اقتراب تداول اليورو يثير شجون الأوروبيين   
الاثنين 1422/10/8 هـ - الموافق 24/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يستعد ملايين الأوروبيين لاتخاذ خطوة تاريخية في مطلع العام الجديد الذي يهل بعد سبعة أيام، وذلك عندما يبدؤون باستخدام عملة موحدة جديدة هي اليورو، لتصبح عملاتهم التي اعتادوا عليها لعقود من الزمن في ذمة التاريخ، وربما تلحقها أيضا السيادة الوطنية لكل دولة.

ومع اقتراب هذا التاريخ الهام يتساءل المراقبون هل سيؤدي تداول عملة موحدة في 12 دولة أوروبية تضم 304 ملايين نسمة إلى التفكير في خطوات إضافية نحو خلق الولايات المتحدة الأوروبية أم أن الأثر سيظل في حيزه الاقتصادي دون أن يمس القطاعات الوطنية الأخرى.

وقد برهن قادة الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة على عدم قدرتهم على صياغة تفاهم بشأن المستقبل السياسي للقارة الأوروبية، ولخص ذلك الرئيس السابق للجنة الأوروبية جاك ديلور بالقول "لدينا سوق مشتركة لكن الوحدة السياسية لا تزال بعيدة "لأن الانقسامات في هذا المجال واسعة جدا ولا يمكن تضييقها في المستقبل المنظور".

لكن بعض المؤيدين للوحدة السياسية أمثال رومانو برودي الرئيس الحالي للجنة الأوروبية يرون أن العملة الموحدة ستقود الشعوب الأوروبية لتوسيع آفاقها والتفكير في الاندماج السياسي متجاوزة مسألة السيادة الوطنية.

ومن جانب آخر يثير بدء التعامل الرسمي باليورو وفئاته الورقية والمعدنية شجون الكثير من الأوروبيين الذين سيودعون عملاتهم الوطنية، لكن الخبراء يشيرون إلى أن بعض أشهر العملات الأوروبية ليست قديمة لدرجة أن تصبح رمزا وطنيا.

وعلى سبيل المثال المارك الألماني أوجده الأميركيون في ألمانيا عام 1948 قبل ثلاث سنوات من عودة الشلن إلى النمسا المجاورة. والجنيه الإيرلندي أو البوند موجود منذ 1928 والإسكودو البرتغالي يعود تاريخه إلى عام 1911.

ويعرف الكثيرون أن المارك الألماني الحديث (الدويتشمارك) الذي حل محل (الرايخمارك) النازي بعد الحرب العالمية الثانية، أتى به الأميركيون في عمليات ليلية سرية داخل صناديق ضخمة كتب عليها (بيرد دوج) وهو نوع من كلاب الصيد، حتى لا يثيروا اهتمام الألمان. ويقول ألمان ساخرون أغضبهم فرض اليورو بدون استفتاء شعبي إنهم يدركون الآن شعور أجدادهم عندما فرض عليهم الدويتشمارك.

ويستخدم باعة وهواة جمع العملات هذه القصص وغيرها لترويج تجارتهم. ولكن كثرة العملات الملغاة ستجعل من هذه التجارة مهنة كاسدة، إذ ستملأ هذه العملات صناديق ضخمة بعد إلغائها ولن تزيد قيمتها على ثمن المعدن المصنوعة منه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة