استنكار واسع للدعوة إلى إلغاء وزارة الأوقاف بمصر   
الجمعة 1436/3/26 هـ - الموافق 16/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:24 (مكة المكرمة)، 23:24 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

استنكر رجال دين ونشطاء ومواطنون مصريون دعوة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة إلى إلغاء وزارة الأوقاف، معتبرين أنها دعوة "للتسويق الإعلامي".

وكان كريمة دعا قبل أيام إلى "إلغاء وزارة الأوقاف، وإنشاء وزارة للشؤون الدينية يرأسها وزير مسلم، ويكون للمسيحيين وكيل أول وزارة فيها، ولليهود وكيل ثان". كما دعا إلى ضم مال الوقف التابع لوزارة الأوقاف إلى وزارة المالية.

وقال إن إنشاء وزارة للشؤون الدينية "تدفع المواطن المصري في حال تعرضه لمشكلة للذهاب إلى الدولة بدلا من شيخ الأزهر أو الكنيسة، وهو ما يمنع أي فتنة طائفية قد تحدث".

أحمد عبد العزيز: الدعوة محاولة لتجريف الهوية ومزايدة تفتح باب الشر (الجزيرة نت)

طرح سابق
الدعوة نفسها طرحها كريمة العام المنصرم، موضحا أنه خلال الخمسين عامًا الماضية "تم تجريف الفكر الإسلامي بسبب القبضة الأمنية الباطشة، وأن المسيحيين في مصر ليسوا عنصرا آخر أو كفارا".

ووصف الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور محمد الشحات في تصريحات صحفية، هذه الدعوة بأنها "مخالفة للدستور، فالأقباط مستقلون والكنيسة تنظم شؤونهم الخاصة بعيدا عن الدولة، بينما تشرف وزارة الأوقاف على المساجد وتنظيم الشؤون الدينية وتسييرها".

وأبدى مسؤولون سابقون بالأوقاف استغرابهم من الدعوة، ومنهم الوكيل الأسبق للوزارة الدكتور سالم عبد الجليل الذي وصفها بأنها "كلام فارغ"، مضيفا في تصريحات صحفية أن "أوقاف المسيحيين ردت إلى الكنيسة، وعلى كريمة أن يأتي باليهود المصريين من إسرائيل".

تحفظ مسيحي
وأبدى كاهن كنيسة العذراء في الجبل الغربي بمحافظة المنيا في صعيد مصر الأب أنطوني تحفظه على الدعوة، لافتا إلى "ضرورة أن يصل المجتمع المصري إلى مستوى فكري يعلي فكرة المواطنة، قبل الحديث عن هذه الوزارة".

وفي حديثه للجزيرة نت قال الأب أنطوني إنه في حال إنشاء هذه الوزارة "يجب أن يكون البابا هو من يعين ممثل المسيحيين فيها وليس الحكومة، لأن البابا أدرى بمن يرعى مصالح الأقباط".

وعبرت القبطية أماني عبد الشهيد عن رفضها للفكرة لأن وزارة الأوقاف والأزهر والكنيسة يؤدون دورهم بشكل يرضي الجميع، وفق قولها.

ولفتت أماني في حديثها للجزيرة نت إلى أن هذه الدعوة "تفتح جرحا في قلب الوطن، وتعطي فرصة لأصحاب المذاهب الدينية غير السماوية للمطالبة بتمثيلهم في هذه الوزارة فتصبح شوكة في ظهر الوطن".

حسام فودة: الدعوة تسويق إعلامي
وفزاعة يصنعها الإعلام المصري
(الجزيرة نت)

تسويق ومخالفة
أما منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز فيرى الدعوة "جزءا من محاولة تجريف الهوية، وبحثا عن مناصب"، مشيرا إلى أن الفكرة "مزايدة تفتح الشر على كافة الأديان، ويقدم صاحبها نفسه بوصفه متسامحا".

ويصف الباحث الإسلامي الدكتور محمود دهشان الدعوة بأنها "كارثة تصل حد الهذيان"، مضيفا للجزيرة نت أنها "تتماشى مع الهجوم على ثوابت الإسلام، والهجوم على الأزهر الشريف".

ويتعجب الشاب المسلم سيد جلال من جرأة أحد أساتذة الأزهر على طرح هذه الفكرة، قائلا للجزيرة نت إن "الدعوة واجهة دعائية لأعداء مصر، كما أنها تأتي في إطار التسويق لدولة علمانية".

من جهته اعتبر عضو تنسيقية "30 يونيو" حسام فودة أن الدعوة تأتي في إطار "التسويق الإعلامي والفزاعة التي يصنعها الإعلام المصري بحجة الحرب على الإرهاب"، مؤكدا رفضه للدعوة في ظل وجود الأزهر والكنيسة.

ولفت فودة في حديثه للجزيرة نت إلى أن المؤسسات الدينية "تحتاج إلى التركيز على التنوير"، وأن الدعوة "لا علاقة لها بدعوة عبد الفتاح السيسي لتطوير الخطاب الديني".

وفي السياق القانوني أكد أستاذ القانون الدستوري الدكتور جمال جبريل للجزيرة نت أن الدعوة "غير مفهومة، وهي مخالفة للدستور الذي يمنع تعيين أحد في السلطة التنفيذية على أساس ديني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة