فيروز.. هل ترجع يوما إلى "منزلها"؟   
السبت 4/4/1436 هـ - الموافق 24/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 5:07 (مكة المكرمة)، 2:07 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

شوط كبير قطعته رحلة تحويل المنزل الذي نشأت فيه المطربة اللبنانية فيروز إلى متحف يحتضن أعمالها الغنائية والمسرحية بعدما استملكت بلدية بيروت العقار رسميا.

صوت فيروز سيصدح مجددا في المنزل الذي احتضن طفولة المطربة التي تُسمى في لبنان "سفيرة البلاد إلى النجوم".

ويقع منزل السيدة فيروز في منطقة "زقاق البلاط" القريبة من وسط العاصمة اللبنانية، والتي اشتهرت تاريخيا بطابعها الأرستقراطي، وبنيت فيها القصور ذات السقوف القرميديّة التي لا يزال بعضها قائماً إلى يومنا هذا، إضافة إلى الإرساليات الأجنبية والمدارس والمعاهد، والتي قضت الحرب الأهلية على معظمها.

وكان المجلس البلدي لمدينة بيروت اتخذ عام 2008 قرارا بإعلان المنفعة العامة على منزل فيروز، وعلى العقار 501 المجاور الذي يضم قصر بشارة الخوري (أول رئيس لبناني بعد الاستقلال)، بهدف حمايتهما والحفاظ عليهما، نظرا إلى قيمة الأول المعنوية وإقامة متحف لفيروز فيه، والثاني لطابعه التراثي الغني والمميز ولتحويله إلى قصر للضيافة أو الاستقبالات الكبرى.

منزل فيروز من الخارج وتظهر عملية بناء بجانبه أدت إلى انهيارات في المنزل الأثري (الجزيرة)

ارتياح للاستملاك
ويبدي وزير الثقافة غابي ليون -في حديث للجزيرة نت- ارتياحه لصدور قرار الاستملاك لما للمنزل من قيمة هندسية تراثية قامت الوزارة بجهود للحفاظ عليه وعلى التراث المعماري لبيروت، ولما له من قيمة جمالية معنوية كونه احتضن طفولة فيروز التي تعجز الدولة اللبنانية عن تكريمها على ما قدمته للبنان والعالم، حسب وصفه.

وتعرض منزل فيروز خلال السنوات الماضية إلى خطر الانهيار نتيجة العوامل الطبيعية بفعل مرور وقت طويل على بنائه، ونتيجة أعمال بناء تحصل في مبنى ملاصق له.

لكن المرسوم الذي صدر عن الحكومة قبل أيام، أراح جميع المهتمين بهذا الشأن، خاصة العاملين في مجال الحفاظ على التراث اللبناني.

ويقول رجا نجيم من جمعية حماية التراث اللبناني، إن القرار الذي اتخذ حلّ صائب لكل ما يتعلق بالتراث والآثار في لبنان، لكنه يرى أن اتخاذ القرار بتحويله إلى منفعة عامة وصولا إلى استملاكه سلك مراحل خاطئة على صعيد الملاحقة، مما أدى إلى تأخير صدوره بعد أن "نام" لسنوات في أدراج مجلس الوزراء.

واشتكى نجيم -في حديث للجزيرة نت- من البطء في إدارة هذه الملفات، ليس على صعيد منزل فيروز فحسب، بل في ما يتعلق بكل المباني الأثرية والتراث في لبنان، مشددا على ضرورة ألا تتلكأ الإدارات العامة في قيامها بواجباتها والاكتفاء برفض طلبات المُستثمرين بهدم الأبنية التراثيّة والمواقع الأثريّة، علما أن مجلس شورى الدولة أصدر اجتهادات مؤخرا تبطل بعض هذه القرارات.

حمد: لا موعد لإنجاز المتحف بسبب الروتين الإداري (الجزيرة)

الخطوات المقبلة
وإذا كان مرسوم الاستملاك استغرق حوالي ست سنوات رغم ما تعرض له المنزل من أخطار، فكم ستدوم المدة التي يستغرقها إنجاز المتحف وافتتاحه أمام العموم.

ويرفض بلال حمد رئيس بلدية بيروت المسؤولة عن المشروع، تحديد مهلة زمنية لإنجاز المشروع لأنه في ظل الروتين الذي تعمل من خلاله الإدارات الرسمية لا يمكن الدخول في المهل الزمنية، مشددا على أن البلدية تبذل كل الجهود الممكنة لإنجازه في أسرع وقت.

ويوضح حمد -في حديث للجزيرة نت- الخطوات التالية بأنها تبدأ بتحويل الاستملاك إلى لجنة الاستملاكات البدائية التي تضع تخمينا لسعر العقار وترسله إلى البلدية التي تحول بدورها المبلغ المالي إلى حساب في مصرف لبنان، ليستفيد منه المالك الأصلي للعقار.

بعدها يجري وضع الخرائط ودفتر الشروط والمواصفات من أجل ترميم البيت، وذلك بالتنسيق مع السيدة فيروز، متوقعا أن تنتهي هذه المرحلة بحلول فصل الصيف أو مع نهاية العام الجاري كحد أقصى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة