ميليس يجدد اتهامه لسوريا بالتلكؤ ودمشق ترفض تقريره   
الأربعاء 1426/11/14 هـ - الموافق 14/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 2:05 (مكة المكرمة)، 23:05 (غرينتش)
ميليس حمل سوريا مسؤولية بطء وتيرة التحقيقات التي تجريها لجنته (الفرنسية)

جدد القاضي الألماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري اتهامه للسلطات السورية بالبطء والتلكؤ في التعاون مع لجنته.

وأشار ميليس -في كلمة له أمام جلسة لمجلس الأمن خصصت لمناقشة تقريره الثاني مساء الثلاثاء- إلى أن سوريا ترددت كثيرا قبل الموافقة على استجواب خمسة من مسؤوليها في فيينا الذين وثقت لجنته إفاداتهم.

وحمل القاضي الألماني سوريا المسؤولية عن وتيرة التحقيقات التي تجريها لجنته، وقال إنها لم توافق على استجواب مسؤوليها الخمسة المشتبه فيهم إلا قبل أسبوع، محذرا من التحقيقات ربما تستمر سنة أو سنتين إذا استمرت وتيرة التحقيقات على هذا الشكل.

ومقابل هذا الهجوم على سوريا التي أرسلت -وفق ميليس- إشارات متناقضة غير واضحة أشاعت جوا من الإرباك، أشاد المحقق الدولي بتعاون السلطات اللبنانية.

كما أشار ميليس إلى طلب رئيس وزراء لبنان تمديد عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد طالما هناك حاجة إلى استمرار عملها.

وقدم ميليس -في بداية كلمته أمام مجلس الأمن- تقريرا موجزا عن نتائج تحقيقات لجنته، وأشار إلى أن اللجنة تابعت أدلة جديدة وقديمة، موضحا أنها استجوبت 500 شاهد وأدرجت أسماء 19 مشتبها فيهم في قضية اغتيال الحريري.

وفي ختام كلمته أعرب ميليس عن أسفه لمغادرة اللجنة بعد تعيين خلف له إلا أنه أوضح أنه سيكون متاحا عند الحاجة إليه.

طلبات لبنانية
"
الحكومة اللبنانية دعت مجلس الأمن إلى توسيع عمل لجنة التحقيق في اغتيال الحريري أو إنشاء لجنة دولية أخرى للتحقيق في سائر عمليات الاغتيال التي وقعت في لبنان
"
وأعقب تقرير ميليس لمجلس الأمن كلمة القائم بأعمال مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة إبراهيم عساف الذي كرر مطالب بيروت بتمديد عمل لجنة ميليس ستة أشهر قابلة للتجديد وفق الضرورات، داعيا جميع الأطراف المعنية للتعاون وفق قراري مجلس الأمن رقم 1595 و1636.

كما دعا ممثل لبنان إلى إنشاء محكمة ذات طابع دولي للتحقيق في قضية اغتيال الحريري تعقد في لبنان أو خارجه وتتولى محاكمة كل من يثبت تورطه في الجريمة بعيدا عن الضغوط والعوائق.

وأشار عساف إلى طلب حكومته خطيا من مجلس الأمن توسيع عمل لجنة التحقيق في اغتيال الحريري أو إنشاء لجنة دولية أخرى للتحقيق في سائر عمليات الاغتيال التي وقعت في لبنان منذ محاولة اغتيال النائب والوزير مروان حمادي في 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2004 وانتهاء بعملية اغتيال النائب والصحفي جبران تويني. 

الموقف السوري
فيصل مقداد تحدث عن تجاوزات قانونية ارتكبتها لجنة ميليس (الفرنسية)
وردا على اتهامات ميليس رفض مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة فيصل مقداد نتائج تقرير ميليس الثاني. وأكد التزام سوريا بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية على خلاف ما ورد في التقرير.
 
وأشار إلى استعداد دمشق للتعاون مع التحقيق في المراحل القادمة. واستعداد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع للقاء ميليس خلال زيارته لدمشق أو خلال زيارات الوزير السوري الرسمية لأوروبا. 

وعزا الدبلوماسي السوري التأخر في التحقيقات الدولية إلى عدم اعتراف ميليس بلجنة التحقيق السورية. كما أشار مقداد إلى أن لجنة ميليس لم تحافظ على مبدأ سرية التحقيقات التي أجرتها حيث تسربت إلى وسائل الإعلام ونشرت بطريقة مغرضة ومشوهة.
 
وتحدث مقداد عن ارتكاب لجنة ميليس تجاوزات قانونية أثناء تحقيقاتها مع المسؤولين السورين الخمسة في فيينا، مشيرا بالخصوص إلى عدم تدوين إفادات المستجوبين نصا كما اقتصر توقيع المستجوبين على النص الإنجليزي للإفادات وهي لغة لا يتقنونها.
 
وأشار مقداد في كلمته إلى أن تقرير ميليس الثاني يؤكد تعزيزه للتقرير السابق والذي بني على شبهات، متطرقا بالأخص إلى شهادة هسام طاهر هسام، نافيا أن يكون الشاهد تعرض للتهديد والتوقيف في سوريا لتغيير شاهدته.
 
كما شكك المندوب السوري في إفادات وتنقلات الشاهد الثاني الذي تحول إلى مشتبه فيه ومعتقل حاليا في فرنسا زهير صديقي، مشيرا إلى وصول رسالة إلى السفارة السورية في باريس تفيد بأن الشاهد اختطف، إضافة إلى بطلان جوهر إفادته وفق ما ورد في تقرير ميليس الثاني.
 
وقال مقداد إن تقرير ميليس لم يحدد حتى الآن كيفية وصول ودخول السيارة والمتفجرات -التي استخدمت في اغتيال الحريري- إلى بيروت. كما أن التقرير لم يعط أهمية لما ورد فيه من وجود طرف ثالث في حادث اغتيال الحريري.
 
وأشار الدبلوماسي السوري إلى وجود خطة ترمي إلى استهداف الاستقرار في المنطقة. واختتم كلمته بدعوة مجلس الأمن للتعامل بنفس الجدية مع كل قضايا الشرق الأوسط وتنفيذ القرارات الصادرة عنه بهذا الصدد.
 
وعقب كلمته نفى مقداد في مؤتمر صحفي أن يكون ميليس قد طلب من سوريا اعتقال المسؤولين السوريين الخمسة الذين استجوبوا في فيينا.
 
وقد رفع مجلس الأمن جلسته لإجراء مشاورات غير رسمية بين أعضائه بشأن تقرير ميليس والإجراءات التي يتوقع اتخاذها على ضوئه.
 
وكان البيت الأبيض استبق انعقاد الجلسة بدعوة مجلس الأمن إلى "زيادة الضغوط" على سوريا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة