لبنان .. استقطاب سياسي تذكيه التدخلات الإقليمية   
الجمعة 25/12/1428 هـ - الموافق 4/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:42 (مكة المكرمة)، 22:42 (غرينتش)

الموالاة والمعارضة لم تتمكنا من عقد جلسة برلمانية لاختيار الرئيس الجديد (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير/ شباط 2005 والصراع على القرار السياسي في لبنان محتدم بين تيار أصبح يشكل أغلبية برلمانية وآخر معارض، وشهدت حلقات هذا الصراع تدخلات إقليمية لصالح هذه الطرف أو ذاك.

وتتهم الموالاة بأنها تلقت الدعم من التحالف الغربي-العربي (المعتدل)، فيما وصمت المعارضة بتلقي الدعم من تحالف إيران وسوريا، ما جعل لبنان ساحة صراع بين مصالح هذه القوى كما يرى محللون.

صراع الأجندات
وكانت أبرز محطات الصراع بين الطرفين تلك التي تلت الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو/ تموز 2006 حيث نفذت المعارضة اعتصامات أمام مباني الحكومة إلا أن الحكومة تمكنت من الصمود أمام حشود كبيرة للمعارضة طالبت برحيلها، وانسحاب وزراء المعارضة منها.

كما تمكنت الحكومة من تمرير قرار تشكيل المحكمة الدولية قبل الاتفاق مع المعارضة عليها، وقامت مؤخرا بتوقيع مراسيم رفضها الرئيس السابق إميل لحود الذي انتهت فترة ولايته.

ويرى نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الدكتور كمال معوض في تصريح لـ"الجزيرة نت" أن تيار الأغلبية النيابية حقق ما أسماه انتصارات رغم الوضع الصعب، مشيرا إلى نجاحه في "تفعيل" بقايا المؤسسات الدستورية، ولكنه في الوقت نفسه يعتبر أنه قام بخطوات "خجولة" في دعم الجيش.

الصراع امتد إلى الشارع ولكنه لم يصل إلى حد الاحتراب (الفرنسية-أرشيف)
ويوافق أحد أركان المعارضة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصوه على ذلك بقوله "الموالاة استطاعت أن تستمر ممسكة بزمام السلطة رغم حجم الاعتراض الكبير عليها، هي لم تستطع أن تحقق كل ما تريد، لكنها حققت الكثير منه إداريا وأمنيا وسياسيا".

ويقول معوض أيضا "لم نستطع ملء منصب الرئاسة، وما يتبع ذلك من حل شامل، ولا الانطلاق في إعادة بناء الدولة، والإصلاحات الاقتصادية، والإفادة من الفورة النفطية الخليجية".

أما قانصوه فيقول إن "المعارضة استطاعت أن تصمد على امتداد سنة ونيف، وتعطل جموح فريق السلطة، وتظهره عاجزا عن معالجة حالة الشلل في البلاد".

كما تسجل المعارضة لنفسها ثباتها على شعاراتها. ويقول قانصوه "لن نسهل أي حل ما لم تكن قاعدته المشاركة الحقيقية في الحكم".

ويسجل معوض للمعارضة هذا النجاح، ويضعه في "خانة تعطيل ورشة البناء"، ويقول "لا نعتقد أن خيم الاعتصام ولا إغلاق المجلس النيابي ولا التصريحات التهديدية انتصارات".

ويتهمها بوضع لبنان أمام أحد احتمالين، إما الفراغ الكامل أو الاستسلام الكامل لشروطها تحت شعار التوافق.

وثمة انتقاد يسجله معوض للمعارضة التي يقول إنها عادت إلى مرحلة "الوصاية السورية".

فشل للطرفين
وهكذا يجمع طرفا النزاع على فشلهما في تحقيق أهدافهما حتى الآن، ويقتصر انتصار كل منهما على صموده في موقعه، وإحباط طروحات الآخر، والحفاظ على السلم الأهلي.

قانصوه قال "لم تستطع الموالاة أو المعارضة تحقيق كامل أهدافهما"، ويعلق معوض بقوله "نحن في أزمة، موالاة ومعارضة".

في ضوء التجاذب المستمر، يعلق قانصوه على مستقبل لبنان 2008 "الفراغ مستمر طويلا، والأزمة إلى مزيد من التعقيد".

ويوافقه معوض بقوله "للأسف، الصورة لا تبدو متغيرة قبل عدة أشهر بانتظار اتضاح الصورة الإقليمية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة