رفسنجاني والعودة إلى الكرسي القديم   
الأربعاء 1426/4/3 هـ - الموافق 11/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)
 
 
الفاصل الزمني بين الرئيس الإيراني السابق على أكبر هاشمي رفسنجاني والرئيس الحالي محمد خاتمي -الذي بدأ ترتيب حقائبه تمهيدا لترك رئاسة الجمهورية الإسلامية- هو سبع سنوات عاش في أشهرها الماضية رفسنجاني مرحلة التفكير المتقلب بشأن الترشح، حتى قطع الشك باليقين وأعلن ترشيح نفسه ليعود للكرسي القديم.
 
الرئيس السابق رفسنجاني رفع بترشحه مجددا للرئاسة وتيرة وحماس أزمة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في يونيو/ حزيران القادم، ولا تنفك أن تكون صراعا بين قوى المحافظين والإصلاحيين وهو شأن انتخابي عالمي إلا أنه في إيران أشد ضراوة.
 
وجاء ترشيح رفسنجاني المحافظ ليلحق بترشيحات محافظين انقسموا على بعضهم مثل الدبلوماسي علي أكبر ولايتي الذي شغل منصب وزير الخارجية في عهد رفسنجاني، والمدير السابق للتلفزيون علي لاريجاني، والقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، وقائد الشرطة المستقيل محمد باقر قاليباف.
 
وتجمع كل هؤلاء صفة أنهم عملوا تحت مقعد رفسنجاني الذي دخل اليوم معهم في منافسة على ذات المقعد.
 
العملية الانتخابية لرفسنجاني كما يقول مراقبون لم تأت دون دراسة فاحصة لكل المعطيات الشعبية والرسمية، فالرجل يعرف هذا الطريق الذي سلكه من قبل بعيد رحيل قائد الثورة آية الله الخميني، فقد أصبح رئيسا للبلاد في 1989 وفاز مجددا بولاية أخرى في 1993 ليترك المقعد الرئاسي لمحمد خاتمي سنة 1997.
 
ويوصف رفسنجاني الذي أعلن عزمه خوض انتخابات الرئاسة في إيران بأنه سياسي بارع في إبرام الصفقات وصاحب نفوذ كبير ساهم في صياغة السياسات الإيرانية على مدى ربع قرن.
 
وأهم ما يشغل تفكير رفسنجاني هو موقف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، ويعتبر رفسنجاني ثاني أقوى شخصية في الجمهورية بعد خامنئي.
 
ويثير رفسنجاني انقساما كبيرا في الرأي بين الاحترام والاستياء، وترى صحيفة إيران ديلي الاصلاحية في افتتاحية عددها في عودة رفسنجاني بأنها فرصة "تعيد لمنصب الرئاسة مجده البائد وتسهم في تشكيل قوة موحدة".
 
ولم ينقطع دور رفنسجاني في التأثير في الرئاسة منذ انتخاب الإصلاحي محمد خاتمي عام 1997، فقد تولى مجلس تشخيص مصلحة النظام -وهو هيئة تحكيم ذات نفوذ واسع ولها سلطات تشريعية- وأثر على السياسات المتعلقة في كل المجالات من الاقتصاد إلى المفاوضات النووية الإيرانية مع الغرب.
 
يفضل رفسنجاني تحررا اقتصاديا أكبر وتحسنا في العلاقات مع الغرب مع الابقاء على النظام السياسي تحت سيطرة رجال الدين وهو النظام الذي طرحه الزعيم الراحل آية الله روح الله الخميني عام 1979.
 
ويلقى رفسنجاني -الذي يعتبر محافظا معتدلا- قبولا لدى قطاع كبير من المحافظين والإصلاحيين، كما أن الدهاء الذي يتمتع به لتشعب علاقاته ما بين المؤسسة العسكرية بركنيها الجيش والحرس الثوري والسلطة القضائية ووجوده على رأس أهم منصب بعد المرشد وهو مجلس تشخيص مصلحة النظام، كلها تجعل من ترشحه حقيقة مفادها كسب الجولة الانتخابية.
 
والحقيقة أن إيران التي تعيش متنقلة بين فواصل من الأزمات الانتخابية بين محافظي اليمين والإصلاحيين والليبراليين، ستشهد صيفا انتخابيا قويا بعدها تعود إيران لتبحث عن حلول لملفات العلاقة بالغرب والولايات المتحدة وبرنامجها النووي ونهوضها الاقتصادي.
 
أما رفسنجاني ففي حالة فوزه فإن مكانة السلطة الرئاسية ستضعه في المواجهة مع مجموعة مكونة من 760 رجلا يتبادلون المناصب فيما بينهم ومن فوقهم جميعا المرشد الأعلى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة