون بالرصاص أثناء قيام قوات الاحتلال بتفريق مظاهرة خارج رام الله باستخدام الأعيرة النارية والمطاطية.

وكان المتظاهرون وغالبيتهم من طلبة جامعة بير زيت يحاولون فتح طريق بين رام الله وبير زيت أغلقه جنود الاحتلال في وقت سابق وهو ما أدى إلى عزل رام الله عن بقية مناطق الضفة. وشارك في المظاهرة مسؤولون في السلطة الفلسطينية وفي جامعة بير زيت. واستخدم الفلسطينيون جرافات لفتح الطريق.

الحصار حرب عنصرية
ووصف وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه -الذي انضم إلى نحو ألف متظاهر جابوا ضواحي رام الله وصولا إلى بير زيت بمحاذاة الطريق المغلق- عملية الحصار بأنها "حرب شارون ضد الشعب الفلسطيني". وأضاف أنها "حرب احتلال عنصرية نناضل ضدها، لأنه ليس لدينا أي شيء لنخسره ولدينا الحرية للوصول إليها".

معاناة فلسطينية في الوصول إلى رام الله

ودعا عبد ربه الدول العربية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل ووقف التعاون معها، وطالب بنشر قوة دولية في الأراضي المحتلة لحماية الفلسطينيين.

وقام جيش الاحتلال المتمركز في المنطقة بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين الذين رشقوا الجنود بالحجارة.

وكان الجيش قد شدد من حصاره لهذه المنطقة خلال الساعات الماضية، وقام بحفر خنادق وأقام سواتر ترابية، بالإضافة إلى كتل اسمنتية في محيط عشرات القرى المحيطة برام الله حيث بدت المدينة معزولة كليا.

يشار إلى أن إسرائيل فرضت حصارا على الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة في 28 سبتمبر/أيلول، مما ألحق خسائر فادحة بالاقتصاد الفلسطيني قدرت بحوالي 11 مليون دولار يوميا، ورفعت نسبة البطالة.

وفي القاهرة دعا وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث الدول العربية إلى اتخاذ موقف يُذكر الولايات المتحدة بمسؤوليتها حيال الصراع العربي الإسرائيلي، ونوه في هذا الصدد بأن أميركا ضمنت قبل مؤتمر مدريد عام 1991 عدم الاعتراف بضم القدس كلية.

وأكد على هامش اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب أن الولايات المتحدة "لا تحرك ساكنا، بينما تقوم إسرائيل بقتل الفلسطينيين وتقسيم مناطقهم بما يذكرنا بالمعازل العنصرية التي كانت تقيمها الحكومة العنصرية في جنوب أفريقيا".

شارون: الحصار لحماية إسرائيل

إحدى نقاط الإغلاق الإسرائيلي حول رام الله

في غضون ذلك زعم مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي بدأ رفع الحصار عن أربع مدن فلسطينية في الضفة الغربية بعد أن تعهد رئيس الوزراء أرييل شارون بتخفيف القيود على الفلسطينيين. وقال إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أمر برفع الحصار عن مدن طولكرم وقلقيلية وبيت لحم والخليل.

من جهته دافع شارون عن سياسة الحصار وتضييق الخناق على مدينة رام الله قائلا إن الحصار فرض لمنع هجمات تستهدف إسرائيل. وجاء ذلك بعد أن قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بنشر الدبابات وحفر الخنادق حول المدينة لتضييق الخناق عليها، حيث قال سكانها إنها تحولت إلى سجن كبير، ووصفوا الإجراءات الإسرائيلية بأنها عقاب جماعي.

وزعم شارون أمام أعضاء حزبه أن قائد الجيش في منطقة رام الله قرر إغلاق المدينة إغلاقا كاملا بعد أن اعتقل مجموعة من الفلسطينيين يخططون للقيام بـ"هجوم إرهابي خطير" في القدس. وأضاف أن الحصار يهدف إلى منع باقي أفراد المجموعة من الهرب وتنفيذ الهجوم.

وكان مكتب شارون أصدر في وقت سابق بيانا قال فيه "على ضوء معلومات محددة عن هجوم من داخل مدينة رام الله شدد الإغلاق كما كثفت العمليات لإحباط الهجوم". ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن الهجوم الذي كان يتحدث عنه.

وانتقد المجتمع الدولي سياسة إغلاق الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي المندلعة منذ أكثر من خمسة أشهر.

شارون مع بيريز خلال اجتماع الحكومة 

وانتقد عدد من مسؤولي حزب العمل الإسرائيلي بينهم شمعون بيريز وزير الخارجية في حكومة شارون تضييق الحصار على القرى الفلسطينية في منطقة رام الله بالضفة الغربية.

في الوقت نفسه أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن رئيس الوزراء أرييل شارون حدد مجموعة مبادئ لوضع حد للأزمة مع الفلسطينيين خلال الاجتماع الأول لحكومته منذ نيلها ثقة الكنيست في 7 مارس/آذار.

وأوضح أنها شملت وقف ما وصفه بالعنف الفلسطيني، والعمل على منع تدويل النزاع، والحد من احتمال تدهور الوضع في المنطقة، وترك الباب مفتوحا أمام استئناف محادثات سلام مع الفلسطينيين، لكنه اشترط أولا وقف ما وصفه بالعنف. ولم يتسن الاتصال بأي مسؤول من مكتب شارون على الفور للتعليق على هذه المعلومات.

وأشارت الإذاعة إلى أن أعضاء الحكومة عبروا عن خلافات في وجهات النظر حيال سياسة تشديد الحصار التي فرضها الجيش الإسرائيلي في منطقة رام الله.

وأضافت أن الحكومة وافقت خلال اجتماعها على تعيين 13 عضوا في الحكومة الأمنية المصغرة بينهم رئيس الوزراء، ووزير الدفاع بن إليعازر، والخارجية شمعون بيريز، والعدل مائير شتريت، والمالية سيلفان شالوم، والأمن الداخلي عوزي لاندو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة