مسلمو أفريقيا الوسطى.. ترقب وأمل بتضميد الجراح   
الاثنين 15/5/1437 هـ - الموافق 22/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)

ارتياح واضح أبداه مسلمو حي الـ"بي. كا" معقل المسلمين في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى عقب إعلان لجنة الانتخابات في البلاد فوز فوستن تواديرا في انتخابات الرئاسة، حسب النتائج الأوّلية الرسمية.

ارتياح أشار عدد منهم في شهادات لوكالة الأناضول إلى أنه مشوب بترقّب حذر لما سيتمخّض عنه المستقبل القريب من أحداث وتطوّرات.

وفور إعلان الهيئة المستقلة للانتخابات في أفريقيا الوسطى السبت فوز تواديرا في انتخابات الرئاسة التي جرت في 14 فبراير/شباط الجاري بحصوله على 62.71% من أصوات الناخبين، ظهرت مشاهد الفرح في العديد من مناطق العاصمة بانغي خصوصا في حيّ المسلمين.

أمات ديليري أحد قادة مسلمي أفريقيا الوسطى قال إن حي "البي كا 5" احتفل السبت بنتيجة الانتخابات، وأضاف أن أغلب مسلمي الدائرة الثالثة دعموا تواديرا وفي حال أعيد توزيع الإيرادات الوطنية بالعدل بين السكان، "فإن آمالنا لن تخيب، وهذا ما نرجوه وما نحن في انتظاره".

من جانبه، أوضح رئيس بلدية الدائرة الثالثة بالا دودو أن فوز تواديرا كان منتظرا في حي المسلمين، رغم عدم صدور تعليمات لهم بالتصويت لصالح طرف معيّن دون غيره في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة.

ودعم عدد من المسلمين -بينهم المرشح الخاسر في الدور الأول للاقتراع بلال كولينغبا- أنيسيه دولوغيلي الذي حصل على 37.29% من الأصوات وفق النتائج الأولية الرسمية.

 تواديرا حصل على أزيد من 60% وتعهد بإنصاف المسلمين (رويترز)

تعهد بالإنصاف
في حين ذهبت أغلب الأصوات لصالح تواديرا، بعدما استطاع الحصول على دعم المسلمين استنادا إلى مسيرة مهنية حافلة أثناء تقلّده منصب رئيس وزراء بلاده من 2008 إلى 2013 وتعهداته القوية بإنصاف الأقلية المسلمة.

الجنرال محمد موسى دافان الزعيم الجديد لمليشيا "السيليكا (ذات الأغلبية المسلمة)، أعرب عن ارتياحه لانتخاب فوستن تواديرا، لأنه "المرشح الذي دعمته شخصيا، والذي سيفتح قضايا المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار واستعادة الثقة".

عدد آخر من مسلمي البلاد عبّروا عن ارتياحهم "للروح الرياضية" التي رافقت الإعلان عن النتائج، حيث سارع المرشح دولوغيليه فور الإعلان عن النتائج الأولية الرسمية إلى تهنئة منافسه رغم شجبه لعمليات "تزوير واسعة النطاق" بعد أيام قليلة من الانتخابات.

الروح الرياضية
عثمان أباكار المتحدث باسم مسلمي الـ"بي كا 5"، قال معقبا إن "الروح الرياضية لدولوغيلي تظهر أنه أدرك جيدا أن الدم سال بما فيه الكفاية بأفريقيا الوسطى، وجنب بذلك البلاد أزمة ما بعد الانتخابات".

وأضاف نحن مسلمي أفريقيا الوسطى لسنا ضد مرشح بعينه، وإنما نعتبر وصول مرشحين للجولة الثانية من أصل 30 وانتخاب السكان لتواديرا كان بإرادة الله، ومن الآن فصاعدا لم يعد تواديرا رئيسا لمجموعة أو منطقة أو دين معين، بل هو رئيس لجميع السكان سواء كانوا مسيحيين أم مسلمين.

عدد من أطفال المسلمين يعيشون أوضاعا صعبة بمعسكرات نزوح بضواحي العاصمة (أسوشيتد برس)

من جانبه، أشار دودو إلى أن المسلمين يتوقعون الكثير من الرئيس الجديد، قائلا "نحن بحاجة للسلام والأمن وحرية التنقل والحق في الرفاهية".

والآمال نفسها تتطلّع إليها رئيسة النساء المسلمات في حي الـ"بي كا5"، التي قالت للأناضول "فور الإعلان عن نتائج انتخابات الرئاسة شعرنا بالبهجة، نحن الذين ساندنا المرشح تواديرا".

وأعربت في الوقت نفسه عن ترقبها تنفيذ الرئيس الجديد لالتزاماته بخصوص معالجة وضع البلاد.

وغداة الإعلان عن فوزه في السباق الرئاسي، تعهد تواديرا في تصريح لوسائل الإعلام بجعل أفريقيا الوسطى موحدة ومتضامنة ومزدهرة، قائلا "أيها السكان من جميع المناطق ومختلف الأديان والفئات الاجتماعية وجميع القطاعات ومختلف الأجيال سنجعل من بلدنا ورشة واسعة، وسنعمل على توفير فرص عمل للشباب وخلق ثروات يمكن توزيعها بالعدل بينكم. كما سنعزز السلام في بلدنا معا، وسندفع بديناميكية جديدة وواعدة لتحقيق التقدم في جميع قطاعات الحياة.

شبح الطائفية
ورغم عودة الهدوء إلى البلاد منذ بضعة أشهر لا يزال يخيم عليها شبح الأزمة الطائفية التي هزت أفريقيا الوسطى منذ ديسمبر/كانون الأول 2013 وأسفرت عن مقتل المئات وتشريد الآلاف، ولا سيّما في حي الـ "بي كا 5"، حيث عُزلت الأقلية المسلمة (10٪ من إجمالي السكان) خوفا من هجمات مليشيات "أنتي بالاكا" المسيحية.

ناخبو أفريقيا الوسطى عبّروا عن أملهم في تجاوز الاقتتال الطائفي وإحلال السلام والرخاء (أسوشيتد برس)

وتقول فاطمة -وهي مسلمة من حي الـ "بي كا 5- "نحن في انتظار أن يتخذ الرئيس الجديد خطوات ملموسة من أجل عودة أقاربنا الذين هم في مخيمات اللاجئين منذ اندلاع الأزمة".

وتضيف "اخترت ورقة تواديرا، لكنني في الحقيقة لم أنتخبه هو في حد ذاته، بل من أجل عودة أخي الصغير من مخيم سرح للاجئين (جنوبي) تشاد".

من جهته، يتطلّع أبو بكر -وهو موظف حكومي اضطر عدد من أقاربه إلى الفرار من البلاد- إلى عودة اللاجئين إلى موطنهم، لافتا إلى أن "انتخاب رئيس للبلاد أمر جيد في حد ذاته سواء كان تواديرا أو دولوغيليه، غير أننا نريد تدابير ملموسة، وبناء عليها سيتكفل المستقبل بالإجابة على مختلف تساؤلاتنا".

وأجبرت الأزمة الطائفية المندلعة في أفريقيا الوسطى نحو 470 ألف شخص بين مسلمين ومسيحيين على مغادرة بلادهم بحثا عن ملجأ آمن في دول الجوار: تشاد والكاميرون والكونغو برازافيل والكونغو كنشاسا.

ومن بين هؤلاء 220 ألفا غادروا البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزيه في مارس/آذار 2013، حسب وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة