الانسحاب الأميركي من العراق.. بين التفاؤل والاستياء   
الأحد 5/3/1430 هـ - الموافق 1/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:01 (مكة المكرمة)، 21:01 (غرينتش)

خبير أميركي: أوباما تجنب بحكمة استخدام كلمات مصيرية مثل "انتهت المهمة"
(الفرنسية-أرشيف)

رصدت بعض الصحف البريطانية أصداء قرار الرئيس الأميركي باراك أوبما بشأن الانسحاب من العراق، فقد راوحت الأصوات بين القلق من تداعياته على العراق وتفاؤل بعض العراقيين فضلا عن استياء بعض الأصوات في صفوف الحزب الديمقراطي.

قلق
كتب محرر شؤون الشرق الأوسط بصحيفة ذي غارديان تحليلا تحت عنوان "أوباما يرسم خطا واضحا بخطته لإنهاء القتال في العراق" يقول فيه إن الرئيس الأميركي باراك أوباما تجنب بحكمة استخدام كلمات مصيرية مثل "انتهت المهمة".

وأضاف المحرر إيان بلاك أن ثمة موعدا نهائيا ثابتا لإنهاء الاحتلال رغم بقاء خمسين ألف جندي في العراق- وتوديع ماض اعتبره العديد بأنه تدخل كارثي لم يجلب سوى الفوضى والإرهاب والصراع الطائفي إلى جانب الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين.

ولكن هناك من ما زال يشعر بالقلق إزاء تلك الخطوة، ومنهم الخبير في شؤون العراق بجامعة كوين ماري في لندن توبي دودج الذي تساءل عن ما إن كان انخفاض مستويات العنف في عامي 2007 و 2008 قابلا للاستمرار أم لا؟

والأمر الثاني الذي يثير القلق حسب الخبير دودج فهو أن يكون ثمن حرية العراق نظاما سياسيا دكتاتوريا، موضحا أن البعض يخشون أن كل ما فعله الأميركيون هو خلق دكتاتور آخر -أي رئيس الوزراء نوري الماكي- على شاكلة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين.

ورغم كل تلك المخاوف فإن الكاتب حاول أن يسلط الضوء على بعض ما وصفه بالأخبار الطيبة، منها افتتاح المتحف العراق، وعلى نظرة العالم العربي الإيجابية نحو أوباما الذي دل تعيينه جورج ميتشل مندوبا لعملية السلام على انخراط الرئيس في العملية بنفسه.

تفاؤل حذر
"
قرار الانسحاب خطوة حكيمة لأن ذلك يعني أن الجنود الأميركيين سيبقون خلال فترة الانتخابات الوطنية أواخر هذا العام
"
نائب عراقي/ذي غارديان
وفي مقام آخر استطلعت الصحيفة آراء العراقيين من مختلف الشرائح، وخلصت إلى أنهم رحبوا بقرار أوباما القاضي بإنهاء الحرب ولكن هذا التفاؤل كان حذرا.

النائبة في البرلمان سميرة الموسوي المقربة من المالكي قالت "ليس هناك شيء جديد في كلام أوباما" مضيفة أن ذلك يأتي ضمن الاتفاقية المبرمة بين الأميركيين والعراقيين.

أما النائب مهدي الحافظ -وزير التخطيط السابق- فقد رحب بالخطوة واعتبرها حكيمة، لأن الجنود الأميركيين سيبقون خلال فترة الانتخابات الوطنية أواخر هذا العام.

غير أن تلك الآراء لم تتوافق مع ما ذهب إليه رجل الدين الصدري صلاح الحيدري الذي قال إن على الولايات المتحدة أن تخفض أيضا وجودها الدبلوماسي.

وهناك أيضا الأكراد الذين أيدوا فكرة أوباما بحذر شديد لأنهم يحذرون من اندلاع صراع مع العرب بشأن القضايا التي لم تحل بينهم.

فقد قال فلاح مصطفى الوزير في حكومة كردستان "نريد انسحابا مسؤولا، وهذا يعني المساعدة في التعاطي مع القضايا العالقة"، معربا عن أمله بتعيين أوباما لمبعوث خاص لحل المشكلة الكردية في العراق على المدى البعيد.

وفي تكريت -بلدة الرحل صدام حسين- أبدى الموظف الحكومي حازم علي حامد (40 عاما) استياءه من ثناء أوباما على الإطاحة بالرئيس السابق، قائلا "الحقيقة أن كل ما فعلوه شيئا واحدا: تدمير العراق".

استياء ديمقراطي
صحيفة تايمز من جانبها كتبت تقول إن الديمقراطيين أعربوا عن استيائهم من قرار أوباما بإبقاء قرابة خمسين ألف جندي في العراق بعد انسحاب تسعين ألفا مطلع أغسطس/آب من العام القادم.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا القرار كان آخر خطوات أوباما التي خيبت آمال اليسار الذين لديهم قناعة بأن الوجود الأميركي في العراق يجب أن ينتهي كليا.

فقد كانت رئيسة البرلمان نانسي بيلوسي مستاءة قائلة إنها لا ترى أي مبرر لوجود خمسين ألفا، وجاء ذلك مع امتعاض كل من القائد الديمقراطي في مجلس الشيوخ هاري ريد وغيره من الديمقراطيين البارزين في الشيوخ مثل تشارلز تشمر.

أما بالنسبة للجمهوريين فجاء هذا القرار متماشيا مع يصبون إليه، حيث قال أحد كبار المسؤولين الجمهوريين في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب يدعى جون ماكهوغ إن أوباما طمأنه بأنه إذا ما تداعت الظروف الأمنية في العراق فإن خطة الانسحاب قد تخضع للمراجعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة