اقتداء بالسيسي.. نتنياهو يحارب الحركة الإسلامية   
الاثنين 5/8/1435 هـ - الموافق 2/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:55 (مكة المكرمة)، 18:55 (غرينتش)

محمد محسن وتد-أم الفحم

ترقبُ الفعاليات السياسية بالداخل الفلسطيني حسمَ الجهاز القضائي الإسرائيلي في التوصيات التي قدمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والداعية لإخراج الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح عن دائرة القانون واعتبارها "منظمة إرهابية".

وكشف نتنياهو من خلال توصياته النقاب عن تشكيل لجنة وزارية خاصة تنشط منذ أشهر لرصد تحركات ونشاطات الفعاليات السياسية بالداخل الفلسطيني التي تعتبرها تل أبيب "عناصر متطرفة"، وينسجم هذا التوجه مع تصريحات وزير المواصلات يسرائيل كاتس الذي قال إن "العديد من الأنظمة العربية تحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين على أراضيها، وبالتالي من غير المعقول استمرار السماح للحركة الإسلامية العمل بحرية في إسرائيل".

ولاقت دعوات نتنياهو -التي حظيت بدعم جهاز الأمن العام (الشاباك)- قبولا لدى حكومته التي تقارن الفعاليات السياسية الفلسطينية والحركة الإسلامية بحركة "كاخ اليهودية الإرهابية" التي أخرجت عن دائرة القانون عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي بالخليل عام 1994، بيد أن حظر التيار الإسلامي واعتباره "منظمة إرهابية" يحظى حاليا بتحفظ الجهاز القضائي الإسرائيلي.
رائد صلاح ونائبه كمال خطيب (يسار) يتقدمان مهرجانات لنصرة حركة الإخوان (الجزيرة)

السيسي ونتنياهو
واستعرض الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني توصيات نتنياهو التي بنيت على إستراتيجية جوهرية اعتمدت لأول مرة عام 2002 إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون وحظيت بدعم من قيادة الشاباك التي لم تتخذ قرارات عملية لتنفيذها.

وتحدث عن مساعي الوزير يسرائيل كاتس الذي قدم عام 2007 مشروع قانون للإعلان عن الحركة "منظمة إرهابية"، إلا أنه لم يحظ بدعم الكنيست، ليعود نتنياهو عام 2010 ويضع الملف مجددا على أجندة الحكومة التي حسمت بهذه المرحلة قرارها وتنتظر مصادقة الجهاز القضائي.

ونبه الخطيب متحدثا للجزيرة نت إلى أن "توصيات الحكومة الإسرائيلية باستهداف الحركة الإسلامية تأتي في سياق الظروف السياسية الإقليمية، وتنسجم مع استهداف المشروع الإسلامي وحظر حركة الإخوان بمصر من قبل المشير عبد الفتاح السيسي، واعتبارها "منظمة إرهابية" من قبل السعودية والإمارات".

وأوضح أن نتنياهو استغل جوقة التحريض على التيار الإسلامي بالعالم وموقف بعض الأنظمة العربية من حركة الإخوان المسلمين، ورأى في ذلك فرصة مواتية لتوجيه سهامه نحو الحركة الإسلامية لدورها في الرباط بالمسجد الأقصى والتصدي لاقتحامات المستوطنين وصيانة الأوقاف والمقدسات وتنشيط ملف الحركة الأسيرة.

في غضون ذلك، أشار الخطيب إلى أن الحركة الإسلامية وبالتنسيق مع الفعاليات الحزبية والقيادات السياسية ولجنة المتابعة العربية العليا لفلسطينيي 48 شرعت بحملة جماهيرية وخطوات تصعيدية في مختلف المحافل، ومراجعة السياق القانوني لتوصيات الحكومة والمخابرات الإسرائيلية.

جمال زحالقة: حكومة نتنياهو تسعى للمشاركة في الحلف المعادي للإسلاميين (الجزيرة)

عداء وإقصاء
بدوره، اعتبر النائب بالكنيست عن حزب التجمع الوطني جمال زحالقة هذه الخطوات "تحريضية وفاشية"، وحذر من تداعيات هذه الإجراءات التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الملاحقة السياسية لفلسطينيي 48 التي شملت بالسابق أيضا قيادات الحركة الوطنية والتيار القومي.

وقال زحالقة للجزيرة نت إن "محاولة التفرد بالحركة الإسلامية لإقصائها سيصطدم بمعارضة جماعية شعبية وحملة نضالية تصعيدية، كونها تستهدف شرعية الوجود الفلسطيني بالداخل"، فتوصيات نتنياهو التي تأتي بتناغم مع تطلع جهاز الشاباك بمثابة تطور خطير وخطوة تصعيدية عدائية ضد كل الجماهير العربية والقوى السياسية والوطنية.

أما بخصوص دلالات ومعاني هذا التصعيد، فيجزم زحالقة بأن ترويج تل أبيب للادعاء الذي يقول إنه "لا يعقل أن تكون جماعة الإخوان المسلمين ممنوعة في مصر ومسموح للحركة الإسلامية في إسرائيل"، يدلل على أن حكومة نتنياهو تريد المشاركة في الحلف المناهض للتيار الإسلامي بالشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس أيضا كان الغضب الإسرائيلي المنفلت بسبب المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس.

الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر تحظى بشعبية جماهيرية واسعة (الجزيرة)

فكرة وفرصة
أما وجهة النظر الإسرائيلية، فعبر عنها محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس الدكتور تسفي بارئيل، الذي يعتقد أن "دعوة نتنياهو لحظر الحركة الإسلامية ليست نقطة تحول، بل فكرة متجذرة لدى الحكومات المتعاقبة وأجهزة المخابرات التي ما غيبت الملف عن أجندتها"، وكانت تفكر دائما وتخطط من وراء الكواليس لتجد في هذه المرحلة -التي تستهدف بها جماعة الإخوان المسلمين بمصر- الفرصة مواتية وتستغل الظروف الإقليمية لإخراج الحركة عن الإطار القانوني.

واعتبر بارئيل في حديثه للجزيرة نت توجه الحكومة الإسرائيلية نحو إقصاء الحركة الإسلامية عن دائرة القانون "خطوة حمقاء ستكون لها تداعيات وانعكاسات سلبية على صورة إسرائيل في المجتمع الدولي"، ووصف توصيات نتنياهو بـ"غير الحكيمة كونها تتعارض مع حق حرية التعبير عن الرأي".

وقلل من قيمة مزاعم التذرع بـ"الإرهاب" لمحاربة الحركة الإسلامية، ويعتقد أن نتنياهو يسير على خطى بعض الزعماء العرب لمواجهة خصومه السياسيين، مشددا على أن التيار الإسلامي وأيضا مختلف الأحزاب العربية والحركات السياسية الفلسطينية بالداخل تعمل بشفافية وعلنية وتنشط بسياق الأنظمة والتشريعات الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة