نصائح لأميركا بالتعلم من ماضيها القريب   
الأحد 1433/9/11 هـ - الموافق 29/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)
كروكر قال إنه على يقين من أن الأميركيين في الأراضي الأجنبية سيكونون دائما غرباء بأرض غريبة (الأوروبية)
تذكروا قانون النتائج غير المستهدفة واعترفوا بمحدودية قدرات الولايات المتحدة الفعلية، وافهموا أن الخروج من أي صراع بمجرد أن تدخله يكون في بعض الأحيان مصدرا للخطر ومدمرا للبلاد التي يجري فيها الصراع أكثر من تدمير الصراع الأصلي.

هذا ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لأليسا جي روبن من العاصمة الأفغانية كابل على لسان السفير الأميركي لدى أفغانستان ريان سي كروكر.

يقول كروكر الأكثر ارتباطا بغزو العراق وغزو أفغانستان "على صناع القرار في أميركا أن يتعلموا من دروس الماضي القريب لدى التفكير في الخيارات العسكرية، بما في ذلك المتعلقة بـسوريا وإيران".

وقال كروكر البالغ من العمر 63 عاما والمقرر تقاعده نهاية يوليو/تموز الحالي، "من الأفضل أن تقوم بعمل حساب بارد حول الطريقة التي تود بالفعل أن تؤثر بها على سير الأحداث إلى الأفضل".

ويُعتبر كروكر واحدا من أهم الدبلوماسيين الأميركيين خلال الأربعين سنة الماضية. وقد عمل في كل من باكستان وأفغانستان وإيران وسوريا والعراق ولبنان.

عالم معقد
يرى كروكر أن الأعوام المقبلة ستشهد تحديات لأميركا في التعامل مع الخارج "مع عالم يشتعل بالحروب والثورات"، وهو فصل سيحبط أفضل النوايا وأكثر الإستراتيجيات الأميركية تطورا.

ورغم أن كروكر يتحدث العربية وقضى جزءا من عمره غارقا في العالم العربي وأفغانستان، إلا أنه على يقين من أن الأميركيين في الأراضي الأجنبية لا يستطيعون أن يكونوا أكثر من "غرباء بأرض غريبة".
في العراق انتهى الحلم بقيام حليف مسالم وديمقراطي وسط العالم العربي إلى حالة من تجدد العنف وحكومة متسلطة تتعاطف مع إيران

في العراق انتهى الحلم بقيام حليف مسالم وديمقراطي وسط العالم العربي إلى حالة من تجدد العنف وحكومة متسلطة تتعاطف مع إيران. وفي أفغانستان لا يزال المستقبل غامضا ومصير البلاد معلقا على عدد من الشروط أو الـ"إذا كانات": إذا كانت الانتخابات نزيهة بشكل كاف، إذا استطاعت قوات الأمن الأفغاني هزيمة المتمردين، إذا استطاعت الحكومة أن تعتمد على ذاتها.

يقول كروكر "نحن دولة عظمى، لا نحارب في أرضنا، لكن ذلك يعني أنك في ملعب شخص آخر، وتلعب وفق قوانين ملعب الآخر، وعليك أن تفهم البيئة، والتاريخ، والسياسة في البلاد التي ترغب التدخل فيها".

ويبدو أن تجربة كروكر التي استغرقت 38 عاما وخبر خلالها محدودية القوة الأميركية وعداوة الكثيرين في العالم لمواقف الولايات المتحدة جعلت منه شخصا يميل إلى التحليل الصارم البعيد عن العواطف.

يُعتبر كروكر واحدا من المختصين في الشؤون العربية بوزارة الخارجية الأميركية الذين عبروا عن قلقهم البالغ تجاه غزو العراق. وقد أعد هو والمساعد الخاص السابق لوزير الخارجية الأميركية في عهد جورج دبليو بوش، وليام جي بيرنس مذكرة سرية عام 2002، أي قبل الغزو، يقيمان فيها المخاطر المرتبطة بالغزو.

توقعات ثبتت صحتها
تضمنت تلك المذكرة التي حملت عنوان "العاصفة الكاملة" توقعا لوضع محتمل يتسبب فيه خروج صدام حسين من السلطة في إطلاق الغضب الطائفي والعرقي المكتوم لسنوات طويلة، ويجر اللاعبين في المنطقة -السعودية وسوريا وإيران- إلى دائرة العنف. ووصف التحليل بدقة مدهشة تفكك المجتمع العراقي بعد سقوط نظام صدام حسين.

يتوقع كروكر أن يعاني العلويون والمسيحيون كثيرا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، كما يتوقع تداعيات غير مريحة بالنسبة لكل من سوريا ولبنان والعراق.

وبالنسبة لقدرة الولايات المتحدة على السيطرة على الوضع في سوريا، قال كروكر "أنفقنا عقودا من الزمن نكتب المذكرات لصناع القرار حول الإصلاح في سوريا، وكما تعلمون لم يكن هناك وجود لإصلاحات" وأضاف "والآن، لستُ متأكدا من أننا نستطيع عمل الكثير للسيطرة على الوضع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة