استنكار عالمي واسع لاستنساخ أول جنين بشري   
الاثنين 1422/9/11 هـ - الموافق 26/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أثار الإعلان عن استنساخ أول جنين بشري سيلا من الاستنكارات العالمية خوفا من مخاطر الدخول في دوامة استخدام هذه الوسيلة في عملية التكاثر، وكانت شركة أميركية أعلنت أمس توصلها إلى نتائج ناجحة في هذا الخصوص.

فقد أدان الفاتيكان "بدون لبس" هذه التجربة مذكرا بأنه "يمكن اتباع طرق أخرى" في مجال الأبحاث حول الخلايا الجذعية. وأكد الفاتيكان أن هذه التجربة تدفعه "للتأكيد مجددا وبقوة أن بدء الحياة البشرية لا يمكن أن يرتكز على أساس عقد في مرحلة ما من نمو الجنين".

من جهته أكد وزير الدولة للصحة في بريطانيا فيليب هانت قبل بدء جلسة برلمانية مخصصة لبحث قانون عاجل حول هذا الموضوع أن على بريطانيا "إغلاق ثغرة" الاستنساخ البشري لتجنب استخدامه في عمليات التكاثر. وقال هانت "أعتقد أننا على حق تماما -لا سيما في ضوء أخبار أمس- في القول إنه علينا إغلاق ثغرة الاستنساخ البشري وهذا ما نسعى للقيام به في مشروع قانون في هذا الخصوص".

وأضاف "إنني أؤيد الاستنساخ العلاجي لأنني أعتقد أنه يفتح أمامنا فرصة معالجة العديد من الأمراض، لكن يجب أن ينظم".

وذكر البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأميركي جورج بوش يعارض "مائة في المائة أي شكل من أشكال الاستنساخ البشري"، وأنه أعرب عن أمله في أن يصوت مجلس الشيوخ على مشروع قانون أيده مجلس النواب لمنع أي استنساخ بشري.

وفي فرنسا أعلن وزير البحوث أن مشروع القانون حول الأخلاقيات البيولوجية الذي سيبحثه البرلمان في يناير/ كانون الثاني المقبل "لم يوافق على الاستنساخ العلاجي" وأنه تم الإبقاء على حظره.

وفي إيطاليا كانت ردود الفعل إلى جانب رد فعل الفاتيكان منددة أيضا حيث اعتبر وزير الصحة جيرولامو سيركيا أن التجربة الأميركية "عملية تجارية شديدة المخاطر" و"غير مقبولة".

ومن جهته قال وزير الأبحاث الألماني إديلغار بولمان إن "مثل هذه التجارب غير مسؤولة"، مؤكدا أن الاستنساخ محظور في ألمانيا سواء أكان لغايات علاجية أم للتكاثر. وأضاف أن "الحكومة الألمانية تدعو إلى إدانة دولية لاستنساخ الكائنات البشرية".

وفي البرتغال رد رئيس مجلس الأخلاقيات لويس آرثر بحذر معتبرا أنه "يجب انتظار العرض العلمي للنتائج". وقال إن "استنساخ الأجنة البشرية موضع إدانة وكذلك كل التجارب بواسطة خلايا بشرية".

وفي اليونان أكد الناطق باسم الحكومة كريستوس بروتوباباس ضرورة وجود "إطار قانوني حديث" على المستويات الوطنية والأوروبية والدولية، في حين ذكرت الكنيسة الأرثوذكسية بمعارضتها للتجارب على خلايا الجنين البشري.

وفي إسبانيا حيث يحظر القانون الاستنساخ البشري، انتقد رئيس المجلس الأعلى للأبحاث العلمية رولف تاراك قيام القطاع الخاص بأبحاث حول الاستنساخ البشري. وتساءل "لماذا تسري الاعتبارات الأخلاقية على الأموال الحكومية وليس على الأموال الخاصة".

من جهته أكد وزير الصحة التشيكي بوميل فيشر أن بروتوكولا يحظر استنساخ كائنات بشرية دخل حيز التنفيذ في الجمهورية التشيكية اعتبارا من مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وفي النمسا حيث يحظر الاستنساخ لغايات علاجية، وصف البروفيسور يوهانس هوبر الاختصاصي في علم الغدد الصماء وطب النساء ومعالجة العقم, التجربة الأميركية بـ"اللهو" المحدود الأبعاد.

وفي المقابل أعلنت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل أن عمليات استنساخ الأجنة البشرية مثل تلك التي أعلن عنها أمس في الولايات المتحدة ممكنة نظريا في سبع من دول الاتحاد الأوروبي الـ15 نظرا لعدم وجود أي تشريعات للاتحاد في هذا المجال. وذكرت المتحدثة أن المفوضية تعارض إنتاج أجنة بشرية لاستخدامها في البحث العلمي ولن تمول أي برنامج في هذا الصدد.

وكانت شركة "Advanced Cell Technology" أعلنت في بيان لها بثته بموقعها على الإنترنت أن "نتائجنا الأولية تمنح وزنا للنظرية التي تؤكد أن إعادة برمجة الخلايا البشرية ممكنة".

وأوضح فريق الباحثين في مقالة ستصدر في مجلة "ساينتيفيك أميركان" العلمية المتخصصة أنه "بعد أشهر عدة من المحاولات, دخلنا مختبرنا يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 لنشاهد في المجهر.. أول أجنة بشرية يتم إنتاجها بواسطة تقنية زرع النواة المسماة أيضا استنساخا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة