شهداء السجون الإسرائيلية.. إهمال متعمد حتى الموت   
الخميس 1427/12/29 هـ - الموافق 18/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:59 (مكة المكرمة)، 20:59 (غرينتش)

وزارة الأسرى دشنت منذ أسبوع زيارات للمرضى منهم لبلورة دراسة يُحتج بها لدى المحافل الدولية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

وصل عدد الشهداء الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 187 شهيدا بعد استشهاد جمال سراحين، عن عمر يناهز 43 عاما، وهو من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

تعددت الأشكال، لكن النتيجة واحدة، فمنهم من استشهد أثناء التحقيق والتعذيب، ومنهم من تمت تصفيته بعد اعتقاله، ومنهم من فاضت روحه داخل السجون نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

وزير الأسرى الفلسطيني، وصفي قبها، قال للجزيرة نت، إن المواطن سراحين استشهد جراء تعرضه لأزمة تنفسية في سجن النقب الصحراوي، حيث يتعمد الإسرائيليون التضييق على الأسرى.

وأوضح قبها أن "هناك أكثر من ألف أسير مرضى من أصل 11 ألفا، و150 حالة مرضية صعبة جدا، منها حالات شلل كامل أو شلل نصفي، بالإضافة إلى أمراض سرطانية وأمراض فشل كلوي وغير ذلك".

إجراءات صارمة
وأكد قبها أن هناك إجراءات شرعت وزارة الأسرى باتخاذها لـ"فضح الممارسات الإسرائيلية ضد السجناء".

وقال إن الوزارة دشنت منذ أسبوع زيارات للأسرى المرضى لبلورة دراسة يُحتج بها لدى المحافل الدولية.

وأعلن أن وزارته ستعقد مؤتمرا من أجل إنقاذ حياة الأسرى، وسترفع دعوى قضائية على مصلحة السجون الإسرائيلية نتيجة الإهمال الطبي.

وأضاف "أن الأسرى يعطون دواء غير الذي يناسب مرضهم، وهذا ما حدث مع الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي، حيث تسبب الدواء المقدم له بتدهور وضعه صحي وإعياء شديد".

وكشف قبها أن الأسرى داخل سجون الاحتلال سيخوضون حدادا وإضرابا عن الطعام ثلاثة أيام تبتدئ من الأربعاء، احتجاجا على استشهاد رفيقهم جمال سراحين.

من جانبها استنكرت جيهان جرار، من مؤسسة الضمير الحقوقية التي تعنى بالأسرى الفلسطينيين، سعي سلطات السجون الإسرائيلية لإلحاق أكبر كم من التعذيب للأسرى، مؤكدة أن العقاب يكون منذ اليوم الأول للاعتقال.

وقالت جرار للجزيرة نت إن الإهمال المتعمد سبب للأسرى أمراضا مزمنة كالسرطان وأمراضا جلدية".

وأكدت أن الكثير منهم بحاجة لعمليات جراحية تؤجل السلطات الإسرائيلية إجراءها حتى ينهي الأسير المدة المحكوم بها.

تقارير تتحدث عن 459 طفلا معتقلين بالسجون الإسرائيلية (الجزيرة نت)

شرعنة التعذيب
أما بثينة دقماق، محامية مؤسسة منديلا لرعاية شؤون الأسرى والمعتقلين، فقد أدانت الإجراءات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، وذكرت منها الحرمان من النوم لفترات قد تصل إلى مائة يوم، والعزل داخل الزنازين.

وأشارت دقماق، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن "إسرائيل أعلنت نيتها التعذيب منذ بداية الاحتلال، واستخدمت التعذيب الجسدي والنفسي".

وأكدت أن إسرائيل لا تطبق قرار حظر التعذيب، الذي صدر عن محكمة العدل العليا سنة 1999، وتبرر أشكال التعذيب بأنها أساليب تحقيق مشروعة، غايتها منع وقوع هجمات، وإنقاذ حياة إسرائيليين.

وأوضحت دقماق أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي أجازت التعذيب وشرعته على أعلى مستويات قضائية، رغم أنها وقعت وصادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب عام 1984.

معتقلون أطفال
وأكدت مصادر فلسطينية رسمية أن أكثر من أربعة آلاف طفل تعرضوا للاعتقال منذ بداية "انتفاضة الأقصى" في 28 سبتمبر/أيلول 2000.

وأشارت إلى وجود 459 منهم في الأسر حتى الآن، يعانون شتّى صنوف التعذيب والمعاملة السيئة، في ظل ظروف صحّية ونفسيّة غاية في السوء.

ويقول تقرير لوزارة التربية والتعليم، حصلت عليه الجزيرة نت، إن حوالي 40% من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى ناتجة عن ظروف اعتقال غير صحية.

وانتقد التقرير نوعية الأكل المقدمة للأسرى، وانعدام النظافة، إضافة للضرب والتعذيب، مما جعل عدد الأطفال الأسرى المرضى يتجاوز خمسين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة