مقتل الآلاف شهريا بدارفور وأوروبا تلوح بالعقوبات   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:49 (مكة المكرمة)، 4:49 (غرينتش)

ضحايا أزمة دارفور معظمهم من الأطفال (الفرنسية)

كشفت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في إقليم دارفور غربي السودان أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص بينهم أطفال يموتون شهريا بسبب الأمراض والعنف في مخيمات النازحين بالإقليم رغم جهود الإغاثة التي تبذلها المنظمات الدولية في المنطقة.

وأعرب مسؤول المنظمة عن التحركات الصحية في الأزمات ديفد نابارو عن قلقه الكبير إزاء هذه الأرقام "التي توضح فعلا حجم المأساة الإنسانية في دارفور"، مشيرا إلى أن معدل الوفيات يزيد بستة أمثال عما يواجهه أي بلد أفريقي لا يعاني من أزمة إنسانية.

وتشير الدراسة التي أجرتها منظمة الصحة بمساعدة الحكومة السودانية في ولايات دارفور الثلاث وشملت تسعة آلاف شخص بين 15 يونيو/حزيران و15 أغسطس/آب الماضيين إلى أن معدل الوفيات بلغ 1.5 (لكل عشرة آلاف يوميا) في الولاية الشمالية و2.9 في الولاية الغربية و3.9 في الولاية الجنوبية.

وتوضح الدراسة أن السبب الرئيسي للوفاة صحيا هي أمراض الإسهال الناجمة عن تلوث المياه خصوصا التي لوحظ ارتفاع عدد الأطفال المتوفون جراءها إضافة إلى ارتفاع الحرارة والالتهاب الرئوي والجروح. وأشارت الدراسة إلى العنف باعتباره سببا مهما لكنها لم تتطرق إلى تفاصيل طبيعته.

وإزاء الوضع الإنساني -الذي تصفه المنظمة الدولية بأنه الأسوأ في العالم- قال المتحدث باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارد إن احتمال فتح تحقيق لمعرفة ما إن كان الوضع في دارفور يبرر استخدام صفة الإبادة كما يقول الأميركيون سيستغرق وقتا ولا يمكن إنجازه في ظرف أيام أو حتى أسابيع.

نازحو دارفور مازالوا يعانون من نقص الغذاء والماء (الفرنسية)

تلويح أوروبي بالعقوبات
في غضون ذلك لوح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على السودان في حال لم تحقق الخرطوم تقدما ملموسا وسريعا لحل الأزمة في دارفور.

وقال وزراء خارجية الاتحاد في إعلان صدر في ختام اجتماعهم في بروكسل إن الاتحاد الأوروبي سيتخذ الإجراءات المناسبة بما فيها توقيع عقوبات على السودان.

ورفض وزير خارجية هولندا برنار بوت الذي تترأس بلاده حاليا الاتحاد تحديد أي تاريخ لفرض هذه العقوبات مشددا على أن الأمر يبقى مرتبطا بنتيجة المحادثات الجارية حاليا في مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن.

كما رفض الوزراء الأوروبيون استعمال كلمة إبادة في وصف الأزمة، لكنهم أعربوا عن قلقهم من الوضع في الإقليم "خصوصا بسبب استمرار المعارك العنيفة والهجمات ضد السكان المدنيين".

وقد استنكر السودان تلويح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليه, وقال وكيل وزارة الشؤون الإنسانية في السودان عبد الرحمن أحمد أبو دوم في لقاء مع الجزيرة إنه لا توجد أي مسوغات لمعاقبة السودان في ظل ما تبذله الحكومة من جهود عظيمة لاحتواء آثار كارثة الإقليم إنسانيا وأمنيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة