"السلم الأهلي" يدعو لتعزيز الوحدة الوطنية بسوريا   
الجمعة 9/6/1434 هـ - الموافق 19/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)
جانب من المشاركين في المؤتمر (الجزيرة نت)

وسيمة بن صلاح-إسطنبول

انتخب مجلس السلم الأهلي في ختام المؤتمر الذي عقده الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة اليوم الجمعة الدكتور محمد أبو الخير شكري رئيسا له، ودعا المجلس إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وصيانتها.

وعقد الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة على مدى يومين بإسطنبول مؤتمرا لتشكيل مجلس للسلم الأهلي يضم مختلف الفئات السياسية والمكونات والطوائف السورية، من أجل إيجاد حراك اجتماعي موسع في مختلف محافظات سوريا قبل سقوط النظام وبعده، لتلافي الانقسامات وآثارها السلبية في مجتمع متنوع النسيج، كما جاء في ميثاق الشرف الخاص بالمجلس.

وأوضحت وفاء محمد من ''اتحاد شباب دمشق للتغيير" للجزيرة نت، أنه لم تعتمد آليات عمل محددة للعمل، بل طرحت آليات للمناقشة والاتفاق عليها حسب بيئة كل محافظة ومنطقة.

وأضافت أن مثل هذا العمل لن يكون ممكنا بشكل صريح في مدينة دمشق، بسبب استمرار وجود سلطة النظام، لكن بإمكاننا الإعداد للبنية التحتية والأفكار التي يمكن اعتمادها في حال وجود بيئة مناسبة لها". 

محمد الزامل: أنشأنا مجلسا للسلم بحي التضامن بدمشق (الجزيرة نت)

مجلس بدمشق
بدوره أكد محمد الزامل إمام وخطيب جامع بحي التضامن بدمشق أنهم "قد قاموا فعلا بإنشاء مجلس للسلم الأهلي في الحي الذي يعد مثالا واضحا للتنوع العرقي والطائفي بسوريا، وهذا جعلنا نعاني كثيرا خلال الحراك الثوري".

وأكد للجزيرة نت أن "وجهاء الحي من مختلف الطوائف قد استطاعوا الحد وليس منع الكثير من المشاكل، لكن مع كل مجزرة جديدة للنظام يقوم بتخريب كل ما بنيناه لنعود من جديد لبذل جهودا مضاعفة لتهدئة النفوس".

وأشار إلى أنهم يشددون "على توعية الناس بعدم ارتكاب حماقات أو أمور توصلنا لما يريده النظام من زرع الفتنة والتخريب، لأننا جميعنا سواء في نفس البلاء".

وفي مؤتمر صحفي عقب اختتام المؤتمر، قال المعارض هيثم المالح إنهم في الائتلاف المعارض يعتزمون -بعد سقوط النظام- إعادة بناء الجيش وأجهزة الشرطة القضائية والأمن، وإنشاء لجان التحقيق والمصالحة ومحاكم محلية لضمان العدالة الانتقالية وعقاب المجرمين.

كما أكد أنهم يسعون للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية لتقديم ملفات الجرائم التي ارتكبها النظام إليها.

تبادل اتهامات
وقد نشب سجال حاد بين المشاركين في المؤتمر بعد أن قام أحد الإعلاميين بطرح سؤال حول سبب وجود هاجس في الثورة السورية لتطمين الأقليات.

واتهمت مجموعة وصفت نفسها بـ"العلمانية" منظمي المؤتمر بعدم منح الفرصة لجميع الفئات لتشارك في تحرير البيان الختامي للمؤتمر، وأنهم اكتفوا بقراءة بيانهم الخاص الذي حرروه بأنفسهم.

من جهتهم اتهم القائمون على المؤتمر تلك المجموعة بأنها "جاءت بأجندات خاصة بها بدون سابق إنذار وأرادت فرضها وهذا ما لا يسمحون به لأنهم يريدون بناء مجتمع جديد تحترم فيه حقوق الجميع"، على حد قولهم.

ويرى الناشط السوري الكردي حسن مشكيني من مدينة الحسكة، أن الثورة في بداياتها كانت وطنية بامتياز، لكنها وبسبب أجندات خارجية مدعومة من أطراف داخلية وباستخدام المال السياسي حرفت عن مسارها". 

 حسن مشكيني: الثورة حرفت عن مسارها (الجزيرة نت)

وأضاف للجزيرة نت "الثورة لم تكن يوما ثورة أقلية أو أغلبية، لكن بشكل مقصود أو غير مقصود، صارت الثورة ترفع شعارات قومية وطائفية حتى على الأرض".

وأضاف أن "أهم نقطة ساهمت في الحصول على هذه النتيجة هي عدم تمثيل الحراك الثوري الحقيقي، فهو منذ بداية الثورة لم يكن فعالا وموجودا في مراكز القرار داخل الهياكل التي أنشأتها خارج سوريا المعارضة السورية"، حسب تعبيره.

يشار إلى أنه شارك في المؤتمر رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب ونائبه رياض سيف ورئيس الحكومة السورية المؤقتة غسان هيتو، ورئيس الحكومة السابق المنشق رياض حجاب وهيثم المالح وسفير الائتلاف الوطني السوري بفرنسا منذر ماخوس، ورئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة، وعدد كبير من الشخصيات الدينية والوطنية والسياسية من داخل سوريا وخارجها.

وبعد إعلان تأسيس "المجلس السوري للسلم الأهلي" تحت مظلة الائتلاف الوطني، أوصى رئيس المؤتمر عبد الكريم بكار بعدم الانزلاق إلى الاقتتال الطائفي، ودعا في الوقت نفسه إلى "عدم حماية المجرمين أو التسامح معهم''، مشددا على أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون مقنعة ومرضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة